صباح الخير
أحييكم على الموقع والخدمة المجانية، أنا فتاة 24 سنة طويلة، يبلغ طولي 179 سنتيمترًا إن لم أكن واقفةً بانتصابٍ كامل. هذا الطول يجعلني أطول من معظم الشباب، وأطول من كل فتاة قابلتها في حياتي. طولي ما زال طبيعيًا، فأنا لست عملاقة، وجسمي متناسق مع طولي، وشكلي رقيق. لن أكذب عليكم، فالموضوع يسبب لي أزمة؛ نعم، أنا أحاول تجميل الكلام وتحبيب نفسي في طولي لأن الأمر في النهاية قدرٌ من الله وخلقته، وليس بيدي شيءٌ أفعله.
ربما ليست مشكلتي مع طولي في فكرة الطول ذاته، بل فيما أتعرض له بسببه. كنت أسير منذ بضعة أيام، فوجدت شخصًا غريبًا يقول: "أعوذ بالله من قوم عاد!" بصراحة، أنا ضحكت في البداية، ولكن عندما فكرت في الأمر لاحقًا وتساءلت: لماذا يكسر أحدٌ بخاطري هكذا وأنا لا أعرفه؟
لقد اعتَدتُ سماع معاكسات من هذا النوع، مثل: يا نخلة.... يا فرعة.... يا غزال.... وأحيانًا: يا زرافة.... لكنني أتغاضى عنها لأنها غير مؤذية، غير أن هناك ناسًا يحملون في قلوبهم سوادًا غريبًا يدفعهم للاستعاذة بالله لمجرد رؤية فتاة طويلة! والغريب أنني لم أسمع كلمة سيئة من الفتيات أبكًا؛ بل على العكس، تتحدث معي الفتيات أحيانًا ويسألنني عما إذا كنت أعمل عارضة أزياء، وهنَّ أنفسهن جَميلات القلب قبل الشكل ما شاء الله عليهن.
لو أردتُ وصف نفسي، فيمكنني القول إنني جميلة وممشوقة القوام. لم أفكر في طولي يومًا بكرهٍ أو حب، فمنذ صغري وأنا أشعر أنني عادية، ربما أكون أميرة في قصة خيالية، أو أشعر بهذا الارتباط بالشخصيات التي تبدو طويلة ونحيفة، مثل مغنية قديمة تُدعى "جين بيركين"؛ هي صحيح ليست بنفس طولي، لكنها تشبهني وتملك شكل جسمي إلى حدٍ ما.
صديقاتي يقلن لي أحيانًا إن قوامي "فرنسي"، ولكن بيني وبينكم، كان ودي أن يكون قوامي "مصريًا" وألا أكون نحيفة أو طويلة. بصراحة، كلام الناس هو المشكلة، فهو يكسر خاطري أحيانًا، خاصة إذا قيل من أنوثتي ومن كوني امرأة لمجرد أن شكل جسمي ليس ممتلئًا (كيرفي) أو لأنني لست قصيرة كبقية الفتيات، لكنه في النهاية جسمي.... جسم أنثى.
المهم، لماذا أقول كل هذا؟ لا أعلم، مجرد فضفضة من إنسانة ضاقت ذرعًا بكلام ناس سخفاء،
وحابة أن أسمع من شخص ربما مرَّ بنفس تجربتي لعلها تُهوّن عليّ، لأنني بحق أشعر أنني أطول فتاة في العالم.
16/9/2026
رد المستشار
هيبة الطول ورقة الأنوثة: كيف أتصالح مع تميزي وكلام الناس؟
أهلاً بكِ يا "رغد"، وسعيد جداً بصراحتك وثقتك فينا. لو سمحت أقول لك في البداية كأب وطبيب إن الذي تمرّين به مفهوم جداً ومشاعر طبيعية لإنسانة تواجه مجتمعا عنده أحياناً صورة نمطية ضيقة لمعايير الجمال، لكن الحقيقة التي لازم تخليها حلقة في أذنك إن طولك هذا ميزة وهيبة مش عيب ولا حاجة تخجلي منها أبداً، والتعليق السخيف الذي سمعته في الشارع هذا يعتبر جهل وسوداوية صاحبه، ولا يقلل من أنوثتك وجمالك.
