![]() |
قال لي واصفا أحوالنا بمقارنة أدهشتني، وخلاصة قوله، أننا نشبه (كرابس بريل)، أي برميل وفيه عدد من السرطانات أو ما نسميه (أبو الجنيب)، في هذا البرميل كلما حاول أحدها تسلق الجدار للخروج سحبته الأخريات، وتمضي الحالة على هذا المنوال حتى تموت جميعها.
هكذا نحن بعيون الآخرين، ووفقا لذلك يتعاملون معنا. والحقيقة أننا نعوّق الناجحين ونؤازر الفاشلين، وبهذا يتقرر مصيرنا ومساعينا المعاصرة التي تُدهش القوى الأخرى وتدعوها لافتراسنا، لأننا نستلطف دور الضحية، ونجيد التشكي والأنين والرثاء والكلام الحزين، فدموعنا وسيلتنا لتبرير وجيعنا المتفاقم.
يقول أحد العلماء العرب البارزين ما معناه أن الغرب يدعم الفاشل حتى ينجح، ونحن نحارب الناجح حتى يفشل، وتلك حقيقة تبرهنها إبداعات أبناء الأمة في بيئات أجنبية معززة لتطلعاتهم العلمية الأصيلة، وحتى الذين حصلوا على جوائز نوبل في حقول اختصاصهم نبحث عن مثالبهم ونسعى لوضعهم في قعر قاع وجودنا المهزوم.
إن الآخر أيا كانت قوته لا يتمكن منا إلا بتوفر ما يساعده على ذلك فينا، فالعلة سلوكية فاعلة في الكيان المجتمعي، وتدفع بنا إلى التعاون مع الأجنبي للنيل من حقوقنا وسحق مصيرنا، وطرح أخانا أرضا ونحن كالمنبوذين من قبل المستعبدين لوجودنا والمستحوذين على ثرواتنا، والمعبرين عن تمسكهم بمصالحهم على حساب مصالحنا.
نحاربُ بعضنا دوماً فنشقى
على جرفِ المآسي سوفَ نُلقى
إذا عرفَ الزمانُ بنا خنوعا
سَيرمينا بخابيةٍ لنبقى
تسلّقَ عازمٌ أكتافَ أعْلى
وما يدري بقاضيةٍ سيُسقى
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
عرب على عرب!! / الحروب كروب!!
