السلام عليكم
منذ أن كنت في السابعة عشرة من عمري، عندما بدأت أفهم نفسي، أدركت أن حلمي هو العيش في الخارج - إما في الولايات المتحدة أو في أوروبا. ولذلك، التحقت بكلية الطب وتخرجت منها، وبدأت العمل على تحقيق هذه الخطة. كان هذا هدفي منذ أن كنت في السابعة عشرة.
مع ذلك، يبدو الطريق محفوفًا بالمخاطر الآن. قد أنهي امتحاناتي وامتحانات أخرى مطلوبة للدراسة في الولايات المتحدة، ومع ذلك لا أحصل على وظيفة هناك. وينطبق الأمر نفسه على المملكة المتحدة، خاصةً مع إعطاء الأولوية مؤخرًا لمواطنيها. كل المال والوقت اللازم لهذه الامتحانات -حوالي عامين- والدعم المالي القليل الذي قد أتلقاه من عائلتي قد لا يؤدي في النهاية إلى أي شيء لأنني لن أحصل على وظيفة.
مشكلة أخرى هي علاقتي. أنا على علاقة بصديقتي منذ ثلاث سنوات. نحن مرتبطان بشدة ببعضنا البعض، وعلاقتنا تبدو مثالية للغاية. لكن هناك تحديات: أولًا، المال للزواج، خاصةً وأنني أحتاج أيضًا إلى المال للدراسة في الولايات المتحدة. ثانيًا، أنا لم أناقش هذا الأمر مع عائلتي بعد، لكنني أعلم أن صديقتي ليست من النوع الذي يتوقعونه. (على سبيل المثال، هي ليست طبيبة مثلي. أنا من بيئة بسيطة جدًا وذي مسلمات هنا). لست متأكدًا مما يجب فعله حيال هذا الموقف، لكنني متأكد من أنني أحترم عائلتي وأن لا أحد سيختار لي من أحب أو ما الأحلام التي أسعى لتحقيقها.
صديقتي داعمة جدًا. كل ما تريده هو أن تكون معي وبين ذراعي، ولا تهتم بالأمور المادية أو المال أو جميع متطلبات الزواج التقليدية. إنها تعتقد أنه يمكننا بناء كل شيء معًا لاحقًا. لكن بالنسبة لي، أعلم أن هذه مسؤولية حقيقية. الحب وحده لا يكفي؛ هناك التزامات، وأحتاج إلى أن أكون مستقرًا ماليًا وآمنًا بشأن خطط سفري. لا أريد أن يتحول حبنا إلى بؤس بسبب عدم الاستقرار أو الضغط. هي عاطفية وحالمة، بينما أنا الواقعي الذي أحسب كل شيء بعناية حتى لا ننتهي بعواقب وخيمة.
أحتاج أيضًا إلى اختيار تخصص طبي هنا في مصر. أحب طب القلب. قلبي وأريد متابعته. لكن لأني أحتاج للمال لامتحانات أمريكا والزواج، أفكر حاليًا في دراسة تخصص العناية المركزة دكتور عناية. مع ذلك، أخشى أنه إذا فشلت خطة السفر، سأبقى عالقًا في العناية المركزة حتى مماتي البائسة.
أريد أن أحضن حبيبتي... خارج مصر
(مشكلة عائلية تتعلق بالزواج والمال).
10/12/2025
رد المستشار
دكتورنا التائه بين أحلامه ومشاعره
أهلا وسهلا بك على مجانين ونأمل أن نرشدك إلى الصواب
رسالتك أقرب إلى فضفضة منها إلى شكاوي فأنت تنتقل من موقف لآخر بسرعة
فما أنت فيه ليس "ترددً" بل صراع بين هوية وحلم قديم بدأت تبنيه منذ سن 17، وبين مسؤوليات حقيقية تجاه شريكة تتمناها، وعائلة، واستقرار مالي. ليس صراع حب مقابل عقل فقط، بل صراع "أي حياة أريد أن أعيش؟ وبأي ثمن؟".
دعنا نفكك الأمر بهدوء وواقعية دون قسوة على نفسك.
أولًا: حلم السفر — هل هو وهم أم مخاطرة محسوبة؟
الحقيقة القاسية هي أن المسار لأمريكا/بريطانيا أصبح أصعب، مكلفا، ويحتاج مجازفة. لكن ليس مستحيلًا والأمر ليس "يا إما أنجح أو أضيع حياتي". أسوأ سيناريو غالبًا ليس كارثيًا كما يتخيله العقل القَلِق لكنه مؤلم ومكلف فأي حلم كبير يحتاج مخاطرة. الأهم هل أنت مستعد نفسيًا وماليًا لتحمل احتمال الفشل دون أن تفقد نفسك وتنهار حياتك؟
فاستمر في حلمك كخطة أ وخد تخصصك وأكمل عملك ودراستك في مصر كخطة ب وحاول أن توازن بينهما ولا تتحيز لبديل منهما.