لو نظرنا للموضوع من الزاوية الطبية والنفسية، فطول 179 سم في سن 24 سنة ده طول طبيعي جداً من الناحية الجينية والبيولوجية، وجسمك ممشوق ونموك سليم ولا يوجد أي خلل هرموني ولا وظيفي. المشكلة الطبية الحقيقية التي يمكن تخوف على البنات الطويلات هي الهروب النفسي اللاواعي من الطول؛ يعني تلاقين البنت من كثر ما هي حاسة بالحرج من نظرات الناس تبدأ "تحَدِّب" ظهرها لقدام وتخفض أكتافها لتظهر أقصر شوية، وذا طبياً كارثة على المدى البعيد لأنه ممكن يسبب تيبّس في عضلات الرقبة، وآلاما مزمنة في الفقرات القطنية، وتقوسا في العمود الفقري. والحل الطبي هنا يبدأ بالحفاظ على قوامك بممارسة تمارين تقوية عضلات الجذع والظهر مثل السباحة أو اليوجا، لأن عضلات الظهر القوية مش بس تساعد على الحماية من المشاكل الصحية، لا دي كمان ممكن يستقر في عقلك الباطن إن جسمك مميز وده نعمة لازم تفرحي بيها وتفتخري بيها مش تخفيها عشان ترضي عيون غيرك.
وهنا بقى ممكن يحصل الدمج المباشر بين الطب والمجتمع، لأن "لغة الجسد" وتأثيرها البيولوجي مرتبطان تماماً ببيئتك الاجتماعية؛ في علم النفس العصبي، عندما تفردين ظهرك وترفعين رأسك وتمشين بانتصاب وثقة، المخ يقوم بفرز هرمونات تساعد على تعزيز ثقتك بنفسك وبالتالي تقوم بتقليل هرمونات التوتر، وذا بدوره ينعكس على رد فعل المجتمع تجاهك.
الشخص المتنمر في الشارع يبحث دائماً عن الشخص المهزوز الذي هو مكسوف من شكله ليرمي كلمته السخيفة، لكن لما يلاقيك إنك ماشية بثقة الملكات وظهرك مفرود ومبتسمة ومش معبّراه، فكلامه يفقد أي قيمة وتتحول سخافته لعقدة نقص جواه هو لأنه أحس بضآلته قدامك. لازم أن تفهمي إن مجتمعنا تعود على نمط معين لشكل البنت، وأي حاجة تخرج عن المألوف تلفت النظر، واللفت هذا ساعات يتحول لإعجاب صامت من البنات زي ما قلت، وساعات يتحول لعدوانية من بعض الرجال الذين طولك ممكن يهدد ذكورتهم الهشة فيحاولون كسر خاطرك بألفاظ زي "قوم عاد" ليعوضوا إحساسهم بالنقص.
علاج المشكلة ذي يحتاج منك خطة متكاملة؛ على المستوى الاجتماعي والسلوكي، لازم تدربي نفسك على "فن التجاهل الذكي" ووضع الحدود، يعني الكلمة السخيفة التي ترمى في الشارع لا تجعليها تستقر في قلبك ولا ثانية، اعتبريها صوت دوشة في إشارة مرور وامشي في طريقك، وفي نفس الوقت لا تخافي من لبس ما يليق على طولك ورشاقتك، زي ما العالم كله يرى القوام الطويل إنه قمة الأناقة والشياكة ومقاييس الجمال العالمية التي بتشبه عارضات الأزياء.
وعلى المستوى النفسي والطبي، غيري حوارك الداخلي مع نفسك؛ كل ما تبصي في المراية لا تقولي "أنا طويلة زيادة"، قولي "أنا جسمي متناسق، صحتي زى الفل، ونعمة ربنا عليّ واضحة ومميزة". لما تقدري تدمجي بين صحة ضهرك وقوامك السليم من ناحية، وحصانتك النفسية من كلام الناس من ناحية تانية، هتعرفي إنك مش أطول بنت في العالم ولا حاجة، إنتِ ببساطة بنت جميلة عندها ميزة تخطف الأنظار، والناس التي تكسر الخواطر مشكلتهم مع نفسهم ليس معكِ أنتِ خالص.
واقرئي أيضًا:
البحث عن طويلة في بلاد الأقزام
صاحبي يفضلها طويلة!