السلام عليكم
بدأتُ بالتحدث مع شخصٍ قبل عامين، كنتُ أعرفه لفترة وجيزة قبل ذلك، ولكن قبل عامين نشأت بيننا صداقةٌ نمت وتطورت على مر السنين. حاليًا، علاقتنا حميمة، ورغم اتفاقنا على ألا تتجاوز الصداقة حدود المرح، إلا أنني أشعر الآن بشعورٍ مختلفٍ ومتضارب. كلانا يخشى الالتزام، لكن ربما يكون خوفه أشدّ من خوفي.
لم يسبق لي أن دخلتُ في علاقةٍ عاطفية، لكنني أعرف أنني شخصٌ وفيٌّ بطبيعته، وخوفي من الالتزام نابعٌ من صدمةٍ عائلية، وليس من تجربةٍ عاطفية. أشعر أنني أحبه حبًا رومانسيًا حقيقيًا، لكنني في الوقت نفسه أشعر بالحيرة والتردد. من جانبه، يبدو أنه يعاني من نمط التعلق التجنبي، أي أنه يتعلق بالآخر ثم يخشى هذا التعلق فيختفي لأيامٍ أو أسابيع، وأحيانًا حتى شهور.
أنا متقبلةٌ لهذا الأمر في معظم الأحيان لأنني أُقدّر مساحتي الشخصية ولي حياتي الخاصة. مع ذلك، أشتاق إليه بين الحين والآخر. نحن مقربان للغاية، لكنني ما زلت أشعر بهذا الحاجز الغريب بيننا.
أشعر وكأنني لو عبّرت عن مشاعري الحقيقية، لكانت النتيجة ابتعاده عني. أتمنى لو لم نكن متناقضين إلى هذا الحد.
ربما في حياة أخرى، كنا سنصبح أفضل حالاً، ومستعدين للارتباط الجاد.
23/12/2025
رد المستشار
صديقتي
الصداقة التي نمت العامين الماضيين هي شيء ثمين وغالي.... ليس بالضرورة أنها لابد وأن تتطور إلى علاقة رومانسية ولكن ليس هناك مانع من أن يحدث هذا.
تخافين من الالتزام بسبب صدمة عائلية.... ما علاقة هذا بذاك؟؟ ما علاقة الصدمة العائلية باختيارك الالتزام بعلاقة تريدينها.... فشل أفراد من عائلتك أو ربما حدث طلاق ولكن هذا لا يعني أن تخافي من الفشل يطريقة عمياء.... هناك من ينجحون في علاقات فشل فيها أهلهم.... الأمر يعتمد على كيفية ونوع التعامل والتعاطي بين طرفي العلاقة.... إن نجحت فقد نجح الاثنان وإن فشلت ففشلا معا.... العلاقة ليست عبء طرف واحد.
افتقادك لصديقك يعني تعلقك به ولا ضير من هذا.... لديك ما يشغلك في حياتك ولديه ما يشغله.... إن كان يخاف من مسؤولية المشاعر والعلاقة فهذا بسبب أن المجتمع البشري يتعامل مع الأمر على أنه فخ أو سجن يدخله الإنسان لمجرد أنه يبادل المشاعر مع آخر أو يبوح بها للآخر.... ليس بالضرورة.... قد نشعر بالإعجاب والانجذاب والرغبة والتعلق ولكن هذا لا يعني الحب الكافي للرغبة في الالتزام وتحمل الأعباء المجتمعية المتعلقة به.
ما تحتاجين إليه هو الوقت ووجود صداقات أخرى أو معارف آخرين تمارسين معهم الهوايات والاهتمامات وتتبادلين معهم الثقافة والمعلومات.... هذا لا يعني بالضرورة أنك لابد وأن ترتبطي سريعا... اتركيه يقرر بنفسه ولا تحاولي استعجاله أو دفعه في طريق تريدينه.... إن اختفى فهذا شأنه ولكن إن اختفى بسبب خوفه من التعلق فامنعي التعلق... من أراد المكوث فأهلا به إن كنا نريده أو نقبله ومن لم يرد فهو حر ولكننا لا ينبغي أن نوقف الحياة في انتظار شخص أو علاقة تحت شعار الوفاء.... الوفاء في محله إن كان متبادلا وفي علاقة حقيقية....العلاقات الحقيقية لا يشوبها اختفاء بالأسابيع أو الشهور.... اتركي الأمر يحل نفسه ولا تضيعي وقتك في انتظار من يختفي بلا مبرر أو من يخاف من التعلق والالتزام.... هذا الخوف في الحقيقة يعني أنه ليس متعلقا أو مقتنعا بالعلاقة بما فيه الكفاية.... مصطلح 'التعلق التجنبي' لا يصح أن يطلق على كل من لا يريد علاقة رومانسية.
وفقك الله وإيانا لما فيه الخير والصواب