ثانيًا: العلاقة هل تعطل حياتك أم يمكنها أن تعيش داخلها؟
فلديك علاقة ناضجة، دعم متبادل، حب هادئ غير مادي وأنت لست متهوّرًا؛ أنت منضبط وتفكر في الاستقرار كي لا يتحول الحب إلى معاناة ومشكلتك مع العائلة والتوقعات وليست معها هي لكن هناك خوف داخلي من رفض الأهل لها لاعتبارات اجتماعية وقيمية فهذا صراع قيم وليس قرارًا بسيطًا.
وعليك أن تحدد هل وجودها معك يزيد قوتك في السعي للحلم أم يثقل قلبك بالذنب والضغط؟ هل تستطيع تخيّل نفسك بعد 5–10 سنوات بدونها؟ هل تستطيع تخيّل نفسك بعد 5–10 سنوات داخل مصر وقد استسلمت لحياتك لأنك خفت من المخاطرة؟ أيهما أكثر وجعًا؟ هل هي شريكة حياة في مشروع كبير... أم ملاذ عاطفي فقط؟ أنت الوحيد القادر علي حسم الصراع والاختيار.
وبالنسبة لعائلتك لا تجعل "رغباتهم" حُكمًا لكن لا تلغي قيمهم أو إحساسهم بالأمان، فالهدف ليس تحديهم... بل طمأنتهم مع الحفاظ على نفسك.
ثالثًا: التخصص فقلبك مع القلب.... أو العناية "كأمان مالي" وهذا صراع كلاسيكي: فالقلب: شغف، هوية، معنى. والعناية: أجر أعلى، فرص عمل أسرع، لكنها قد تُشعرك بأنك "تخلّيت عن نفسك". ضع مميزات وعيوب كل تخصص واستشر من حولك من أهل التخصص وركز علي أيهما سيعطيك دخلًا جيدًا / ترتاح له ومعه / ويخدمك داخل وخارج مصر/ هل هدفي الآن "تمويل حلم حياتي" أم "بناء تخصص أحلامي"؟
أنت بحاجة لخارطة واضحة، لا لقرار انفعالي:
(1) خطة مهنية واضحة لمدة 24 شهرًا حدد: US/UK/Germany/Gulf كمسارات بديلة، لا تحصر نفسك. وضع timeline:
6 أشهر: لغة + أبحاث/منشورات/Case reports
12–18 شهرًا: امتحانات
18–24 شهرًا: تقديم ومقابلات
ضع Plan B حقيقية... وليس "إن فشلت ينتهي العالم".
السؤال الذي يلخص كل شيء: لو لم يكن هناك حبيبة، عائلة، مال... هل كنت ستختار السفر؟ إن كانت الإجابة نعم فهذا ليس حلمًا، بل جزء من هويتك.
ولو كانت الإجابة "لا أعرف... قد أكون بخير هنا مع حياة مستقرة وحبيبة وزواج دافئ"...
فهذا أيضًا اختيار محترم وناضج، وليس "فشلً".
فعملية اتخاذ قرار منهجية وواضحة وقابلة للتطبيق بدل الدوران في دائرة القلق. هذه عملية واقعية تناسب موقفك تحديدًا:
حدد قيمك ورتّبها من الأهم للأقل أهمية
تحديد القرار بدقة في السفر والعمل والعلاقة.
حدد السيناريوهات. تحاول السفر + تستمر العلاقة كـ شراكة واعية أم تختار السفر دون التزام عاطفي أم تختار البقاء وبناء حياة مستقرة هنا. لا يوجد سيناريو مثالي. القرار "الأفضل" هو الأقل ندمًا وليس الأقل ألمًا الآن.
ارسم جدولًا وضع لكل خيار تقييمًا من 1 إلى 5: من خلال العناصر التالية الاستقرار المالي /الإشباع النفسي / فرص النجاح الواقعي / الضغط النفسي / احتمالية الندم لاحقًا
ثم: اضرب كل معيار في أهميته لك واجمع النتيجة والخيار الذي يعطي أعلى "وزن واقعي" هو الأقرب للعقل، وليس للعاطفة أو الخوف.
اختبر الندم المستقبلي من خلال اسأل نفسك 3 أسئلة لو بقيت في مصر بعد 10 سنوات هل سترى نفسك "آمنً" أم "رجلًا خان نفسه"؟ لو خسرت علاقتك لكنك حققت حلمك هل ستتعايش أم ستبقى مجروحًا طول عمرك؟ أي خيار ستندم عليه أكثر لو اتخذته بدافع الخوف وليس بدافع القيمة؟
وفقك الله