انتهت العلاقة فلا حب ولا صداقة!
السلام عليكم
انتهت علاقتي العاطفية التي استمرت لثلاث سنوات، ولا أعرف إن كنتُ أنا المشكلة أم أنني كنتُ الشخص الأسهل لومًا. بدأنا كصديقين مقربتين لمدة عام، ثم اعترف لي بحبه. كانت السنة الأولى جيدة، كان لطيفًا، حاضرًا، ومنفتحًا عاطفيًا. أراد الالتزام، لكنه قال إنه بحاجة إلى إنهاء دراسته الجامعية، والحصول على وظيفة، والانتظار حتى زفاف أخته. صدقته.
انفصلنا عن بعضنا لمدة عام ونصف. تصاعدت الخلافات بسرعة. أعترف أنني كنتُ أشعر بالقلق، وأبكي عندما يغضب ويطلب الانفصال خلال هذه الخلافات، وأعبر عن جرحي، وأحيانًا أقول حقائق جارحة، لكنني لم أُهِنه أبدًا. سامحته، واقترحتُ حلولًا، وطلبتُ التحدث، وشرحتُ موقفي، وانتظرتُ عندما احتاج إلى مساحة.
انسحب، وظلّ باردًا لأيام، ولم يُعبّر عن مشاعره إلا أثناء الخلافات، وكانت في الغالب سلبية. كان يقول دائمًا: "إذا استمرت هذه الخلافات، فسأتركك". بدا حل النزاعات مهمةً فردية، وكنتُ أنا ذلك الشخص. أخبرتني أخته أنه قال إنه "لم يكن مرتاحًا"، وأنني "أقول كلامًا جارحًا"، و"أشكك كثيرًا في قيمتي". لكن كيف لي أن أشعر بالأمان وهو لا ينتقدني إلا في الخلافات، ونادرًا ما يُطمئنني في اللحظات السعيدة؟
في النهاية، قرر أنه لا يرى مستقبلًا معي، ولا يراني شريكة، ولا يريد "انتظار رؤيتي أتغير"، ووصل إلى أقصى حدوده. كان الانفصال قاسيًا وباردًا ومتجاهلًا؛ لقد محا تاريخنا، ولم يُفكر حتى في صداقتنا أو في أي لحظات جميلة مررنا بها، وتهرب من المسؤولية عن تجاوز الحدود العاطفية والجسدية. ستتزوج أخته قريبًا، وهذا يعني أنه اختار طريقًا جادًا، وكان ذلك عندما انفصل عني.
أشعر بالذنب والعار والإرهاق. أخشى أن أحمل هذا في علاقتي القادمة. أحاول معرفة ما أحزن عليه: العلاقة، الرفض، أم النسخة التي كنت أُحاول ثنيها لإبقائها حية.
لا أريد عودة هذه النسخة منه، لكنني أكره أن يبتعد وهو يعتقد أنه فعل الصواب، وكأنني قابلة للاستهلاك.
هل آذيته حقًا؟ هل كان هذا حبًا؟
كيف يمكنني التوقف عن الشعور بأنني لن أختار أبدًا عندما تصبح الأمور صعبة؟
25/11/2025
رد المستشار
"أيسل"، أهلا وسهلا بحضرتك ونرجو أن نساعدك
ما تصفينه هو نمط علاقة غير متوازنة فأنتِ تميلين للقلق والبحث عن الطمأنينة عند الخلاف، وهو يميل للانسحاب، البرود، وتأجيل المواجهة. وعند التوتر: أنتِ تقتربين أكثر، وهو يبتعد أكثر، فيزداد قلقك، فيبتعد أكثر.
فقولكِ أشياء جارحة أحيانًا هو رد فعل، لا اعتداء مقصود. وكونك لم تُهينيه، واعتذرتِ، واقترحتِ حلولًا، وانتظرتِ.... هذا مهم جدًا.
يمكنك فهم الأمر أكثر عندما أشرح لك نمط التعلق بينكما، فنمط التعلّق لديكِ: قلِق – واعٍ Anxious but Reflective يظهر عندكِ من خلال أنك تشعرين بالقرب الشديد في البداية، ثم يزداد قلقك عندما: ينسحب الطرف الآخر، ويقلّ التعبير العاطفي، وتُؤجَّل الخطوات الواضحة.
