السلام عليكم
قالتها لي ونحن ما زلنا أصدقاء، حين كنت أشتكي لها من مشكلة بيني وبين صديق عمري، وأنني مرهق من المواجهة، وأن مَن أراد فعل شيء فليفعلْه، فحذرتني من أنني سأخسره، وقالت لي: "أنت تظن نفسك تحاول، لكنك لا تحاول".
تصالحتُ مع صديقي -لا أنكر ذلك- لأن وجودها كان يحفزني على الحياة، ويشعرني أن كل شيء بخير. كنت أراها كاملة من كل شيء؛ شكلًا ومضمونًا وفكرًا وروحًا وذكاءً، وكل ما يتمناه قلبي.
إلى أن ارتبطنا، ورأيتُ أنها ليست كذلك؛ بل إن فيها عيوبًا وبشكل صعب، وأعتقد أن هذا هو سبب بقائها عزباء، وكانت تقول إنها تخاف أن تُجرح، وأن من الصعب أن يفهمها أحد.
رأيت فيها الغضب، والعناد، والعصبية، والتدقيق على توافه الأمور؛ لم أعد أفهم مَن تلك التي كانت تُظهر لي أنه لا مثيل لها!
تشاجرنا وتصالحنا، وأخرجَتْ مني أسوأ ما فيّ، وتشاجرنا ثانية، لكن في المرة الأخيرة كنت أنا من سئم ورحل.
رأيت فيها الشخص الذي حولته عاطفته -بدلًا من الرزانة- إلى شخص يرسل الكثير من اللوم، والعتاب، والضغط، وحرق الأعصاب. إلى أن سكتت.... تمامًا.
فتحتُ الرسائل التي كنت قد حظرتها كي تتوقف عن الإرسال إليّ، فوجدتُ أنها كانت تحتاج إليّ، وتمر بوقت عصيب.
لكنني رفضتُ العودة
08/9/2026
رد المستشار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أين الاستشارة أم أنها مجرد فضفضة، أم أنك تلوم نفسك على قرار عدم العودة، سأعتبرها فضفضة وأبادلك مثلها.
يربكك ما وجدته منها بعد الارتباط ويناقض ما كنت تسمعه منها، ألا تسمع من قبل المثل الشعبي خذ من علمي ولا تأخذ من فعلي، أي أن الناس قد يملكون المعرفة والحكمة ولا يستطيعون تطبيقها، ألا ترى نسبة المدخنين بين الأطباء الذين يعلمون مساوئ التدخين ونأخذ من علمهم ولا نحاسبهم على أفعالهم، فصاحب الفعل وحده يتحمل نتيجته وننتفع نحن بمعرفته وعلمه. ما وجدته من فارق بين سلوكها وفكرها أمر شائع ويبقى تحديد الأهم بينهما وذلك حسب طبيعة العلاقة ففي الصداقة والزواج والعلاقات الاجتماعية عموما يهمنا الفعل والسلوك أكثر من الأفكار وفي التعلم تهمنا المعرفة أكثر من سلوك الشخص.
نعم الصورة المثالية أن يتطابق الفكر والفعل ولكن الواقع غير مثالي، الكلام دائما أسهل من الفعل، والمعيار الأصدق في الحكم على الناس أفعالهم لا أقوالهم وقلة من الناس من تجد تطابق بين أقوالهم بين أفعالهم، ولأن التناقض بين القول والفعل يؤذي الآخرين علمنا رب العالمين أنه من صفات المنافقين وذكر في قوله تعالى في سورة الصف الآية ثلاثة" كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ"
لا تشعر بالذنب عن قرارك عدم العودة مهما كانت الظروف التي تعانيها فمسؤوليتك الأولى والأساسية تجاه نفسك، وكل إنسان مسؤول عن نفسه وعما يجري في حياته نتيجة اختياراته وهذا ينطبق علينا جميعا، نعم من صفات المؤمنين أنهم رحماء بينهم لكن بما لا يسبب الضرر لنا فالقاعدة الفقهية تقول أن دفع الضرر أولى من جلب المنفعة فما بالك إن كان الضرر سيقع على مسؤوليتك الأولى وهي نفسك.
واقرئي أيضًا:
انتهت العلاقة... نقطة ومن أول السطر!
من صداقة لعلاقة وليس العكس؟!