النائمون عددهم اثنان وعشرون، وهم ليسوا ثلاثة أو سبعة، وفراشهم نفطهم، وغطاؤهم الكرسي الذي فيه يتماهون، وعلى قومهم يتنمرون، وبنفوسهم الأمارة بالأسوأ يتجبرون.
نائمون وفي دياجير الويلات يعمهون، وللطامعين بهم يخنعون، وعلى شعوبهم يتأسدون وبالجور والقهر يتسلطون، ولكل منهم ذئابه المسعورة.
أولئك النائمون الحالمون بسفك الدماء، وبانبجاس الدموع من عيون الأبرياء والمستضعفين، من خلق الله المتعففين. "نامي بلاد الويل نامي...حرستك آلهة الخصام"!!
راقدون جامدون قانطون كعروش خاوية، والدنيا من حولهم نضرة وتتبرعم وتمضي على سكة التسارع المتفوق على سرعة الصوت، وتريد استيطان المريخ، وهي تريد الاندساس بالغابرات والاندفان بالحفر، ترى متى سنتحرر من عصر الجليد، ونتنعم بشمس الحياة الساطعة؟
اليد اليمنى تقاتل اليد اليسرى، والرؤوس تتناطح، والعيون تتجادح، والكلمات تتباطح، وما حولنا دخان، وأجيج وعدوان، ودولنا تدس كراسيَّها في الرمال، وتنحني للذي يفعل بنا ما يشاء، ويقبض على أنفاسنا، ويقرر مصيرنا، ويدعونا إلى إفناء بعضنا، ودفن كلنا في مستنقعات الماضيات العاديات، فما فات ما مات، وجمعنا على بعضهم قساة، وشعوبنا عراة حفاة، تتوسل الآخرين لإطعامها، والمساهمة في تعزيز أسباب عيشها.
نعادي دنيانا، ونقدس موتانا، ونبخس أحياءنا، ونحسبهم أرقاما، ونقلل من قيمة مبدعينا، فواحدنا فحل توت في بستان الويلات والنكبات، ولا بد من سحق رأس غيري لأكون لوحدي، فما اجتمعت بأذوادٍ فحولُ!!
يا شعوبا من بلادٍ آزرَتْ
كلّ نارٍ في ربانا أوقِدَتْ
فُرِضَ الجوعُ علينا دائما
أرْضنا منّا وفينا أجْدبَتْ
بغطيطٍ وقنوطٍ يوْمنا
وعِدانا لوجيعٍ أيْقظتْ
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
لعبة الحدود!! / التصديق المفروض!!
