وسواس التعمد
السلام عليكم. ترددتُ كثيرًا قبل طرح مشكلتي على هذا الموقع خشية ألا أتلقى ردًا. بدايةً، لديّ مشكلة. كنتُ أعاني من أفكار وسواسية، وبصراحة، ما زلتُ أعاني منها، وإن كانت قد خفت حدتها بشكل ملحوظ. لن أتحدث عن وساوسي الأخرى، لكنني سأركز على بعضها.
أعاني من سلس الغازات نتيجةً لمشاكل في القولون (وهذا ليس بسبب أفكار وسواسية، فقد تأكدتُ من ذلك وذهبتُ إلى المستشفى، وأخبرني الطبيب أن معدتي ممتلئة بالغازات وأنني بحاجة إلى تغيير نظامي الغذائي إلى نظام صحي أكثر، لكنني آكل ما هو متوفر مع عائلتي ولا أريد أن أثقل عليهم). وبالعودة إلى صلب الموضوع، أعاني من سلس غازات مستمر نادرًا ما يزول، ولا أستطيع الحفاظ على وضوئي.
بحثتُ في الحكم، والحمد لله، فهمتُ أنني معذورة، وأتوضأ عند بدء وقت الصلاة وأصلي ما أشاء. كنتُ أفعل ذلك براحة. لكن في أحد الأيام اكتشفتُ أنه إذا تعمّد شخصٌ مصابٌ بسلس البول إخراج الغازات أو أي شيء آخر، فإن وضوئه يبطل! ومنذ ذلك اليوم، وأنا أعاني وأخشى أن أكون أفعل ذلك عمدًا. لقد تملكني خوفٌ قهريٌّ من هذا الأمر، ولا أعرف كيف أتخلص منه. أولًا، عندما أجهد بعد الوضوء وأُخرج الغازات، أشعر وكأنني أفعل ذلك عن قصد. كذلك، أحيانًا أجهد أثناء الصلاة، مثلًا، لقراءة سورة الفاتحة قراءة صحيحة، أو بسبب أفكارٍ وسواسية أخرى. أشعر وكأنني أُخرج الغازات عمدًا لأنها تزداد عندما أجهد أثناء الصلاة، ولا أتوقف عن ذلك.
أعلم أن هذا الجهد قد يُسبب خروج المزيد من الغازات! هل يُعتبر هذا عمدًا؟ (وأحيانًا أفعل ذلك بلا سبب). أصبحت حركاتي غير منتظمة نتيجة خوفي من القيام بها عمدًا، ولا أعرف إن كانت هذه الحركات تُعتبر عمدًا. على سبيل المثال، أشعر بالتوتر والقلق، وأضغط على أسفل جسمي بعد الوضوء. إذا كان لدي موعد بعد الصلاة (أخشى أن أتأخر بسبب تكراري للوضوء أو أنني أفعل ذلك عمدًا وأضطر لإعادة الوضوء)، أصلي وأنا متوترة وأضغط على أسفل جسمي، وقد تزداد الغازات بسبب حركاتي. لا أستطيع إيقاف هذه الحركات (وأحيانًا أكون هكذا بلا سبب). هل يُعتبر هذا عمدًا؟
ثانيًا، تراودني أفكار قهرية حول إتمام الركوع في الصلاة. أضغط على نفسي بشدة أثناء الركوع، وأشعر وكأنني أضغط على أسفل جسمي. لا أعرف إن كان غيري يمر بهذه التجربة، وهل يُعتبر هذا إخراجًا للغازات عمدًا إذا تكرر بسبب حركاتي... الأمر نفسه ينطبق على السجود. لا أقصد السجود عن قصد، لكنني أشعر بدافع قوي لإتمامه، حتى وإن بدت حركاتي متعمدة. (أستطيع القول إنني أسجد بطريقة تُسبب لي انتفاخًا، وأعلم أنني أعاني من سلس البول، لكنني أستمر في السجود ويتكرر الأمر كثيرًا).
