لا أعلم من أين أبدأ رسالتي هذه التي أريد أن أوجهها -بإذن الله- لكثير من الفتيات، بل وللشباب أيضًا! لا أجد أفضل ولا أجمل من الآية الكريمة التي تقول: "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" نعم من يتق الله؛ يجعل الله له مخرجًا بل مخارج كثيرة، فتعالوا معي أحبائي في الله؛ لكي تتعرفوا على حكايتي.
فأنا مثل كثير من الفتيات قبل أن ألتزم، أحببت شابًّا يكبرني بأربع سنوات، وتبادلنا هذا الحب، وزاد تعلقنا ببعض إلى أن جاء اليوم الذي منّ الله علينا فيه بالالتزام، وعلمنا أنه لا يمكن أن تستمر هذه العلاقة إلا في الإطار الشرعي الذي يرضاه الله العلي الكريم.
نعم كان قراراً صعباً بل في غاية الصعوبة، تضاربت فيه المشاعر بين تذوق حلاوة الطاعة وبين حرارة الشوق والحنين، ولكن سبحان منْ ثبتنا! وسبحان منْ صَبَّرنا!، ومر ما يقرب من سنتين، ونحن شبه منقطعين لا نرى بعضًا، ونعرف أخبارنا عن طريق الآخرين. ستسألونني وماذا عن مشاعرك؟ أقول لكم: إن حبي لم يسكن أبدًا، ولكنه تجمد، وكنت أعلم أن هذا من عون الله، وفضله علي، ويسر الله لنا الأمور، وقام الشاب بخطبتي ولا أخفي أنني كنت لا أريد الخطبة، فأنا أعرفه جيدًا، ولا أرى للخطبة أي أهمية، وكنت أرى أن الذي يجب أن يكون هو "عقد الزواج" مباشرة خشية المعصية، ولكن الله "الكريم" ثبتنا فمرت هذه الفترة على خير، فلم نتعدَّ حدود الله "أحسبنا كذلك"، لم نتصافح، لم نعبر عن الحب الكامن داخل قلبينا إلى أن جاء اليوم المنتظر يوم أن أتمً الله علينا نعمته، يوم أن جنينا ثمار صبر 6 سنوات، يوم "عقد زواجنا"، إني حتى اليوم لا أصدق أحياناً أنه تم عقد زواجنا، ولكني لا أستطيع أن أقول إلا "الله أكبر، الله أقدر، الله أعلم" فهو الكريم الرحيم المعطي المنان، نعم الكريم، فأنا وزوجي كنا نحلم دائماً بهذا اليوم مجرد حلم، ولكنه أصبح حقيقة، نعم أجمل حقيقة.
فلقد ذاب جبل الحب المتجمد ليصبح نهراً متدفقاً من الحنان والعطاء والمشاعر، والذي يجعل هذا النهر صافياً هادئاً، إنه ينبع من "الحلال" فما أجمل الحلال! وما أجمل الطاعة! فاليوم نعبر عن حبنا، ونُؤجر على ذلك بإذن الله على خلاف ما كان يحدث من قبل؟ وداعاً للإحساس بالذنب، وداعاً لتأنيب الضمير.
ويقول لي الكثير: "تمتعي بفترة العقد؛ لأنها أجمل فترة" قد يخيفني هذا الكلام قليلاً، ويقلقني، فأنا أرسم للزواج صورة وردية مغمورة بالحب، حب الله أولاً، ثم حب الزوج والأولاد، إني أحلم بتأسيس بيت مسلم قائم على تعاليم هذا الدين الشامل، لقد قرأت في الكتب وسمعت من الأشرطة أن بيت المسلم جنته، أحلم أن يتحقق ذلك بإذن الله، وأذكر نفسي وإياكم أن "الإخلاص لله" هو مفتاح السعادة.
وكم كانت سعادتي عندما قرأت بعض الموضوعات في ملفات زواجية موضوعات في غاية الحساسية والرقة والسمو الإنساني، نعم، وجدت في هذه الموضوعات عظمة الإسلام، الإسلام الذي يهتم بصغائر الأمور وكبائرها، إنها ليست بالأمور الصغيرة؛ لأنها إذا أهملت أدت إلى فجوة واسعة بين الزوجين، فجزاكم الله خيراً لما تقدمونه من عون ونصح للزوجين، وما يترتب عليه من استقرار وسعادة في الحياة.
وبعد ما عرضته عليكم قد تقولون لي: "كلنا كنا نقول مثلما تقولين الآن، ولكن الواقع شيء آخر" نعم، أعلم أن الواقع شيء آخر، وأن الحياة مليئة بالأعباء والمشاكل، ولكن لا تنسوا قول الله سبحانه وتعالى: "ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"
إن هذه الآية شهادة ربانية على نعمة الحياة الزوجية وعلى كونها حياة سعيدة مليئة بالحب والرحمة، فلماذا لا نعبر عن حبنا وسط أعباء الحياة بكلمة، أو نظرة أو بأي طريقة نستطيع أن نصل بها بإذن الله إلى قلب الطرف الآخر؟ لماذا ننتظر دائماً أن يبدأ الطرف الآخر؟
لماذا لا نبدأ نحن؟
صدقوني لن يكلفكم هذا الكثير بل أقل القليل، وستجدون العائد بإذن الله أكبر بكثير. إني أذكركم اليوم وأنا أعلم أني سأكون في حاجة للتذكرة غدًا. فهكذا يجب أن نكون يذكر بعض بعضا بكل خير، وأخيراً وليس آخراً أعطيكم الوصفة السحرية ألا وهي "الدعاء ..الدعاء.. الدعاء" واللجوء إلى الكريم.
واقرأ أيضا:
حياة زوجية أكثر خصوصية / قناع السعادة الزوجية الزائف