وسواس الشبهات: الشعور بالذنب ثقيل العيار م
التفريق بين الذنوب
السلام عليكم، أرسلت إليكم قبل خمس سنوات عن معاناتي مع التفريق بين ما هو ذنب وما ليس بذنب وقد ساعدتني مشورتكم بالخروج من حالة الضياع. وقررت أن آخذ بنصيحتكم بزيارة مختص نفسي والتوقف عن البحث في أمور الأحكام الشرعية حتى يتوقف الخوف المرضي. ولكنّي أرى أني انجرفت عن مساري فرغم أني حاولت بدأ استشارات نفسية، وجدت المال حاجزاً وأردت إيجاد وظيفة أخرى تعينني على الرسوم.
ومررت ببعض المشاكل النفسية في السنة الأخيرة واضطررت إلى دخول عنبر الصحة النفسية لمدة 3 أيام وخرجت بفضل الله وبدأت العلاج النفسي الدوائي. ثم جربت الاستشارات الأونلاين ولكنّ لم أشعر بتحسن مع أي من المستشارين وظللت هكذا خلال هذه المدة حتى نسيت ما هو هدفي.
قبل شهرين تذكرت بأنّي علقت بحثي حتى أتعالج ولكن شعرت بالسوء تجاه نفسي فأنا لم أحرز أي تقدم. فقلت لنفسي أن أحاول البحث مرة أخرى لعلّي تخلصت من الخوف وأستطيع التفكير بطريقة سوية، ولكني لم أستطع. الآن حقاً لا أرى أنه يحق لي القول بأنّي مريضة بعد أن ضيعت كل ذلك الوقت.
أنا الآن أتابع مع أخصائية نفسية وشرحت لها الأمر لكنّي لا أرى كيف ستساعدني الجلسات بتخطي هذه المشكلة الفكرية. حين أحدثها أشعر أنها محتارة في كيف تساعدني. تحدثني أحياناً بأن الله غفور رحيم وهو كذلك شديد العقاب، وأنه من الأسلم ترك الأمر إن كنت محتارة فيه والأخذ بما هو معلوم وشائع. أستطيع فهم مرادها بأن لا أخوض في جدال مع نفسي وآخذ الأمر ببساطة، لكن إن تركت كل شيء أشك فيه هكذا سأترك كل شيء خوفاً وليس علماً أو ورعاً.
وأيضاً أرى أنّي قد انغمست في ترك اتقاء الشبهات فأصبح يصعب علي ترك أي شيء خوفاً من أني أحرم نفسي من فعل أمر أريده.
وفي نفس الوقت أخاف أن يحين أجلي وأقابل ربي وأكون من الذين اتبعوا إلههم هواهم.
27/12/2025
رد المستشار
الابنة المتابعة الفاضلة "دراق" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واختيارك ومتابعتك خدمة استشارات مجانين بالموقع.
سامحك الله يا دكتورة "دراق" هل ترين عبارة (دخول عنبر الصحة النفسية لمدة 3 أيام وخرجت بفضل الله وبدأت العلاج النفسي الدوائي) تكفي لإيضاح أي شيء؟! لا أظن..... هذه العبارة مع الأسف تدخلنا في حيرة حول التشخيص الكامل لحالتك يا ابنتي لأنها تعني وجود تواكب مرضي من النوع الثقيل مع وسواسك وقد يكون سبب دخول عنبر الصحة النفسية نوبة هوس أو محاولة انتحار!! لا نعرف نحن أي شيء برجاء الرد علينا والمتابعة في هذه النقطة.
بعد ذلك يجب التعليق على قولك (الآن حقاً لا أرى أنه يحق لي القول بأنّي مريضة بعد أن ضيعت كل ذلك الوقت) يا سلام ذكرتني باستشارة قديمة هي مسلم يعاني من الوسواس القهري: ماذا عن العلاج؟ لكن يكفي أنك نويت وحاولت العلاج وما تزالين تنتظرين تيسر الظروف والأحوال.
الذي حصل هو أنك تسرعت جدا عندما (قلت لنفسي أن أحاول البحث مرة أخرى لعلّي تخلصت من الخوف وأستطيع التفكير بطريقة سوية، ولكني لم أستطع) لم تكن هناك أي مؤشرات على ذلك خاصة وأنك حسب استنتاجك لم تحصلي على العلاج المطلوب؟ هنا ضحك عليك الوسواس..... وما يزال مع الأسف.
تقولين (لكن إن تركت كل شيء أشك فيه هكذا سأترك كل شيء خوفاً وليس علماً أو ورعاً) يا سلام ومن قال إن المطلوب منك هو أن تتركي كل شيء تشكين فيه!! بل المطلوب ألا تحرمي نفسك من فعل أمر تريدينه، ما دام أهلك وأمثالك يفعلون وأحسني الظن بالله عز وجل واطلبي منه الهداية بدلا من أن تقولي: (أخاف أن يحين أجلي وأقابل ربي وأكون من الذين اتبعوا إلههم هواهم) هذا هو اتقاء الشبهات في حالتك وليس معناه ما فهمت من (وكأني مَرفُوعٌ عَنِّي القلم أو مجنونة) فأنت عاقلة في كل شيء باستثناء ما توسوسين فيه تكونين متطرفة إلى حد الجنون يعني عاقلة ومجنونة! ولذلك يسقط عنك التكليف أو يرفع عنك القلم فيما توسوسين فيه وليس في ذلك ما يعيبك بل اسعدي بما لك في الشرع من رخصة، فكما قلنا من قبل إن مريض الوسواس عاقل ومدرك وفي كامل الأهلية في كل شيء إلا في موضوع وسوسته وما يتعلق به، وبالتالي يسقط عنه التكليف في موضوع وسواسه، وقد شرحنا ذلك أيضًا من قبل في إجابة: الوسواس القهري: معنى سقوط التكليف! وأيضًا في إجابة: الوسواس يسقط التكليف: قول شاذ!!
وأخيرا أسأل الله لك التعافي وأن ييسر لك سبيله، ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعينا بالتطورات.