باختصار، حركاتي متعمدة، لكن نيتي ليست كذلك. رأيتُ حالات كثيرة أسجد فيها عن قصد، لكنني لا أريد أن أُبطل وضوئي. إذا سألني أحدهم: "هل تريدين إبطال وضوئك؟" أقول لا. لا أفهم نفسي. أحيانًا أعتقد أنني مُوسوسة ولا داعي للتفكير في قصدي، وأحيانًا أخرى أشعر أنه قصدي بوضوح. أنا مُرهقة. حركاتي بعد الوضوء مختلفة تمامًا عن طريقتي المعتادة. أحتاج إلى حل. كيف يُمكنني الصلاة بشكل طبيعي؟
ثالثًا، أحيانًا أشعر بألم في معدتي دون سبب واضح، أو لسبب ما، كأن أبتلع معجون الأسنان عن طريق الخطأ أثناء تنظيف أسناني. حينها تزداد الغازات، ولا أدري إن كان عليّ اعتباره سلسًا للغازات وأتوضأ كالمعتاد، أم أنتظر حتى يزول الألم وتهدأ معدتي. لكنني أقول لنفسي إن الغازات في الحالتين لا تختفي، بل تزداد فقط. فلماذا الانتظار إذًا؟
أثناء فترات الإمساك، أشعر بمغص وازدياد في الغازات. أتوضأ وأصلي في هذه الحالة، لكنني أعتقد أنه لو انتظرت قليلًا لهدأت معدتي. أنا في حيرة من أمري بشأن ما إذا كان هذا يُعتبر سلسًا للغازات أم لا. يحدث الشيء نفسه عندما أُصاب بالإسهال. مشكلتي الكبرى هي أنه عندما أذهب إلى الحمام مرارًا وتكرارًا، تأتيني هذه الرغبة أثناء الصلاة، ولا أدري إن كان عليّ قطع صلاتي لأنني أعلم أن الغازات تزداد. أحتاج إلى قضاء حاجتي، لذلك أستبعد سلس الغازات وأظن أنني معذورة. حتى في الأيام العادية، أحياناً يكون الغاز أكثر كثافة من المعتاد لعدم التبرز. هل يجب عليّ اعتبار هذا سلساً برازياً وأتوضأ، أم يجب عليّ التبرز أولاً؟
أخيراً، أحياناً قبل الوضوء، أشعر بوجود غاز أو تراكم غاز حول فتحة الشرج. قد أتمكن من إخراجها، لكنني أتساءل عما إذا كان عليّ إخراجها بالكامل قبل الوضوء، حتى وإن كنت أشعر بالقدرة على ذلك.
أعتذر إن كانت أسئلتي متكررة أو متداخلة.
أرجو أن أجد إجابات على موقعكم.
١٩ يناير ٢٠٢٦
رد المستشار
الابنة المتصفحة الفاضلة "Aisha" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك وإن شاء الله متابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
لا أدري لماذا تخافين إلا يرد عليك؟ لم تسألي أسئلة صعبة ولا مخجلة ولا حتى جديدة على هذا الموقع!!
تقولين (أعاني من سلس الغازات نتيجةً لمشاكل في القولون) هذا جميل لكن مشاكل القولون أيا كانت تتأثر بشدة بالحالة النفسية ويضاعفها ويؤججها التوتر هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إضافة لما أبلغك به طبيبك واعتبرته دليلا على مشكلة عضوية في القولون تظهر سطورك هنا بجلاء أنك مريضة وسواس قهري يتمحور حول الريح المنفلت والريح المتعمد وشد أو ضغط البطن والسبيلين بشكل واضح الاضطراب.... المهم وما أتمنى أن تفهميه هو أنك لست فقط مصابة بمشكلة في القولون وإنما أيضًا بوسواس قهري وهذا مهم لتعرفي نوع وحدود ما لك من رخص شرعية.