وعند الخلاف: تبكين، تطلبين الطمأنة، تحاولين الإصلاح فورًا، و تشرحين موقفك بالتفصيل.
وإذا طال الصمت: يعلو صوتك الداخلي، وقد تقولين أشياء صادقة لكن جارحة، وليس لإيذائه، بل لإيقاف الإهمال. وهذا ليس ضعفًا في الشخصية، بل حساسية عالية للعلاقة.
بينما نمط التعلّق لديه: تجنّبي – انسحابي Avoidant / Dismissive الذي يظهر في أنه مريح في البداية، ثم ينسحب عند أول ضغط، ويُجَمّد مشاعره لأيام، ولا يتحدث إلا وقت الخلاف. فيرى المشاعر المكثفة كـتهديد، وضغط، وعدم راحة، ويستخدم البرود، والتهديد بالانفصال كوسيلة للسيطرة على المسافة.
لماذا شعرتِ أنكِ "المشكلة"؟ لأن الشخص القَلِق يشعر بالذنب سريعًا، يُحاسب نفسه أولًا، ويحاول التغيير وحده .بينما الشخص التجنّبي يُسقِط المسؤولية، ويرى نفسه "غير مرتاح" فقط، ولا يرى دوره في التصعيد.
والسؤال هنا هل آذيته؟ ربما تأذّى، لكن التأذي لا يعني أنكِ كنتِ مؤذية، فهو لم يُعبّر عن مشاعره إلا وقت الخلاف، واستخدم التهديد بالترك بدل الطمأنة، ووضع عبء "إنقاذ العلاقة" عليكِ وحدك، وانسحب بدل أن يتحمّل مسؤوليته. وهذا بحد ذاته يُحدث أذى عاطفيًا عميقًا.
هل كان هذا حبًا؟ كان حبًا في البداية، لكن دون استعداد حقيقي للالتزام العاطفي، ودون قدرة على تحمّل الصراعات الطبيعية، ودون شجاعة للبقاء عندما يصبح الحب غير مريح . فالحب ليس الشعور فقط، بل السلوك وقت الصعوبة. وهذا لم يكن حاضرًا.
لماذا الانفصال كان باردًا ومحوًا للتاريخ؟ لأن الانسحاب التام أسهل من مواجهة الذنب، ومحو الذكريات لا يعني أنها لم تكن مهمة، بل يعني أنه لا يستطيع حمل تعقيدها، واختياره التوقيت (زفاف أخته، طريق "جاد") لا يعني أنكِ لم تكوني كافية، بل أنه اختار نسخة حياة لا تتطلب مواجهة مشاعره.
ما الذي تحزنين عليه حقًا؟ أنتِ حزينة على ثلاث أشياء معًا: العلاقة، والرفض، والألم الأكبر غالبًا هو الثالث. فالشخص الذي يرحل عند الصعوبة سيجعل أي إنسان يبدو "مرهقًا".
كيف تتوقفين عن الخوف من أنكِ لن تُختاري؟
ليس بأن تُصبحين أقل احتياجًا، بل بأن تختاري شخصًا يطمئنك في الأمان، لا فقط ينتقدك في الخلاف، ولا يجعل الحب مشروطًا بالهدوء الدائم، ولا يهدد بالرحيل كأداة. فالعبرة ليست أن تتغيري لتُختاري، بل أن تختاري من يستطيع أن يختاركِ كاملًا. لا تحاولي الآن تنقية الذنب، دعيه يمرّ، وافهميه لاحقًا.
ما الذي تحتاجين تعلمه؟
1. التوقف عن الإصلاح وحدك إذا انسحب الطرف الآخر، الإصلاح ليس مسؤوليتك وحدك.
2. تسمية الانسحاب مبكرًا بدلا من تبريره.
3. ضبط ردّة الفعل ليس كبتًا، بل تأجيل الحديث، وتهدئة الجسد، العودة للنقاش دون استجداء
واكتبي لنفسك: ما الذي أحتاجه لأشعر بالأمان؟ ما الذي لن أتحمّله مرة أخرى؟ ما العلامات المبكرة للانسحاب التي سأنتبه لها؟
فأنتِ لستِ متأخرة، ولا "صعبة"، ولا غير قابلة للاختيار. أنتِ فقط أحببتِ شخصًا لم يكن قادرًا على البقاء