مساء الخير
أحييكم بداية على هذا الجهد الواضح في خدمة الناس، حقيقة لم أعد أعرف ما أشعر به. لا أدري إن كنت حزينًا، غاضبًا، سعيدًا، أم في حالة حداد. فقدتُ القدرة على الشعور بأي عاطفة منذ فترة، ولا أستطيع حتى تحديد متى. أعلم أنني لست طبيبًا، لكنني أشعر وكأنني مصاب باضطراب ثنائي القطب.
أحيانًا أشعر بالسعادة، ثم فجأةً أشعر وكأن أحدهم يُسكتني، فأعود إلى حالتي السابقة. أعمل ١٥ ساعة يوميًا وأنام ٦ ساعات، ولا يفترض أن يكون لدي وقت لأشعر بأي شيء، ومع ذلك، يُنهكني التفكير الزائد.
منذ وفاة والدتي، أشعر بالضياع، رغم مرور ١٣ عامًا، لكنني أتمنى دائمًا وجودها بجانبي. ما زلت أفتقد الفتاة التي أحببتها وانفصلت عنها قبل ٨ سنوات، حتى بعد زواجها وخطوبتي وانقطاع التواصل بيننا.
كل كلمة صغيرة من أي شخص تبدو لي "عدوانية بعض الشيء" لقد أثّر بي الأمر، وعندما تحدثت عنه، نُصحت بعدم المبالغة، لذا قررتُ التزام الصمت والاحتفاظ به لنفسي، لأنني لا أريد لأحد أن يُقلّل من شأن مشاعري وما لا أستطيع شرحه أو التعبير عنه.
أعلم أنني بحاجة إلى طبيب،
ولكن ريثما أذهب، قررتُ أن أُفصح عما في داخلي بأي طريقة ممكنة.
18/1/2026
رد المستشار
عزيزي....
لن يقلل أحد من مشاعرك.... ولكن دع الأمور في سياقها....
مشاعرك وإحساسك تجاه من توفاها الله شيء طبيعي وتظل الحسرة والحزن على من فقدناهم من أحبة، فادعو لها بالرحمة.... أما من كانت في حياتك وانفصلتما، ادعو لها بالخير، وما مضى من حياتك لا تلفت له.... التفت لوضعك وحياتك الآن....
رسالتك لا تحمل في طياتها ما يعرف باضطراب ثنائي القطب.... لكن يبدو أنك محبط وكثير التفكير.... رغم أنك لم تذكر طبيعة هذا التفكير....
العبارة التي وردت في رسالتك "كل كلمة صغيرة من أي شخص تبدو عدوانية بعض الشيء"..... قد تشي بكثير من الأشياء وهي أنك قد توؤل ما يقوله لك الآخرون، بمعنى أن تفسر الأمر وكأنه موجه لك ويحمل مغزى.... هذا من تفكيرك أنت ولا يحمل لك أحد أي ضغينة أو عدوانية....
الشيء الطيب أنك تعمل.... أعطِ لنفسك وجسدك راحة تستطيع أن تفكر وتتدبر أمور حياتك الأخرى.
حاول التالي:
-أن تكون ثقتك بالله ولا تنظر إلى مشكلتك باليأس....
-التحق بأنشطة طيبة وطور من قدراتك وإمكانياتك.... فستجد حينها بأن ذهنك قد انشغل بأشياء أخرى كثيرة، وسيصبح للحياة عندك معنى، وحينها سيزيد تقديرك لذاتك، وستتولد لديك مشاعر إيجابية كثيرة تعطيك متعاً دائمة.
-انظر للحياة بتفاؤل وحب، كون علاقات طيبة مع الآخرين....
-انظر كيف يفكر الآخرون.... تعلم من تجاربهم.... كون عونا لمن يحتاج مساعدة.... اجعل من الحب أساسا في تعاملك وخاصة الأسرة....
على الرغم من أن حالتك تتطلب مساعدة من طبيب او معالج نفساني، يمكنك عمل الآتي:
-فكر في حالتك لتتعرف على المواقف التي تسبب لك توترًا زائدًا.
-ابدأ بخطوات قليلة، حدد أهداف او نشاط يومي أو أسبوعي للمواقف التي لا تسبب لك توترًا قويًا.
-مارس نشاطا بصورة تدريجية وستجد قلقك واكتئابك صار أقل.
-التزم نظامًا غذائيًا صحيًا ومتوازنًا.
-شارك في المواقف الاجتماعية من خلال التعامل مع الأشخاص الذين تشعر براحة تجاههم
كما يمكنك التخفيف من حالتك:
-التواصل مع الأصدقاء وأفراد العائلة أو الانضمام إلى مجموعة توفر فرصًا لتحسين مهارات التواصل.
-ممارسة أنشطة ممتعة أو مهدئة، مثل الهوايات،
-تذكر نجاحاتك، ولا تركز فقط على اخفاقاتك وفشلك.
-كلما شعرت بالارتباك تذكر الهدوء "وخذ نفساً للاسترخاء"
-كافئ نفسك، عندما يكون أداؤك الاجتماعي جيداً.
إن لم تستطع، قم بزيارة الطبيب....