السلام عليكم
أنا بنت 27 سنة أمرّ بفترة وحدة شديدة في حياتي. سأخبركم قليلًا عن نفسي. أعيش في الخارج بسبب ظروف عائلية. أعمل من المنزل. كان لديّ العديد من الأصدقاء هنا، لكننا افترقنا. انشغل البعض، وتزوج آخرون. في الواقع، لم يعد لديّ أي أصدقاء. لا أعرف كيف أخرج وحدي.
أعاني من بعض القلق الاجتماعي. جربتُ الخروج مع بعض الأشخاص الذين تنشرهم بعض الصفحات الآن، لكنني لم أستطع الاندماج لأنني لا أعرف كيف أكون وحدي مع أشخاص غرباء عني. لكن اليوم مرّ، لذا لم يكن الأمر سيئًا للغاية. أخرج أحيانًا للعمل في "وركينج سبيس"؛ هذا عمليًا خروجي الوحيد الآن.
أصبحت الحياة ضيقة جدًا وأشعر بالاختناق. لديّ الكثير من المرح والحب والمرح بداخلي لا يظهر. لا أجد من أشارك معه أيامي، ولا من أتواصل معه. العالم...." أشعر بوحدة شديدة. أحاول تذكير نفسي بالنعم العظيمة التي تحيط بي، وأهمها أنني أعمل، وأعيش حياة مستقلة، وأتمتع بصحة جيدة.
لكنني أشعر وكأنني أموت ببطء. أصبحت أكثر انطواءً على نفسي. أتمنى لو كنت من أولئك الذين تدور حياتهم حول العمل، لكن على الأقل هناك عطلة نهاية أسبوع لأسترخي فيها. أتطلع إليها، رغم أنني غالبًا ما أكون عاطلةً عن العمل وأقضي وقتي جالسةً بلا عمل.
لقد سئمت من هذا الوضع. حتى أنني أخشى شراء السيارة التي أريدها حقًا لأنني أحتاج إلى شخص يرافقني في رحلة أولًا، إلى أن أتمكن من القيادة. أدعو كثيرًا قائلًا: "يا رب، لا تجعل وحدتي محنة لي".
لا أعرف ما أريده من هذه الاستشارة،
لكن أرجوكم ادعوا لي.
19/1/2026
رد المستشار
ابنتنا العزيزة، أهلا وسهلا بك على موقعنا
الشعور بالوحدة الذي وصفته مؤلم فعلًا، وسأدعو لك، اللهم املأ قلبها سكينة، وأبدل وحدتها أنسًا، وارزقها الصحبة الطيبة التي تشرح صدرها.
لو حاولنا وضع تشخيص إكلينيكي لحالتك حسب ما ورد فيها سنجد أن التشخيصات الأقرب هو القلق الاجتماعي بدرجة خفيفة– متوسطة Social Anxiety Disorder مع أعراض اكتئابية خفيفة، حيث تجدين صعوبة الخروج وحدك، وصعوبة الاندماج مع الغرباء، مع وجود تجربة الخروج مع مجموعات جديدة لكنها كانت مرهقة لك، تحاولين الاعتماد على بيئة آمنة مثل الـ working space فقط، مع الخوف من القيام بأنشطة منفردة (مثل قيادة السيارة لوحدك).
فاضطراب القلق الاجتماعي يتضمن خوفًا شديدًا من المواقف الاجتماعية أو التقييم من الآخرين، وغالبًا يظهر مع مقابلة أشخاص جدد أو التواجد في مواقف اجتماعية جديدة، ويمكن أن يظهر عند التعرض لمواقف اجتماعية جديدة أو تغيّر في البيئة أو المتطلبات الاجتماعية.
ما يشير لوجود الاكتئاب من كلامك المزاج الكئيب: "كأنني أموت ببطء" مع شعور بالاختناق من الحياة ، فقدان شبكة العلاقات، قلة المتعة رغم وجود أشياء جيدة في حياتك، انسحاب اجتماعي تدريجي
وقد يكون لديك اضطراب التكيف أو التأقلم Adjustment-related distress خصوصًا إذا بدأت الأعراض بعد الانتقال للخارج، بعد فقدان شبكة الأصدقاء، بعد تغيّر نمط الحياة، فالعزلة قد تظهر بسبب تغيّر البيئة أو فقدان الدعم الاجتماعي أو تغير الظروف الحياتية.
لو حاولنا التطرق إلي العوامل التي ساعدت في ظهور الحالة (من وصفك): العيش في الخارج بعيدًا عن شبكة الدعم، العمل من المنزل (يقلل الاحتكاك الاجتماعي)، فقدان الأصدقاء بسبب الزواج أو الانشغال، محاولات اجتماعية غير مريحة عززت التجنب. فنقص العلاقات والدعم الاجتماعي يزيد خطر القلق والاكتئاب.
وجود عوامل نفسية شخصية: كالحساسية العاطفية العالية (واضحة من وصفك للمشاعر)، واحتياج مرتفع للتواصل العاطفي العميق (وليس علاقات سطحية)، مع وعي ذاتي مرتفع كل هذا يزيد التوتر الاجتماعي.
هناك شيء إيجابي في رسالتك فأنتِ لم تفقدي قدرتك على الفرح أو التواصل. بل يبدو أن لديك طاقة عاطفية عالية بلا مساحة تُصرف فيها. وهذا يظهر في قولك: (لدي الكثير من المرح والحب بداخلي لا يظهر) وهذه جملة علاجية مهمة جدًا.
متى يجب التفكير في مراجعة مختص؟
لو ظهر لا قدر الله فقدان رغبة بالحياة، أو بكاء متكرر، أو اضطراب نوم شديد، أو أفكار عن عدم جدوى الحياة لا قدر الله.
ما أشعر به من كلامك أنك: شخص عاطفي، تحبين العلاقات العميقة، حساسة للانفصال وفقد الدائرة الاجتماعية، وهؤلاء غالبًا يعانون أكثر عندما يقل عدد العلاقات.... لكن عندما يجدون الأشخاص المناسبين يزدهرون جدًا.
وأخيرا أرى أنك تحتاجين إلى التعامل مع متخصص لمساعدتك في التخلص من حالات الضيق، وتعلم مهارات اجتماعية تساعدك على التواصل، وهذا متوفر في مكان عملك وممكن أون لاين أيضا.
وفقك الله
تابعينا