مساء الخير
أنا شاب 24 سنة، ورغم نجاحي في حياتي المهنية، إلا أنني أعاني من نقطة ضعف كبيرة، فراغ عاطفي هائل.
لم أشعر يومًا بالحب الحقيقي أو الرغبة في وجودي. منذ صغري، كنت أفتقر لهذه المشاعر. حتى خلال سنوات دراستي الجامعية، بينما كان الجميع يعيشون تجارب الحب والعلاقات، كنت دائمًا أشعر بالغربة والعزلة. مررت بظروف عائلية ونفسية صعبة للغاية، ولم يكن أحد بجانبي أو يدعمني. تجاوزت كل ذلك بفضل ربنا، لكن شعور الفراغ الذي يسكنني والحاجة إلى التواصل العاطفي لم يفارقني أبدًا.
الآن، سئمت من الوحدة ومن لعب دور الشخص القوي الذي يتحمل كل شيء ويمضي قدمًا. جعلني هذا الشوق العاطفي شديد الحساسية تجاه أي شخص يعاملني بأي نوع من المشاعر، وهذا ما دفعني إلى علاقات أكون فيها دائمًا الطرف الذي يبذل كل شيء بصدق ولا يتلقى شيئًا في المقابل.
دائمًا ما ينتهي بي الأمر خاسرًا ومنهكًا، رغم أن مشاعري نقية ولم أكذب بشأنها قط. أعرف ما سيُقال عني (كرامتي وكيف نعيش في عالم يُقدّر البرود واللامبالاة، وقد حاولتُ......... لكنني حقًا لا أستطيع الاستمرار هكذا......... حياتي خالية من أي مشاعر، لا عائلة ولا أصدقاء). لا شيء على الإطلاق.
أنا صادق مع نفسي بما يكفي لأكتب هذا لأني لم أتحدث عن هذا الأمر أو أخبر به أحدًا من قبل. لكن هل هذه الحاجة طبيعية، وكيف يُمكنني التعامل مع هذه الحساسية المفرطة؟
هل من الممكن حل مشكلتي يومًا ما، وهل يوجد حقًا أشخاص آخرون مثلي؟
19/07/2026
رد المستشار
الأخ الكريم "سامر"، مساء الخير.
أشكرك أولًا على صدقك وشجاعتك في التعبير عن مشاعرك. إن مجرد قدرتك على وصف ما بداخلك بهذه الصراحة يدل على وعيك بنفسك، وهذه خطوة مهمة في طريق التغيير.
أود أن أطمئنك إلى أن ما تشعر به ليس أمرًا نادرًا، كما أنه لا يعني وجود خلل في شخصيتك. فالإنسان خُلق وفي داخله حاجة فطرية إلى المحبة والانتماء والشعور بأنه ذو قيمة في حياة الآخرين. لذلك فإن شعورك بالفراغ العاطفي مفهوم، خاصة إذا نشأت في بيئة لم تمنحك القدر الكافي من الاحتواء والدعم.
لكن من خلال كلماتك، لفت انتباهي أمر مهم؛ فأنت لا تبحث فقط عن الحب، بل يبدو أنك تبحث عن تعويض سنوات طويلة من الحرمان العاطفي. وهنا تكمن المشكلة، لأن الإنسان عندما يدخل علاقة وهو يحمل هذا الجوع العاطفي الكبير، فإنه غالبًا يمنح أكثر مما يحتمل، ويتمسك بأي اهتمام يتلقاه، ويصبح أكثر قابلية لتجاهل حقوقه واحتياجاته خوفًا من فقدان الطرف الآخر. وهذا لا يعني أنك ضعيف، بل يعني أن جرحًا قديمًا ما زال يبحث عن من يداويه.
أنصحك بأن تبدأ أولًا في بناء حياة عاطفية متوازنة لا تعتمد على وجود شريك فقط. وسّع دائرة علاقاتك الإنسانية، واسمح لنفسك بتكوين صداقات حقيقية، وشارك في أنشطة جماعية أو تطوعية، واستمر في ممارسة الرياضة التي تحبها. فكل علاقة صحية تضيف إلى شعورك بالأمان والانتماء، وتخفف من الاعتماد على شخص واحد لسد هذا الفراغ.
كذلك، حاول أن تتذكر دائمًا أن الحب الصحي لا يقوم على التضحية المستمرة من طرف واحد، بل على الأخذ والعطاء والاحترام المتبادل. ومن يحبك بحق لن يجعلك تشعر أنك مطالب بإثبات قيمتك في كل لحظة.
وأخيرًا، أجيب عن سؤالك: نعم، يمكن حل هذه المشكلة بإذن الله، وهناك كثيرون مروا بتجارب مشابهة وتعافوا منها عندما فهموا جذور احتياجهم العاطفي، وعملوا على ترميم صورتهم عن أنفسهم وبناء علاقات أكثر صحة واتزانًا.
وإذا وجدت أن هذا الشعور يلازمك منذ سنوات ويؤثر في اختياراتك وعلاقاتك بصورة متكررة، فقد يكون من المفيد أن تبدأ جلسات مع مختص نفسي يساعدك على معالجة جذور هذا الفراغ، وليس فقط أعراضه. فهذا ليس دليل ضعف، بل استثمار حقيقي في صحتك النفسية ومستقبلك العاطفي.
أسأل الله أن يملأ قلبك سلامًا، وأن يرزقك علاقات صادقة تشعرك بالمحبة والتقدير، وأن يمنحك من يراك كما أنت ويقدّرك بحق.
مع خالص تمنياتي لك بالتوفيق والطمأنينةواقرأ أيضًا:
وحيد: الحاجة للونس تمتد كما النفس!
الخوف من الموت وحيدا في الثلاثين
استغاثة وحيد
كيف يصبح لدي أصدقاء؟
ماذا أفعل لتكوين الأصدقاء؟
تأكيد الذات وكسب الأصدقاء
ليس بيدي:حلول: للفراغ العاطفي!!