السلام عليكم
أنا شاب عراقي ٢٦ عامًا، عرفت موقعكم منذ سنوات واستشرتكم وطمئنتموني وقلتم لا يوجد مرض نفسي، المشكلة أنني لا أذكر أي شيءعن الاستشارة أو حسابي القديم
قبل بضع سنوات، كان لدي طموح كبير، أردت أن أصبح عظيمًا وأحقق النجاح بشهادتي الجامعية. كنت ذكيًا ومتفوقًا في دراستي، وخاصة في الجامعة. لكن بعد سنوات، أشعر الآن أنني أقبل بشيء بعيد كل البعد عن طموحاتي.
أعمل في مكان أضطر فيه لتدريس الأجيال الشابة، حيث يملأ الأطفال المكان. أشبال صغار أبرياء يركضون في الحديقة ويلعبون كرة اليد. بدأت طموحاتي تتحول من السعي للنجاح إلى بناء أسرة أستطيع فيها غرس معرفتي في أبنائي.
أعلم أن هذا قد يبدو غريبًا، وقد يفسره البعض بشكل خاطئ. لكنني أحب هؤلاء الأطفال الصغار. يركضون هنا وهناك بضحكاتهم البريئة. أشعر وكأن جميع طلابي أصبحوا أبنائي.
إن الطريقة التي يركض بها بعض الأطفال نحوي في الصباح الباكر لمصافحتي، ويعاملونني كطفل لألعب معهم، تُثير فيّ مشاعر جياشة. أنا شخصياً أرغب في السفر إلى الخارج والتعرف على ثقافات مختلفة. وأرغب أيضاً في إنجاب طفل لأحمله باسمي، لأقول له "أبي" بدلاً من "السيد فلان".
أشعر أنه إذا قلت هذا الكلام علناً، سيعتبرني الكثيرون شخصاً غريباً أو مثيراً للاشمئزاز، وقد شغل بالي لفترة طويلة كيف يمكن لأمر بريء كهذا أن يتحول إلى هذا السوء في مجتمعنا.
أعتذر عن إضاعة وقتكم في القراءة،
أردت فقط التحدث مع أحد أو مجرد التعبير عما يدور في ذهني.
25/12/2025
رد المستشار
شكراً على مراسلتك الموقع.
ليس هناك حرج أن تشعر بعاطفة قوية تجاه الأجيال الشابة وأن تستمد سعادتك من رؤيتهم ونموهم وكذلك الشعور بالحب والرغبة في بناء أسرة لهو أمر طبيعي وإنساني للغاية. لكن في نفس الوقت هناك من يفسر محنتك بأنك تهرب من مواجهة بعض التحديات التي تواجهك في الحياة.
رغم ذلك الإنسان يتغير والأهداف تتغير مع مرور الوقت وتغير الظروف ولا عيب في نقل طموحاتك من السعي وراء النجاح المادي أو المهني إلى بناء أسرة أو تحقيق الرضا الداخلي.النجاح لا يجب أن يكون فقط عبر الإنجازات الأكاديمية أو المهنية.
دورك الحالي كمعلم يؤثر في حياة الأطفال بشكل إيجابي وقيمته عظيمة. لكن لا تتجنب التفاعل مع الآخرين وشارك في أنشطة اجتماعية أو تطوعية تجعلك تشعر بالرضا وتساعدك على التواصل والتفاعل مع الناس بطرق مختلفة.
النجاح والسعادة في الحياة تحتاج إلى التوازن بين الحلم والواقع والجمع بين الرغبة في بناء أسرة والتطلعات الأخرى يحتاج إلى تخطيط وتوازن.
وأخيراً تذكر أن تمنح نفسك الحق في أن تشعر بتلك المشاعر.
وفقك الله.