السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ابنتي التي تبلغ من العمر 6سنوات، عنيدة جدا لدرجة أنها لا تسمع إرشاداتنا، وهي ذكية جدا ومتفوقة في دراستها وأنانية ويصدر منها أفعال وتصرفات أكبر من سنها لدرجة تنسينا بأنها طفلة، وهي تحب السيطرة على زميلاتها وأختها حتى أنهم يخافون منها.
لذلك أرجو منكم أن تفيدوني بالأسلوب الأنجع لتقويم سلوكها حيث أنها أصبحت تشكل لي إحراجا
كما أرجو منكم أن ترشدونا على كيفية التوجيه في استعمال التابلت أو التليفون وأيضًا التوجيه في اللعب بالتابلت أو الهاتف أو مشاهدة برامج التلفزيون.
28/7/2026
رد المستشار
يسرني اهتمامكم بطلب المشورة في هذه المرحلة المبكرة؛ فسن السادسة من أهم المراحل في تشكيل الشخصية، وما تصفونه لا يعني بالضرورة وجود مشكلة نفسية، بل قد يكون مزيجًا من سمات شخصية قوية مع حاجة إلى حدود تربوية واضحة وثابتة.
من خلال وصفكم، تبدو ابنتكم طفلة ذات ذكاء مرتفع، وشخصية قيادية، وإرادة قوية، إلا أنها لم تتعلم بعد كيف توظف هذه الصفات بطريقة صحية. فالقيادة إذا لم تُوجَّه قد تتحول إلى رغبة في السيطرة، والثقة بالنفس إذا لم تُضبط قد تبدو على هيئة عناد أو أنانية.
أنصحكم بالتركيز على المبادئ التالية:
تجنبوا الدخول معها في صراع إرادات؛ فكلما شعر الطفل أن الموقف معركة بينه وبين والديه، ازداد تمسكًا بالرفض.
ضعوا قواعد منزلية قليلة، واضحة، وثابتة، مع نتائج معروفة مسبقًا عند مخالفتها، ويجب أن يلتزم بها جميع أفراد الأسرة دون استثناء.
امدحوها عند تعاونها أكثر مما تركزون على أخطائها، فالتعزيز الإيجابي من أكثر الأساليب فاعلية في تعديل السلوك.
امنحوها بعض الخيارات المحدودة بدلًا من إصدار الأوامر المباشرة، مثل: "هل ترتبين ألعابك الآن أم بعد عشر دقائق؟" فهذا يمنحها شعورًا بالاستقلالية دون أن تفقدوا زمام الموقف.
علموها التعاطف واحترام الآخرين من خلال الحوار اليومي، والقصص، ومناقشة مشاعر أختها وزميلاتها عندما تتصرف معهن بطريقة مسيطرة.
إذا أخطأت مع الآخرين، فاجعلوا من نتائج الفعل فرصة للتعلم، كأن تعتذر أو تساعد في إصلاح ما أفسدته، بدلًا من الاكتفاء بالعقاب.
أما بالنسبة للأجهزة الإلكترونية، فمن الأفضل أن يكون استخدامها منظمًا منذ الآن:
ألا يتجاوز مجموع وقت الشاشة ساعة إلى ساعة ونصف يوميًا خارج الدراسة.
عدم استخدام الهاتف أو التابلت أثناء تناول الطعام أو قبل النوم بساعة على الأقل.
اختيار محتوى مناسب للعمر، مع وجود أحد الوالدين بجوارها قدر الإمكان لمناقشة ما تشاهده.
تحديد أوقات واضحة لاستخدام الأجهزة، مع إيقافها بهدوء عند انتهاء الوقت دون تفاوض مستمر.
تشجيع البدائل التي تتناسب مع ميولها، مثل الرسم، والقراءة، والألعاب الحركية، والأنشطة الفنية، فهذه الهوايات تساعدها على تفريغ طاقتها وتنمية شخصيتها بصورة متوازنة.
وأخيرًا، إذا استمر السلوك بصورة شديدة في المنزل والمدرسة مع وجود اندفاع واضح، أو صعوبة كبيرة في تقبل القوانين، أو عدوانية متكررة تجاه الآخرين، فمن الأفضل عرضها على أخصائي نفسي للأطفال لإجراء تقييم شامل؛ فقد تكون هناك عوامل نمائية أو انفعالية تحتاج إلى تدخل مبكر.
أسأل الله أن يبارك لكم فيها، وأن يرزقكم الحكمة والصبر في تربيتها، فالأطفال ذوو الإرادة القوية يحتاجون إلى آباء يجمعون بين الحزم والدفء، لا إلى الشدة أو التساهل، ومع التربية المتوازنة تتحول هذه السمات - بإذن الله - إلى شخصية قيادية ناجحة في المستقبلواقرئي أيضًا:
مؤدبة وذكية وعنيدة وثرثارة!!
ابنتي 10 سنوات عصبية وعناد
ابنتي العصبية والعناد وبطء الكتابة
تربويات.. الطفل العنيد.. الأسباب والعلاج
العنيدة الثرثارة.. مظلومة ومحتارة