السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أشكركم على هذه المعلومات القيمة التي أستفيد منها دائمًا، وأحاول تطبيقها في تربية ولدي الأول، حيث إن عمره سنة ونصف، ومشكلتي تكمن في أني عندما أستخدم المكنسة الكهربائية يخاف منها كثيرًا ويبكي، وأحاول أن أفهمه بأنها لا تعمل شيئًا، وهي حلوة، وأطلب منه أن يساعدني في إمساكها، وفعلاً أحس أنه يتفهم بعض الشيء، إلا أنني عندما أسأله هل أُطفئها؟ يقول: نعم نعم بحرقة قلب، ويبتعد عنها ويقول: "خاف خاف…".
وهذه المشكلة جديدة، حيث إني بدأت استعمالها فقط منذ أسبوعين فقط، وأحيانًا يذهب للغرفة ويعود ويقول: "خاف خاف"، وهو بذلك يقصد المكنسة الكهربائية.
وسؤالي لحضرتكم هو: هل أداوم على حل هذه المشكلة بهذه الطريقة؟ أم أخفيها لفترة حتى ينساها وأعاود استخدامها لاحقًا؟ أم لكم رأي آخر؟
مع العلم أنه يخاف من الأصوات العالية منذ صغره، حتى الآن، واستطعنا بفضل الصبر عليه وإفهامه بحل كثير من المشاكل في الخوف معه، إلا أن هذه المشكلة أراها ليست سهلة، وجديرة بالتفكير، والسؤال عنها وحلها في هذا العمر لكي لا تصبح عنده عقدة فيما بعد.
17/12/2025
رد المستشار
الأخت الكريمة "صفاء"، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أشكركِ على ثقتك وحرصك الواضح على صحة ابنك النفسية منذ هذا العمر المبكر، وهذا في حد ذاته عامل وقائي مهم جدًا.
من الناحية النفسية والتربوية، ما يمرّ به طفلك طبيعي جدًا في عمره، ولا يُعد اضطرابًا أو بداية "عقدة" كما قد يُخيل لك، بل هو خوف نمائي مرتبط بمرحلة التطور العصبي والحسي.
أولًا: كيف نفهم خوفه؟ في عمر سنة ونصف:
الجهاز العصبي لا يزال غير مكتمل النضج.
الأصوات العالية والمفاجئة تُفسَّر كتهديد.
الطفل لا يملك القدرة العقلية على التمييز المنطقي بين "صوت مزعج" و"خطر حقيقي"، مهما شرحنا له بالكلام.
لذلك قوله: «خاف خاف» هو تعبير صحي عن شعوره، وليس دلالـة ضعف أو دلالـة ترسخ الخوف.
ثانيًا: تقييم طريقتك الحالية
ما تفعلينه من: التحدث معه بهدوء، عدم السخرية من خوفه، محاولة إشراكه دون إجبار كلها تصرفات صحيحة نفسيًا وتدل على وعي تربوي جيد.
لكن النقطة المهمة: 👉 الفهم اللفظي في هذا العمر محدود، فلا نعتمد على الشرح وحده لتجاوز الخوف.
ثالثًا: هل نُخفي المكنسة أم نُواجه؟
لا الإخفاء التام، ولا المواجهة المباشرة القوية. الأفضل هو التدرّج الآمن (التعريض التدريجي)، كالتالي:
1. وجود المكنسة وهي مطفأة: اتركيها في الغرفة دون تشغيل. لا تتحدثي عنها كثيرًا، ولا تُلفتي النظر إليها. الهدف: كسر الارتباط بينها وبين الخطر.
2. اللعب الرمزي: يمكنك الإشارة إليها أثناء اللعب وقول: "دي نايمة.... مطفية". دون طلب الاقتراب أو اللمس.
3. تشغيلها بعيدًا عنه: في غرفة أخرى أو وهو خارج المكان. حتى لا يرتبط الصوت بالخوف المفاجئ.
4. تشغيلها لدقائق قصيرة جدًا وهو في حضنك: مع احتوائه جسديًا (الحضن هنا مهم جدًا). إن بكى، نُطفئها فورًا دون توبيخ.
5. لا تجبريه أبدًا على لمسها أو الاقتراب منها: الإكراه في هذه المرحلة قد يُرسّخ الخوف بدلًا من علاجه.
رابعًا: نقطة تربوية شديدة الأهمية: تجنّبي:
التقليل من خوفه: "مافيش حاجة تخوّف" المبالغة في الحماية، إظهار القلق أو التوتر أثناء تشغيلها
الأفضل أن تكوني هادئة، مطمئنة، طبيعية، لأن الطفل في هذا العمر يتعلم الخوف أو الأمان من انفعالات الأم أكثر من الكلمات.
خامسًا: هل هذا الخوف سيستمر؟ في الغالب لا. مع الصبر والتدرج، سيضعف الخوف تدريجيًا، خاصة أن لديكِ تجربة سابقة ناجحة في التعامل مع مخاوفه الصوتية، وهذا مؤشر إيجابي جدًا.
متى نقلق؟
نحتاج مراجعة مختص فقط إذا:
استمر الخوف الشديد لعدة أشهر دون تحسن، أو بدأ يعمّم الخوف على أصوات كثيرة، أو أثّر على نومه أو أكله بشكل واضح، وهو غير موجود في وصفك حاليًا.
خلاصة القول
ابنك سليم نفسيًا، وخوفه نمائي، وطريقتك أساسها صحيح.
ما يحتاجه الآن هو تدرج + احتواء + صبر، لا إخفاء كامل ولا مواجهة مفاجئة.
أحسنتِ بسؤالك في هذا العمر المبكر، فهذا وعي تربوي يُحسب لك، لا عليك.
واقرئي أيضًا:
الخوف عند الأطفال.. غالبًا عابر!
أخي الصغير والخوف
الخوف من الظلام في الأطفال (برنامج سلوكي)
ولدي والخوف الشديد ماذا أفعل؟