السلام عليكم
هي طبعا ليست مشكلة إنما نعتبرها فضفضة، وآخذ فيها رأيكم كمتخصصين، ماما ربة منزل مصرية بامتياز، فقد كرّست حياتها لعائلتنا، فقد تولّت كل شيء: تربيتنا، تعليمنا، رفاهيتنا، وكل شيء. لولا تضحياتها، لما حصلت على منحة دراسية في إحدى أعرق الجامعات الأمريكية.
المشكلة أنها لم تعش حياتها الخاصة قط، فقد كانت طفولتها ومراهقتها صعبتين، فهي دائمًا ما تروي لي قصصًا عن نشأتها فقيرة دون تعليم مناسب، ودون متعة أو رفاهية، وحتى بعد زواجها من والدي، كرّست نفسها لنا تمامًا، ولم تتح لها فرصة الخروج أو الاستمتاع بالحياة.
ولهذا السبب، بعد عودتي إلى مصر وعملي في شركة كبيرة هنا، قطعت على نفسي وعدًا واحدًا: لن أفكر في الزواج حتى أمنح أمي الرفاهية والمتعة التي افتقدتها، لذلك أصطحبها الآن مرة واحدة أسبوعيًا لتناول الغداء أو العشاء في مطاعم وفنادق راقية، وأحيانًا إلى حفلات الأوبرا، ونستكشف أيضًا مناطق مختلفة من القاهرة معًا مثل الزمالك. هليوبوليس، التجمع الخامس، وكل ذلك،
يا إلهي... أتذكر أنني كنت أقود سيارتي قرب النيل ورأت برج القاهرة، فدهشت لأنها كانت أول مرة تراه في حياتها الواقعية، عفواً؟ في سن الرابعة والخمسين؟ هل يمكنك تخيل ذلك؟🙂
لحظات كهذه تُذيب قلبي لأنها لم تكن تعلم مدى اتساع العالم أو حتى مدى اتساع القاهرة، لذا فإن أمي ببساطة "مجرد فتاة" لم تعش طفولتها على أكمل وجه،
لكن الآن مسؤوليتي أن أضمن لها أن تعيشها، وأنا سعيد بكوني رفيقها.
18/01/2026
رد المستشار
شكراً على مراسلتك الموقع.
روايتك مؤثرة وجميلة عاكسة عمق الحب والامتنان الذي تشعر به وهذا يثير الاعجاب بكل معنى الكلمة. ما تفعله يمنح والدتكِ الفرصة لاستعادة بعض اللحظات التي ضاعت عليها والاستمتاع بمرحلة جديدة من حياتها مليئة بالبهجة والسرور.
رعاك الله دوماً.