تختلف الرخصة الممنوحة للمصاب بالسلس عن تلك التي يحتاجها مريض الوسواس القهري، لأن المصاب بسلس البول أو البراز أو الريح لأسباب عضوية رخصته هي أن يتوضأ لكل صلاة غير عابئٍ بما يخرج من سبيليه، فتجدينه إذا جاء وقت الصلاة يتوضأ هيادئا مطمئنا ثم يدخل في صلاته وقد عرف أن خروج الريح أو البول لا يفسد له وضوءًا ولا صلاة، أما مريض الوسواس القهري........ فتجدينه يتساءل عن الإجراءات الوقائية التي يجب اتباعها لمنع خروج الريح/البول بما في ذلك تقييد أو الامتناع عن الطعام والشراب لما بعد صلاة العشاء وتجدينه يسأل أسئلة مثل هل لابد من إفراغ المثانة/القولون قبل الوضوء (وهل إذا لم أفعل وخرج شيء أثناء الصلاة يعتبر ذلك تعمدا؟) ثم هو إذا سمع الأذان وجدته أبعد ما يكون عن الاطمئنان يتوتر ويخاف وتنتفخ بطنه ويفكر جادا عما يجب فعله الآن -كأن صاحبنا في ورطة عظيمة- ثم يبدأ سلسلة من الإجراءات الاستباقية فيفرغ مثانته وقولونه ثم يؤكد عليهما بالحزق وتكرار الحزق (مخافة بقاء شيء!!)... ثم إذا أتم الاستنجاء -أخيرا- وقام للوضوء بدأ يعصر بطنه احتياطا ويستشعر سبيليه -ربما ما زال شيء لم يخرج-.... إلخ تلك السلسلة القهرية، فإذا وقفنا للوضوء بدأت مرحلة أخرى من المعاناة تعرفينها ويعرفها أغلب القراء، لذا أكتفي بما ذكرت وأسألك مباشرة هل ترين رخصة السلس التي فرحت بها تكفيك أو تصلح لك؟!!
إن اقتنعت أخيرا بأن رخصة السلس ليست للموسوسين وجب عليك أن تعرفي أن موضوع تنويعات الفقهاء على رخصة مريض السلس أو آرائهم التي تتعلق بالتعمد (إذا تعمّد شخصٌ مصابٌ بسلس البول إخراج الغازات أو أي شيء آخر، فإن وضوئه يبطل!) أو بتفضيل اختيار الوقت الذي يقل فيه السلس ليتوضأ ويصلي.... إلى آخر ذلك كل هذا موضوع لا يعنينا ولا يخصنا!! لأن رخصة صاحب الوسواس القهري أوسع كثيرا من رخصة صاحب السلس العضوي.
وسأضع لك أدناه عددا من الارتباطات التي ترد على كل تساؤلاتك فيما يتعلق بما يجب عليك فعله حيال مشكلتك مع الريح، لكن من المهم وقد جعلت عنوان استشارتك وسواس التعمد أن أبين لك حقيقة مفادها أن الموسوس في موضوع وسواسه لا يكون مكتمل الإرادة ليس هذا فقط بل هو يعجز عن التيقن من إرادته..... وليس لمثل هذا الشخص تعمد ولا نية لأنه يعجز عن التواصل السلس مع دواخله وهو قدرة لا غنى عنها لعقد النية، باختصار إذا قال له الوسواس لقد تعمدت فإن المسكين يعجز عن التيقن من أنه لم يتعمد فيصدق الوسواس، وإذا أردت فهما أعمق اقرئي مقالات الشك وعمه الدواخل(1-3)
أخيرا حالتك لا يمكن علاجها بالتواصل مع المواقع الإليكترونية وإنما يجب التواصل مع طبيب ومعالج نفساني للحصول على التشخيص والعلاج اللازمين، ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعينا بالتطورات.
واقرئي أيضًا:
وسواس خروج الريح
وسواس خروج الريح مهما أطلت في الحمام!
وسواس خروج الريح: إعفاء مفتوح صريح!
وسواس خروج الريح: لا شك ولا يقين! بل تصريح!
سلس الريح المتقطع = وسواس خروج الريح
وسواس خروج الريح: التجاهل هو الصحيح!
وسواس الريح وعذاب الوضوء: ريحك لا ينقض الوضوء!