السلام عليكم
من الخارج، يحسدنا الناس على منزلنا. منزل ناجح اجتماعيًا وأكاديميًا وماديًا. أبٌ محترم، يساعد في المنزل، يتحمل المسؤولية، ولا يحرم عائلته من شيء. أمٌ ضحت بكل شيء من أجل أطفالها، ومن أجل كرم العالم في نفسها وعائلتها. لا أحد يُضاهيهم. فتاة وفتى متفوقان دراسيًا، وهكذا. هذا يعني "العائلة المثالية" وفقًا لمعايير المجتمع من بعيد.
لكن في الخفاء، قصة أخرى تمامًا. والدي هو أطيب أبٍ على الإطلاق. أسأل الله أن يرزقه بشخص أحبه كثيرًا، وحياتي لا قيمة لها بدونه، ولن أعرف كيف أعيش حياتي بدونه. لا يُهينني أبدًا، ولا يضربني، ولا يُسيء إليّ. هو ليس قريبًا ولا بعيدًا، لكنه كزوجٍ سيء لأمي. عندما كنت صغيرة، ظننت أن أمي عصبية وشريرة، وأن والدي بريء وهادئ، لكن عندما كبرت... عندما استعدت وعيي، اكتشفت أن والدي لا يكنّ لها أي مشاعر كزوج، ولا أفهم حتى معنى العلاقة الحميمة مع الزوجة، وأقسم أنني حاولت مساعدته! حاولت أن أشرح له ما يجب فعله، وكيف يجعلها تحبه، لكنه كان يقابل كلامي بسخرية لاذعة.
في عيد ميلاد أمي وعيد الأم، نشتري أنا وأخي لها هدايا ونقدم له بعضها ليقدمها كما لو كانت هداياه. لأنه لا يتذكر عيد ميلادها أبدًا ولا يشتري لها هدية بنفسه، رغم أنها تفعل كل شيء لطيف من أجله في عيد ميلاده. هناك أمور أخرى علمتها مؤخرًا تجعلني أشعر بالأسف الشديد على أمي. أُجبرت أمي على الزواج من أبي عندما كان في الصعيد، كان يكبرها بخمسة عشر عامًا. تزوجها وهي لا تزال في الجامعة، ولم تقبله أبدًا ولم تشعر تجاهه بأي انجذاب.
إنه لا يشبهها على الإطلاق، ولا توجد بينهما أي صلة. أخبرته بذلك خلال فترة خطوبتهما وأخبرت عائلتها، لكنهم جرحوها وأهانوها. هل يمكنكِ تخيل فتاة في التاسعة عشرة من عمرها تُجبر على الزواج من شخص ما؟ ألا تريد ذلك حتى؟ مجرد تخيل الأمر يجعلني أبكي بحرقة. أبكي على أمي. كانت هي الأخرى فتاة، لها أحلامها وطموحاتها، لكنها تبددت.
كل عام، تزداد أمي اكتئابًا بسبب زواجها من أبي. لم يُجبر أي من إخوتها على ذلك كما أُجبرت هي؛ كل واحد منهم تزوج باختياره. علاقتها بعائلتها ليست جيدة لأنها تلعنهم كل يوم. لذا، أنا لست ابنتها فقط؛ أنا ابنتها، وأمها، وعائلتها، وصديقتها، وأمنحها كل وقتي واهتمامي. أحب أبي كثيرًا، أدعو الله أن يحفظه ويطيل عمره، لكنني حرفيًا ممزقة إلى نصفين، هل تفهمون ما أعنيه؟ ينام أبي وأمي في غرف منفصلة منذ سنوات. في كل مرة يعود فيها أبي إلى المنزل، تموت ضحكة أمي حتى اليوم التالي، كنا هكذا منذ صغري. أمي تموت ببطء بسبب اكتئابها الشديد، وأبي لا يلاحظ ذلك حتى.
أشعر بعبء عاطفي هائل. أنا صديقة والدي، وأذهب لأتحدث معه حتى لا يشعر بالوحدة. أريد أن آخذ أمي في نزهة، وأريها المكان، وأستمع إليها، وأواسيها. هي صديقة أخي الصغير، الذي أحاول إبعاده عن كل هذه الفوضى. لن أتزوج ولن أنجب أطفالاً لأن كل مشاعري وطاقتي وحيويتي قد استُنزفت وماتت في هذا المنزل منذ صغري.
