السلام عليكم.
أنا بنت 28 سنة مصرية أعمل خدمة عملاء customer service لا أعرف كيف أشرح هذا، لكنني أشعر أنني أفسدت شيئًا ما، ولا أعرف إن كنت شخصًا سيئًا أم أنني مرتبكة فحسب.
كنت على علاقة بامرأة لفترة. لم يكن الأمر مخططًا له، بل حدث فجأة. كنت أهتم بها كثيرًا، وأخبرتها أنني أحبها. في تلك اللحظات، كنت صادقة، لن أكذب.
لكن في الوقت نفسه، لم أكن مستقرة نفسيًا أبدًا. أنتمي إلى بيئة محافظة جدًا، عائلة ودين، كل شيء واضح جدًا بشأن كيف "يفترض" أن تكون الحياة. لم تكن علاقتي بها متوافقة مع ذلك على الإطلاق.
لم أكن أعرف كيف أتعامل مع الأمر، لذلك بقيت في المنتصف. يومًا أكون قريبة، وفي اليوم التالي أكون بعيدة. أعلم أن هذا ربما أربكها كثيرًا. كانت تسألني مباشرة عما يجري، ولم أخبرها الحقيقة كاملة، كنت أقول فقط إنني أمر بظروف صعبة أو أحاول فهم نفسي. في ذلك الوقت، بدأتُ بالتحدث مع رجل. ببساطة، العلاقة معه أسهل بكثير. لستُ مضطرة لتبرير أي شيء لأحد، حياتي أصبحت منطقية من جديد، لا ضغط ولا خوف من المستقبل.
لذا، ابتعدتُ عنها تدريجياً دون أن أبوح لها بما يجري. لم أكن أرغب في إيذائها، لكنني أعلم أنني في النهاية آذيتها أكثر لعدم صدقي. الآن أنا في وضع جديد، مستقر وهادئ، لكنني ما زلت أفكر في كيفية تعاملي مع الأمور سابقاً. أشعر أنني لم أمنحها فرصة عادلة لتقرر بنفسها لأنني لم أكن صادقاً.
في الوقت نفسه، لا أعرف إن كنتُ سأختار تلك الحياة فعلاً، حتى لو كنتُ أشعر تجاهها بمشاعر قوية.
لا أعرف إن كنتُ اخترتُ الأسهل أم أن هذا ما كنتُ سأفعله دائماً.
هل أخطأتُ في ذلك؟ أم أنني لم أكن مستعداً لمثل هذا الأمر؟
13/7/2026
رد المستشار
الابنة المتصفحة الفاضلة "ساجدة" وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك وبإذن الله متابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
أولاً، من الطبيعي جداً أن تشعري بكل هذه اللخبطة والثقل في داخلكِ، وما تجرين به من مراجعة لنفسكِ وأفكاركِ يدل على وجود ضمير حيّ وحرص على ألا تكوني قد ظلمتِ أحداً أو آذيتِه.
لإجابتكِ عن سؤاليكِ بشكل واضح ومنصف لكِ ولما مررتِ به:
1. هل أخطأتِ في طريقة التعامل؟ من زاوية طريقة التواصل والتعامل مع المشاعر: نعم، حدث خطأ في الأسلوب (وليس بالضرورة في أصل اختياركِ).
عدم الوضوح والانسحاب التدريجي: البقاء في المنطقة الرمادية (يوم قريبة ويوم بعيدة) دون إعطاء أسباب حقيقية أو إجابات صريحة يسبب للطرف الآخر ألمًا ونوعًا من الحيرة والارباك الشديد.
سلب الآخر فرصة الاختيار: كما ذكرتِ بنفسكِ، عندما لا نكون صادقين بشأن مشاعرنا أو حيرتنا، نمنع الطرف الآخر من أن يقرر بنفسه كيف يتعامل مع الوضع.
لكن من المهم جداً ألا تخلطي بين "ارتكاب خطأ في طريقة الانسحاب" وبين "كونكِ شخصاً سيئاً". الشخص السيئ هو من يتعمد الأذى أو يستغل الآخرين دون أدنى تأنيب ضمير. أما ما حدث معكِ فهو ناتج عن حيرة، خوف، وضغط نفسي شديد.
2. هل اخترتِ الأسهل أم أنكِ لم تكوني مستعدة؟ في الحقيقة، الأمرين متداخلان جداً:
عدم الجاهزية والتضارب الداخلي: أن تعيشي بين بيئة محافظة وقيم دينية واجتماعية صارمة من جهة، وبين مشاعر جديدة وغير متوقعة من جهة أخرى، يضع الإنسان في حالة من الشد والجذب النفسي الشديد. في هذه الحالة، لم تكوني مستعدة لنوع العلاقات التي تتطلب مواجهة المجتمع أو مواجهة الذات باستمرار.
اختيار الاستقرار والأمان: العلاقة التي تتماشى مع إطاركِ الاجتماعي والديني (العلاقة مع رجل) توفر لكِ شعوراً بالطمأنينة والأمان وتزيل عنكِ الخوف من المستقبل والضغط النفسي. هذا ليس بالضرورة "هروباً رخيصاً"، بل هو ميل طبيعي للبحث عن الأمان والسلام الداخلي والانسجام مع البيئة التي تنتمين إليها.
كيف تتجاوزين هذا الشعور الآن؟ تقبّلي أنكِ بشر يخطئ ويتردد: التجربة كانت معقدة وتجاوزت قدرتكِ النفسية في ذلك الوقت على التعامل معها بشجاعة أو صراحة مطلقة. اعفي عن نفسكِ ولا تحكمي عليها بقسوة.
الاستفادة من الدرس: ما حدث صار في الماضي، والدرس الأساسي منه للمستقبل هو أهمية الصدق والوضوح مع النفس ومع الآخرين من البداية، حتى لو كان الصدق مؤلماً في لحظته، فهو أقل إيذاءً على المدى البعيد.
التركيز على حاضركِ: أنتِ الآن في وضع أكثر استقراراً وهدوءاً. استغلي هذا الهدوء لترتيب أفكاركِ ومعرفة ما تريدينه حقاً لحياتكِ المستقبلية، والتصالح مع قيمكِ واختياراتكِ.
مسألة الاعتذار أو التواصل: إذا كان التواصل معها مجدداً سيعيد فتح جراح أو يسبب إرباكاً إضافياً لكِ أو لها، فالأفضل هو ترك الأمر للماضي، والدعاء لها بالخير والتوفيق في حياتها، والتركيز على صلاح حاضركِ ومستقبلكِ.
ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعنا بالتطورات.