شعوب تعاني من التخمة، وغيرها تعاني الحرمان من أبسط حقوق الإنسان، عدد الأثرياء في تزايد وعدد الفقراء يتضاعف، بشر يموت من الجوع وبشر تقتله أمراض الإفراط بالطعام.
عالم يتسلق السفوح وعالم يتدحرج إلى قيعان الوديان المظلمة. الدول القوية تفترس الدول الضعيفة، بليونرية وفلسونرية، عالم صاخب ومضطرب، وقد تحوّل إلى قرية صغيرة، وشاشة بحجم كف اليد أو أصغر.
تهاوت الجدران وانفتحت أبواب التواصل بين البرايا، وما عاد للحواجز قيمة، فالكل صار مطلعا على أحوال الكل، وانطلقت أسئلة صعبة تبحث عن أجوبة جريئة.
مصانع السلاح والتقدم التكنلوجي الحربي يدمر ولا يعمر، يكسر ولا يجبر، ولا يمكن أن يكون الحل الدائم لأي مشكلة، فالأزمات تتفاقم لأن مصانع الأسلحة تصنع أسواقها وتهلل للحروب كي تتنامى أرباحها، ولا يعنيها ما يصيب البشر والعمران، فالهدم يوفر فرصا استثمارية، والحروب تروّج للبضائع الفتاكة والقاضية بالفناء.
العقول البشرية تغوص في ميادين الشرور، وتحسب اختراعاتها التسليحية الفائقة التأثير انتصارات علمية ونجاحات وطنية، بواسطتها تزيل نسبة من سكان الأرض المبتلاة بخلقها العدواني الطباع.
العالم يتحول إلى كرة من نار تتدحرج على بساط السعير، يتطاير شررها في كل اتجاه، وتأكل الأخضر واليابس، وتمعن في زيادة مساحات الأجيج، وتحويل ما حولها إلى جحيم.
لماذا لا توجد عدالة؟
العدل ضعف والاستحواذ والقهر والظلم قوة، تُوهِم الفاعل بأن الحياة في قبضته، وهو مقبوض عليه، ومصيره معلوم، رغم قوته الساطية، وأنانيته الفانية، وتطلعاته القاسية، وتفاعلاته الواهية، وما يحيطه من أزلام الحاشية.
المشكلة أن الحياة ومضة، والذين يمتطون جوادها يصابون بداء الهيمنة، فتختل بصائرهم، وتنحرف أفعالهم، ويتحوّلون إلى موجودات مذعنة لرغباتهم السيئة العاتية.
تباعَدتِ الخلائقُ في رؤاها
مُقيدةً بما جلبتْ خُطاها
ثراءٌ فاحشٌ يَطغى عليها
وفقرٌ مدقعٌ كسبتْ يداها
فلا عدلٌ ولا خيرٌ سَيأتي
لأنّ جحودَها أقصى عُلاها
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
العجزُ المُتعَلم* وناعور الألم!! / كليات الزراعة!! / الديمقراطية بين الخير والشر!!
