مساء الخير
تحية على مجهودكم الواضح، إليكم المشكلة
أنا شاب في الخامسة والعشرين من عمري، أعاني بشدة من مرض نفسي. تخرجتُ مؤخرًا من كلية الطب، وأُحضر حاليًا للدراسات العليا، وكأي خريج جديد، بدأتُ أبحث عن الحب. وقعتُ في حب بنت تعيش في الخارج، وسارت الأمور على ما يرام لمدة عام تقريبًا، حتى أدركتُ فجأةً أنني لم أشعر يومًا أنها تهتم بي، شعرتُ بأنانيتها، وفوق كل ذلك نوبات غضبها التي كنتُ أمر بها دون أن أشتكي.
وعندما واجهتها بما أشعر به، انفجرت في وجهي وأنهت الحديث بـ"أنت لا تستحق كل هذا العناء"، شعرتُ حينها وكأنني أطعن في ظهري. بعد يومين، اتصلت بي وطلبت السماح، لكنني لا أستطيع مسامحتها. لطالما ألقيتُ باللوم على مرضي النفسي في كل مرة نتشاجر فيها، لكن في الحقيقة لم أشعرها يومًا بأنني أعاني، كنتُ دائمًا أتناول أدويتي.
مؤخرًا، قابلتُ بنتا لطيفة جدًا (في البداية). وأعلم أننا توافقنا منذ اللحظة التي التقينا فيها، لكنني ما زلت لا أستطيع تجاوز فكرة أنها قد تكون مثلها.
أنا في حيرة شديدة، لستُ ملاكًا، وأرتكب الكثير من الأخطاء أيضًا، لكنني أحتاج إلى التوجيه. شكرًا لك.
11/12/2025
رد المستشار
أهلا وسهلا بك دكتور ونرجو أن نكون عونا لك
ذكرت في رسالتك أنك تعاني من اضطراب نفسي لم تحدده ولم تتحدث عن تفاصيل علاجك وتحسنك.
من الواضح أنك متألم، وهذا الألم مفهوم جدًا. أنت خرجت من علاقة حملت الكثير من الأمل ثم انتهت بكلمات جارحة، وهذا يترك ندبة داخل النفس، حتى لو كنت طبيبًا وتفهم نفسيًا ما يحدث لأن القلب لا يتعامل بالمنطق وحده.
ما الذي حدث لك نفسيًا غالبًا؟
جرح ثقة + إحساس بعدم الاستحقاق: جملة "أنت لا تستحق العناء" عادة تخلق صدمة صغيرة تضرب الشعور بالقيمة الذاتية، حتى لو كان الطرف الآخر مخطئًا تمامًا.
وجود حالة يقظة عاطفية: العقل يحاول حمايتك، فيبدأ الشك في أي علاقة جديدة ("ربما تكون مثله") كآلية دفاع، لا كحقيقة وربما يرجع ذلك لطبيعة شخصيتك الشكاكة أو إذا كانت هناك أفكار ذهانية كجزء من الاضطراب النفسي.
خلط بين المرض النفسي والعلاقة: واضح أنك مسؤول وتتعالج وتؤدي حياتك ونجحت أكاديميًا وهذا بحد ذاته قوة، وليس عيبًا يُستخدم ضدك.
هل عدم مسامحتك لها "خطأ"؟
ليس بالضرورة. المسامحة ليست قرارًا أخلاقيًا فقط، بل قدرة تنضج مع الوقت إذا اقتنعت أن العلاقة تستحق الاستمرار وأن الطرف الآخر تغيّر فعلًا. من حقك أن تقول: "تجاوزتُ الحد الذي أتحمله" وأن تضع حدودًا حتى لو كنت لا تزال حزينًا أو متأثرًا.
عن الفتاة الجديدة؟ من الطبيعي أن عقلك يربط الجديد بالقديم. هذا لا يعني أنها نسخة مكررة ولا يعني أنك غير مستعد للعلاقة بل يعني أنك تحتاج إلى قليل من الوقت والتجربة الواقعية قبل أن تمنح قلبك لها.
التوصيات
اعترف لنفسك: "أنا اتأذيت وأستحق التعاطف مع نفسي" واكتب ما حدث وكيف أثر عليك وما الذي تعلمته (تمرين تفريغي مهم) وحدد ما لن تقبله مستقبلًا: سوء الاحترام، الإهانة، التلاعب، استخدام مرضك ضدك.
إعادة بناء الثقة تدريجيًا فالثقة لا تُعطى دفعة واحدة بل تُبنى بالملاحظة والتجربة.
لا تتوقع الأسوأ مباشرة، ولا تندفع لتصديق الأفضل فورًا. واتبِع قاعدة: راقب – اختبر – لاحظ الثبات.
التواصل مع الفتاة الحالية دون تحميلها ذنب غيرها ولا تعاقبها على خطأ سابقتها.
وضّح لها أنك شخص يُقدِّر الاحترام ويحتاج الطمأنينة والوضوح.
لاحظ ردود فعلها: هل تغضب عندما تعبّر؟ هل تتفهم؟ هل تحترم حدودك؟ وهذه المؤشرات أهم من أي مشاعر أولية.
اعتنِ بصحتك النفسية طالما لديك تشخيص وتتناول علاجك فهذا أمر جيد.لكن المتابعة مع طبيبك مهمة جدا وبصورة منتظمة ولو لاحظت اكتئابًا شديدًا أو انسحابًا اجتماعيًا أو أفكار "أنا لا أستحق الحب" فهنا الأمر طاريء ويحتاج تدخل سريع.
وفي النهاية ما تمر به رد فعل إنساني طبيعي وليس ضعفًا. وأنت شخص قادر على الحب والتواصل وقد أثبتت تجربتك السابقة أنك شخص يحاول ويحترم العلاقة. وعليك أن تعي أن العلاقة الجديدة ليست "نسخة" من القديمة لإختلاف الزمن، النضج، الشخصيات مختلفة.فاسمح لنفسك بالمحاولة لكن مع حدود واضحة، وثقة تبنى ببطء.
وفقك الله وتابعنا