السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
شكرا لكم على سعة صدركم وعلى هذه النافذة والمتنفس الرائع لنا والمنقذ لأبنائنا....
أرجو منكم ألا تجلدونني بأقلامكم على استشارتي.... وهي أني لا أريد أن أنجب مرة أخرى، لا أريد.... لا أريد.... لا أريد.
ولا أعرف تأثير ذلك على ابني في الحياة، فأنا متعبة كل الوقت، ومجهدة كل الوقت، ومشكلتي في ضميري؛ فكل شيء يؤرقني.... كل شيء.
أفكر في كل شيء، ولا أشعر أني يوما أعطيت لابني ما له من حقوق من حب، ورعاية، واهتمام، فأنا أحبه وفقط. ولكني أشعر بأني أجني عليه وأني لا أرعاه كما يجب من ناحية الأكل الصحي والرعاية النفسية، في حين أني أرى أمهات أسوأ مني حالا بكثير، لكن ضميري يؤرقني بشدة في كل شيء، فمثلا إذا سقطت مني ورقه صغيرة جدا سهوا في محل ومشيت أشعر بخوف من ربي وبأني أخطأت وأعود لأبحث عنها، وإذا نسيت أن أروي الزرع أنزعج بشدة وضميري يؤنبني إلى أن تأتيني فرصة جيدة وأستبدله بزرع صناعي حتى أريح ضميري.!
كما أني أنشد في ابني المثالية وأرهقه بها وأشعر بأنه مسكين معي ومبتلى بي ولا استطيع تغيير نفسي، ولا أريد أن أنجب مجني عليه آخر وخصوصا مع عدم رضاي عن نفسي مع ابني هذا.... فإذا كنت مقصرة مع طفل واحد فلماذا أنجب غيره؟ لكنه يريد أن يكون له أخوه وأنا الآن في الـ30 من عمري ولا أعرف أيهما أسوأ: أن يبقى وحده بدون إخوة، أم أن يصبح عندي أكثر من طفل مسكين؟
2/8/2026
رد المستشار
ابنتي....
كلنا مساكين يا ابنتي طامعين إلى الكمال، ولست أدري لماذا تصورت أننا سنجلدك؟! أبدا....
أولا الأبناء رزق من الله، فلا أحد يستطيع أن يمنعهم أو يحضرهم بنفسه، فوحده رب العباد إذا أراد لكائن أن يوجد في هذه الدنيا فسوف يوجد، وبالتالي فأنا لا أعاتب من يمنع نفسه من الإنجاب إذا كان قد سبق له أن أنجب ولو طفل واحد كما في حالتك.
ولقد شهدت بنفسي أثناء دراستي في مستشفى القصر العيني في القاهرة امرأة تصرخ وتسب والطبيب النائب يؤكد لها أنه قد ربط الأنابيب في العام الفائت وأنه علميا يستحيل حملها ولكنها حامل.... فلا تشغلي نفسك بالفكرة، فهذا بيد الله.
نأتي لولدك.... هل اثنان مساكين أفضل أم مسكين واحد؟؟ سؤال وجيه....
ربما لو كانا اثنين لخف اهتمامك ومثاليتك قليلا؛ لأنك ستوزعينهما على اثنين بدلا من كونك تصبينهما على رأس مخلوق واحد!! ربما، وربما يصيبك أنت انهيار من كثرة محاولات الوصول للكمال وعدم الرضا عن المتاح، وربما تحتاج المسألة إذا كانت مؤرقة إلى هذا الحد إلى نوع من المهدئات والمسكنات حتى يكون رد فعلك تجاه الخطأ معقول وطبيعي.
آلاف الاحتمالات يا ابنتى....... تنصب كلها في نقطتين أساسيتين:
النقطة الأولى: بيدك أن تستعملي موانع الإنجاب ولا حرج في ذلك، ولكن ثقي تماما أنه ليس بيدك أن تمنعي عبدا من عباد الله من الوصول للدنيا.... وستحصلين على العدد المكتوب لك أزلا من الأبناء.
النقطة الثانية: بالنسبة لردود أفعالك تجاه ما أسميته الرغبة في المثالية وتأنيب الضمير، هل تندرج تحت المستوى الطبيعي؟
وأعني بالطبيعي يا ابنتي إن كلنا لا نحب أن نتسبب في موت الزرع مثلا وهو ومخلوق مثلنا يتنفس ويسبح، فلربما علقنا ورقة على باب الثلاجة بمواعيد الري حتى لا ننسى، ونجتهد في شراء بعض الأسمدة والمغذيات مرة واثنتين وثلاثا إلا إذا كان الزرع لا يفلح بعد كل هذه المحاولات.... فقد نستبدل به زرعا صناعيا أو نلغي فكرة الزرع من البيت أصلا.... فالزرع الصناعي هو بلاستيك ميت لا فائدة منه.... أما أن يكون السبب هو تأنيب الضمير لمجرد نسيان السقاية يوم أو مرة فهذا كثير.
من الطبيعى يا ابنتي أن نجتهد في إعطاء أبنائنا أفضل الأشياء.... وأن نربيهم على الالتزام والكمال.... ولكننا نعلم علم اليقين أنهم أطفال وأن الخطأ من طبيعتهم التي فطرهم الله عليها ليتعلموا.... فنقبل بعض الأخطاء بل ونتجاوز عنها تماما وقد نضحك منها أيضا.
ما زاد عن ذلك أظن أنه يدخل في إطار نوع من الهوس أو وسواس الكمال.... وأعتقد أن شيء من العلاج قد يفيد ويجعل أيامك أسهل وحياتك أظرف وأبنائك أكثر سعادة....... وقلبك وعقلك أكثر راحة....
وكلنا معرضون لهذه الضغوط.... فمنا من تتحول عنده إلى اكتئاب ومنا من تصبح مدخله إلى إدمان الشاي أو القهوة أو السجائر ومنا من ينتابه هوس أو وسواس.... ولكن أهم ما في الموضوع أن تتخذي قرارك بعد أن تتأكدي من تبعاته....
واقرئي أيضًا:
نصائح حول تربية الأطفال
الموت خوفا على الأبناء يعيق التربية!
الأمومة علمٌ أم فطرة ؟: مغامرة د. وائل