السلام عليكم
أولًا، لا أريد أن يُفهم كلامي على أنه جحود أو جشع. أنا ممتنة جدًا وأعلم أنني مُنعم عليّ وأن غيري يعانون أكثر. لكنني لا أرى تناقضًا بين الامتنان والشعور بعدم التقدير في الوقت نفسه.
أنا طبيبة أسنان أبلغ من العمر 29 عامًا، وأدرس حاليًا للحصول على درجة الماجستير في تخصص أحبه كثيرًا، وأحمد الله كل يوم على ذلك، فقد كان هذا في دعائي.
المشكلة أنني أشعر بالإحباط الشديد لأنه على الرغم من كل سنوات الدراسة والعمل الجاد ليلًا ونهارًا، بالكاد أحصل على الحد الأدنى للأجور (أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور الذي حددته بلادنا الحبيبة).
أكرر، أنا ممتنة جدًا وشاكرة لكل النعم التي أنعم الله بها عليّ، وأعلم أن هناك شريحة كبيرة من الناس يعانون أكثر مني بكثير. كل ما أريده هو قدر من الحرية المالية، مثل شراء أي حذاء أريده دون أن يكلفني الكثير. ٧٠٪ من راتبي.
ستنصحونني جميعًا بمراقبة إنفاقي (أنا ملتزمة بميزانية محددة تمامًا). لا أطلب طعامًا جاهزًا إلا مرتين أو ثلاث مرات في الشهر، وأُحضّر القهوة في المنزل، وإذا طلبتُها، فمرة أو مرتين فقط في الشهر. ليس لديّ أي منتجات عناية بالبشرة زائدة أو أي أشياء لا أستخدمها (أنا شخصية منظمة جدًا ولا أطيق الفوضى). ليس لديّ أي اشتراكات في التطبيقات، وإذا اشتركتُ، أختار تطبيقًا مجانيًا بالتأكيد. أستخدم المواصلات العامة في معظم الأوقات.
لقد سئمتُ حقًا من التفكير الزائد في كل عملية شراء أقوم بها، ومن حساب كل جنيه لأعرف ما إذا كنت سأتمكن من تدبير أموري حتى نهاية الشهر دون معاناة.
والداي داعمان لي تمامًا، وإذا طلبتُ منهما مالًا، فإنهما يعطيانني إياه بكل تأكيد، لكنني أكره الشعور بأنني قد أُثقل عليهما، خاصةً وأن مواد وأدوات طب الأسنان ليست رخيصة على الإطلاق.
مؤخرًا، انتابني شعور قوي بالاستياء تجاه جميع المدونين/المؤثرين، ولاعبي كرة القدم، والممثلين. ليس لأنهم يكسبون أكثر... (أعلم أن الله قدّر الرزق حتى قبل أن نولد...) لكن حقيقة أنني أكافح لتأمين قوتي تجعلني أشعر بالاستياء تجاه كل من ساهم في هذه الأزمة المالية.
ومع ذلك، أعلم أنني مُنعمٌ عليّ، وأحمد الله كل يوم على كل النعم
أتمنى فقط أن يُخفف هذا الكلام من وطأة همومي.
19/9/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
من الواضح أن معاناتك الحقيقية ليست في سوء إدارة المال أو الإسراف، بل في الشعور بأن حجم الجهد والتعب والمسؤولية التي تحملتها طوال سنوات الدراسة لا ينعكس بصورة عادلة على وضعك المادي الحالي. وهذا شعور مفهوم جدًا، ولا يتعارض مع الامتنان لله تعالى أو الرضا بنعمه. فالإنسان قد يكون شاكرًا لما عنده، وفي الوقت نفسه حزينًا أو محبطًا من جانب معين في حياته.
كما أن المقارنة التي تتسلل إلى النفس عند رؤية أشخاص يحققون مكاسب مالية ضخمة في مجالات تبدو أقل مشقة أو مسؤولية من المهن الطبية قد تولد مشاعر من الاستياء أو الظلم، خاصة عندما يكون الإنسان تحت ضغط مالي مستمر. المهم هنا ألا تحاسبي نفسك على مجرد وجود هذه المشاعر، بل على كيفية التعامل معها. فمن المهم أن تتحول مشاعر الضيق إلى دافع عملي للتخطيط للمستقبل لا مجرد حسرة على الأوضاع الحالية.
فزيادة الدخل لا تعتمد فقط على الجهد أو عدد ساعات العمل، وإنما كذلك على تنمية المهارات المطلوبة في سوق العمل، والتعرف باستمرار على الاحتياجات الجديدة للمرضى والمؤسسات، واكتساب الخبرات التي تضيف قيمة مهنية حقيقية. حاولي أن تسألي نفسك بصورة دورية: ما المهارات الأكثر طلبًا في تخصصي؟ وما الخدمات التي يمكن أن أقدمها بصورة أفضل أو أكثر تميزًا؟ فغالبًا ما تزداد الحرية المالية تدريجيًا عندما يجتمع الاجتهاد المهني مع التطوير المستمر للمهارات وفهم متطلبات السوق بصورة واقعية، أنصحك بأن تنظري إلى هذه المرحلة باعتبارها مرحلة استثمار مهني مؤقتة أكثر منها حكمًا نهائيًا على مستقبلك. فأنت لا تزالين في طريق التخصص العلمي الذي تحبينه، وكثير من أصحاب المهن الطبية يمرون بسنوات يشعرون فيها بأن العائد لا يوازي الجهد، ثم تتغير الصورة تدريجيًا مع تراكم الخبرة والمؤهلات.
ومن المهم أيضًا الانتباه إلى أن المقارنة بالمشاهير والمؤثرين ولاعبي كرة القدم أو غيرهم قد تكون مقارنة غير عادلة نفسيًا؛ لأننا في الغالب نرى النماذج الاستثنائية الأكثر نجاحًا والأعلى دخلًا، ولا نرى الملايين من الأشخاص العاملين في المجالات نفسها ممن يحققون دخولًا عادية أو متواضعة. فالدخول الضخمة التي نراها على وسائل الإعلام ومواقع التواصل ليست القاعدة في تلك المهن، بل هي استثناءات قليلة لفتت الأنظار بسبب شهرتها ونجاحها غير المعتاد. لذلك فإن استخدامها معيارًا للحكم على العدالة الاقتصادية أو على قيمة جهدك الشخصي غالبًا ما يؤدي إلى الإحباط أكثر مما يؤدي إلى فهم الواقع.
واقرئي أيضًا:
تعب وإحباط ولا ثقة في آت!!
خريجة تسأل: كيف يمكنني إدارة أموالي؟
أعمل باستمرار: كل شيءٍ حولي ينهار!!
باهتة وتعبانة ومهلوكة ونفسي في أيربودس!
هندسة وشغل وأسرة! والراتب يا حسرة!
اكتئاب ما بعد التخرج: تشخيص مصري جديد!!