لم يعد لدي ما أقدمه لأي شخص. لا تجبروا أحداً على الزواج أو الإنجاب... فالنتيجة مدمرة للأبرياء...
هذا ما فعله بي والدي... ولم أرتكب أي خطأ بحق أحد.
19/12/2025
رد المستشار
أهلا وسهلا بحضرتك ونأمل أن نكون عونا لك، من الواضح من رسالتك أن الألم يشمل كلا منكما الأم وأنت. ويبدو لي من حديثك أنك عانيت من الضغوط الأسرية بصورة كبيرة ومررت بكل مراحلها وأنك قد تكونين علي عتبة مرحلة الإجهاد مع أعراض اكتئابية وقلقية، وأقرب تصنيف سريري DSM-5 قد يكون: اضطراب تكيف مزمن مع مشاعر اكتئاب وقلق Chronic Adjustment Disorder
تلعبين لوالدتك ووالدتك دور الوالد الحنون بدلًا من كونك ابنة لهما تحتاجين الرعاية والأمان.
لديك إرهاق عاطفي Burnout مع ميول انسحابية من العلاقات الرومانسية والزواج (لن أتزوج ولن أنجب... لا يوجد شيء أقدمه).
شعور دائم بالتمزق العاطفي: "أنا ممزقة إلى نصفينر
فقدان المعنى والحيوية: "طاقتي وحيويتي ماتت منذ صغري"
شعور بالعجز المستمر المستنزف وليس عجزًا لحظيًا.
شعور بالعبء والمسؤولية فوق عمرها.
علاقة مشبعة بالحزن، الذنب، الحماية، والرعاية القهرية وحزن عميق مزمن وإحساس بانطفاء الحياة وميل فكري نحو الانسحاب من المستقبل وهذه قد تكون "أعراضا اكتئابية" لا "اضطراب اكتئابي"
توتر دائم مع كل عودة للأب بسبب انعكاس حال الأم.
ولو حاولنا مناقشة لماذا وصلت لهذا سنجد ما يتعلق بك:
الحرمان من طفولة سوية نتيجة لعب دور الأم للوالدة والوسيط للأسرة.
تشوه نمط التعلق نتيجة عاطفة غير متوازنة ومشاعر خوف من فقد الأب وشعور بالذنب تجاه الأم.
تشوه صورة الزواج والعلاقة الحميمية أدى لرفض فكرة الزواج.
ما يتعلق بالأسرة:
زواج إجباري للأم، علاقة زوجية بلا حميمية، بلا توافق.
انفصال سريري بين الزوجين رغم العيش تحت سقف واحد.
أم مكتئبة تعتمد عاطفيًا على الابنة.
أب غير مسيء لكنه غير مُشبع عاطفيًا للمنظومة الزوجية.
وما يتعلق بالعوامل الاجتماعية والثقافية
ضغط ثقافي، قيم اجتماعية في الصعيد تدعم الصمت وحفظ الشكل الخارجي.
وصمة الطلاق والزواج القسري وتأثيرها عبر الأجيال.
عزلة الأم عن أسرتها مما جعل الابنة "المتنفس الوحيد".
التوصيات
علاج نفسي فردي بهدف العمل على فك الاندماج العاطفي مع الأم مع المحافظة على التعاطف، وإعادة بناء الهوية الذاتية المستقلة، ودعم الأم نفسيًا وعلاجيًا إن أمكن. مع تثقيف أسري إن وُجدت إمكانية.
أعلم أنه قد يكون ذلك صعب في بيئتك لكن يوجد حاليا جلسات علاج أون لاين، كما توفر حاليا كثير من الآماكن الخدمية في محافظات الصعيد.
تابعيناواقرئي أيضًا:
أخطاء الآباء يدفع ثمنها الأبناء
الحصاد المر: أبناء الصمت والقسوة
أسرنا البائسة..هل من نهاية لعذابات الأحبة