مشكلتي هي أنني أضاجع زوجتي على وتيرة واحدة منذ زواجنا من 3 سنوات، وأنا وزوجتي لا نعرف سوى الطريقة المعروفة لدى الجميع وهي "الوضع الطبيعي".. ولاحظت مللًا من زوجتي من هذه الطريقة العادية.
فأرجو منكم إرشادي لطرق أفضل من هذه،
ولكم جزيل الشكر على هذا الموقع الرائع جدًّا.
6/3/2025
رد المستشار
الأخ العزيز، لا يكمن الملل - الذي يتسرب إلى العلاقة الحميمة بين الزوجين - في مجرد تكرار وضع المضاجعة، ولكنه ينشأ من أشياء كثيرة، تجعل الجماع يتحول تدريجيًّا إلى عملية روتينية ميكانيكية بين كيانات آلية دون روح.
وعند من يعتبرون اللقاء الجنسي ذروة التعبير عن العواطف والمشاعر المتبادلة بين قطبي الأسرة، فإن فتور العلاقة الحميمة، والشعور بالملل فيها قد يكون انعكاساً أو تعبيراً عن خلل أهم وأوسع في الحياة الزوجية وجوانبها الأخرى.
فإذا كانت روح المودة، ومناخ الحوار والتفاهم، ومشاعر المشاركة والتآلف غائبة؛ فلن يعيدها تغيير أوضاع الجماع.
ويمكن النظر إلى لحظات اللقاء في فراش الزوجية على أنها تلخيص للحالة المزاجية والجسمانية والعاطفية للطرفين تجاه بعضهما، وتجاه نواحي حياتهما كلها داخل الأسرة، وخارجها، لذلك فإن الملل قد يكون تعبيراً عن مشكلة هنا، أو معاناة هناك، وكذلك فإن شكل الممارسة المتكرر لا يعني أن تكون خالية من الشحنة العاطفية المتجددة التي تمنحها كل مرة مذاقاً جديداً.
هذه المقدمة هي محاولة لعدم التورط في التوسع أو الإفراط في إعطاء أهمية أكبر من اللازم لشكل وأوضاع الممارسة الزوجية دون النظر إلى مضمونها وارتباطها ببقية مكونات العلاقة، ومناخ الأسرة، والعمل.. إلخ.
ولكن هذا لا ينفي بحال أن تغيير الشكل له دوره أيضاً، وقد عرفت الناس أوضاعاً شتى حتى جاء رجل يسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن إتيان المرأة من الخلف فلم ير الرسول –صلى الله عليه وسلم- في ذلك بأساً، طالما كان الإتيان في القبل، وليس الدبر، وفي التراث الهندي القديم ما يشبه القصيدة الملحمية الطويلة التي تصف أوضاعاً مختلفة، ولهذا التراث - المسمى بالكاما سوترا - دارسوه ومقلدوه حتى الآن، وفي تراث المسلمين لمحات متفرقة -بعضها مختصر، وبعضها مطول- حول هذا الأمر بما يضيق المقام عن ذكره، وتستطيع أن تجده في كتب مثل: "تحفة العروس".
وقد يناسب زوجين وضع من الأوضاع أكثر من غيره، وهذا باب تختلف فيه الطبائع والأذواق، والأمر يحتاج إلى تجريب وحوار مستمر، ومصارحة حتى يصل الطرفان إلى الأفضل لهما معاً، مع عدم إغفال أهمية تجديد جوانب الحياة الأسرية المختلفة ومناقشتها وعلاج نواحي الضغوط، أو الخلل - في البيت أو العمل - الذي قد يؤدي إلى الملل. وتمنياتنا للجميع بحياة زوجية طيبة.
واقرأ أيضًا:
فن الإمتاع والاستمتاع .. فن الزواج والحب
الحياة الجنسية للمرأة: مرحلة القبول والترحيب
الحياة الجنسية للمرأة الإرجاز Orgasm