السلام عليكم
تزوجته هربًا من والديّ المتشددين. كان الرجل الآمن والطيب، خيارًا جيدًا. أعجبتني شخصيته، لكن لم يكن ذلك بدافع الحب. خلال الزواج، اتخذنا بعض القرارات المالية الخاطئة التي أوقعته في الديون. ثم تلت ذلك سلسلة من الأخطاء الأخرى.
شمرت عن ساعدي، وشاركته المسؤولية، وعملت بجد لسداد الديون معه. طوال فترة الزواج، وبغض النظر عن المشاكل، كانت الحياة مملة ورتيبة، فهو شخص هادئ وروتينيّ للغاية، وأنا عكسه تمامًا، أحتاج إلى التحفيز ولا أجده.
بعد ستة أشهر من الزواج، اكتشفت أنه يبحث عن جلسات تدليك خاصة، قال إنه لن يفعل شيئًا، بدافع الفضول فقط. سامحته، وبدأت تدريجيًا في تولي زمام الأمور في المنزل واتخاذ القرارات الرئيسية، لأنه عادةً ما يكون سلبيًا ومتجمدًا.
مرت الشهور وغرقنا في الديون، ولم أفعل شيئًا يُذكر. اشتكيت، لكن ذلك لم يُقلل من شأنه أبدًا، وبدأت الحياة تتحسن. أدركتُ أن لديه جانبًا آخر، فهو مشترك مميز في تطبيق Bumble، ويقول إنه يفعل ذلك بدافع الفضول، ثم يلومني لعدم ممارستي العلاقة الحميمة معه.
كنتُ أعاني من الاكتئاب وأكاد لا أستطيع تدبير أموري، وهذا بعد عامين فقط من الزواج. أشعر وكأنني فقدتُ كل المشاعر التي كنتُ أكنّها له، لقد مرّت خمسة أشهر ونحن نحاول إصلاح الأمور، لكنني عاجزة، ولا أستطيع اتخاذ قرار الرحيل رغم رغبتي الشديدة فيه.
أتوق إلى علاقة حقيقية مليئة بالحب والأمان، ولا أعرف إن كان الرحيل هو القرار الصائب.
ليس لديّ أطفال.
21/6/2026
رد المستشار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلا بك معنا. أعتقد سبق لك وأن أرسلت مشكلتك لنا وإن لم تكوني أنت فمن غريب الصدف أن تتشابه حياة البعض إلى هذه الدرجة. كانت الاستشارة السابقة أيضا تزوجته لأنه طيب وهربا من والدها واكتشفت ديون وأعباء وترغب في الطلاق ولكن تخشى العيش مرة ثانية مع أهلها، وهو كما ترين يشبه وضعك إلى حد كبير.
لا أتصور أنك ترغبين في العودة للعيش مع والديك المتشددين مرة ثانية واللذان قد يكونان أكثر تشددا معك كمطلقة، بينما لا تشعرين بالسعادة في حياتك مع هذا الزوج. يظن الناس أن اختياراتنا تكون بين ما نريد وما لا نريد وهذا غير صحيح وإلا لما سميت دنيا ولما أعلمنا العزيز الكريم بأننا سنكدح في الدنيا حتى نلاقيه فلا نعيم إلى في الجنة جعلنا الله وإياك والقارئين من أهلها.
الواقع هو أننا نختار ما نستطيع تحمل عيوبه. أيهما ترين أنك أكثر قدرة على تحمله العيش مع والديك أم الاستمرار في العيش مع هذا الزوج، اكتبي على ورقة عيوب كل خيار منهما وضعي خانة جانب كل عيب يقيم مدى قدرتك على تحمله، وخذي بعض الوقت في كتابة ومراجعة هذه القائمة كي تتأكدي من قناعتك واختيارك.
تحتاجين إلى التخلص من التفكير اللاعقلاني أو الحالم بأنك ستجدين حياة مليئة بالحب والآمان. الحياة عبارة عن خليط من لحظات سعادة ومشكلات نستطيع تجاوزها وصعاب نستطيع تحملها وأخرى تؤلمنا ونعجز عن حلها، فلا أحد حياته عبارة عن محطة واحدة بل خليط يسند بعضه بعضا.
تخلصي من فكرة وجود مثل الحياة التي تحلمين بها فهي غير موجودة بين البشر، قد تجدين الآمان والحب الكامل في علاقتك مع الله أما مع البشر فهي تقلب بين الليل والنهار والسرور والألم.
يفيدك أيضا أن تفكري في طرق إصلاح العيوب في الاختيارات التي ترين أنها متاحة لك، على سبيل المثال هل سيختلف تعامل والديك معك بعد نضجك واستقلالك المادي أو حتى مساعدتهم طالما لديك دخل، أم هل يمكنك اصلاح زواجك بتعاملك معه كما ترين أن الحياة يجب أن تكون، تفكرين بأن تحصلي على الحب وهناك طريق أبعد للشعور بالراحة وهو تقديم الحب، إن في العطاء لذة وسرور. هذه مجرد اقتراحات حول كيفية توسيعك لطريقة تفكيرك في حل مشكلتك، شرح الله صدرك وأعانك وسدد خطاك.واقرئي أيضًا:
الزواج الهروبي .. عواقب ومآلات!
هل تنفق الزوجة على البيت؟!