السلام عليكم
أنا شاب، ٣١ عامًا لا أدري من أين أبدأ، لكنني سئمت الوحدة حقًا. سئمت العيش بمفردي، وأحتاج إلى رفيق في حياتي، شخص أشاركه تفاصيل يومي وأشعر أنني لست وحيدًا. عمري الآن ٣١ عامًا، وأعيش بمفردي. انفصل والداي مؤخرًا بعد سنوات من المشاكل والمشاحنات التي لا تنتهي، وقد أثر ذلك بشكل كبير على نظرتي للعلاقات والزواج. للأسف، كان والدي سبب ٩٠٪ من هذه المشاكل، فقد كان مثالًا سيئًا للأب والزوج في نظري. كانت والدتي هي من تعيلني وتربيني وتفعل كل شيء، بينما كانت مساهماته شبه معدومة، ماديًا ومعنويًا.
هذه التجربة جعلتني خائفًا وأجلت خطوة الزواج. لدرجة أنني لم أعترف للفتاة التي أحببتها في الجامعة إلا بعد تخرجي وحصولي على وظيفة، وأصبحت قادرًا نوعًا ما على إعالة نفسي. ونتيجة لذلك، خسرتها، وارتبطت بشخص آخر.
مرة أخرى. أدخلني هذا الأمر برمته في نوبة اكتئاب وقلق، مما اضطرني لزيارة طبيب نفسي والخضوع للعلاج وجلسات العلاج النفسي حتى تمكنت من تجاوز الأمر ومحاولة فتح قلبي من جديد.
لكن الواقع بعد التخرج كان أصعب بكثير. الخيارات محدودة، وبصراحة، أنا انتقائي بعض الشيء، وأشعر بالنفور بسهولة من أي فتاة بسبب سلوكها وتصرفاتها.
بالنسبة لي، المظهر والجسد وحدهما ليسا كافيين على الإطلاق؛ يجب أن يعجبني عقلها وطريقة تفكيرها أيضًا. في المرتين اللتين حاولت فيهما التقرب من فتاتين كنت أعمل معهما، رُفضت وقيل لي: "أنت مجرد أخ أو صديق، لا أكثر".
حاليًا، معظم عملي عن بُعد، ومعظم أعضاء الفريق خارج مصر. منذ عامين أو أكثر، وأنا أجرب جميع تطبيقات المواعدة دون جدوى. إما أن ينتهي الأمر بنهاية مسدودة وعدم التوافق، أو أن يتم تجاهلي فجأة واختفائي.
أرفض تمامًا فكرة الزواج المدبر أو أي نوع من التوفيق بين الأزواج برعاية العائلة، لأنني لا أريد أي ضغط على نفسي أو على عائلتي تحت أي ذريعة. "العائلات تعرف بعضها". أريد أن أعيش حياتي كما أشاء، مع المرأة التي أختارها، دون أي تدخل أو ضغط من أحد. في الوقت نفسه، أريد أن نتعرف على بعضنا أولًا، وأن نفهم طريقة تفكيرنا ووجهات نظرنا، وأن نتبادل الإعجاب والحب والمشاعر قبل حتى أن تتدخل عائلاتنا. بهذه الطريقة، إذا لم يكن مقدرًا لنا أن نكون معًا، أو إذا لم نكن متوافقين، أو إذا لم تكن المشاعر التي أبحث عنها موجودة، فلا بأس.
لا أريد حقًا أن أكرر مأساة عائلتي بالزواج لمجرد الزواج، لينتهي الأمر بزواج فاشل وتربية أطفال يعانون من مشاكل نفسية مثلي. أحيانًا أشعر أن المشكلة تكمن فيّ، لأنني لم أسمع امرأة تقول "أحبك" في حياتي. أرغب بشدة أن يُبنى بيتي على الحب والكلمات الطيبة عندما أتزوج، لا أن أعيش حياة خالية من الحب والمشاعر كما عشتها.
إضافةً إلى ذلك، ليس لديّ أصدقاء مقرّبون من الرجال، لأن اهتماماتي دفعتني إلى تكوين صداقات مع البنات منذ المدرسة (لستُ من هواة كرة القدم، ولا أحبّ ارتياد المقاهي أو التدخين. هذه الأمور تُشكّل 99% من اهتمامات الرجال). والآن، بالطبع، كلٌّ منّا منشغل بحياته، ولم نعد نتحدث.
لستُ ملاكًا، وأعلم أن لديّ عيوبًا. لا أقول إن جميع الفتيات اللواتي قابلتهنّ سيئات، لكنني أبحث عن شخص يُشبهني بنسبة 70% أو 80% على الأقل، شخص أجد معه قواسم مشتركة وأستطيع تقبّل عيوبه.
أبحث عن صديقة وشريكة قبل أن أبحث عن زوجة...
أنا حقًا بحاجة إلى الرفقة.
30/1/2026
رد المستشار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رغم معاناتك من الوحدة إلا أنك تخشى الارتباط، والالتزام وتكرار تجربة والديك. أنت ترفض ما هو متاح وهذا دليل على أنك تخشى الارتباط ولا تصرح به لنفسك رغم ذكائك الواضح.
تصرفك مع أول فتاة في حياتك يتصف بالوعي أما معاناتك من الاكتئاب بعده فسببها غالبا تراكم الألم السابق في حياتك. لم تذكر طبيعة علاقتك بأمك أو أبيك بعد طلاقهما وبعد بلوغك هذا العمر.
في هذا العمر تكون قد تعلمت أن فشل ونجاح العلاقات مسؤول عنه الطرفان، فلا يكون والدك بكل هذا السوء ولا أمك بكل هذه البراءة ومع ذلك تلك حياتهما التي لا يجب أن تحكم حياتك ولا خياراتك.
ترفض الزواج التقليدي رغم نجاحه فهو يعتمد العقل، وتجرب مواقع المواعدة وأنصحك بالبعد عنها فلن تزيدك إلا قلقا واحباطا لما يكثر فيها من الكذب واللهو. تعمل من البيت وهذا لا يناسب شاب في عمرك وأنصحك بأن تبحث عن عمل جانبي تتفاعل فيه مع الناس ليس من أجل المادة. يبقى بعد استبعاد الخيارات التي ذكرت البحث بين القريبات فالعادات تسمح بالتواصل والتفاعل وإن كان في المناسبات وإن كان جوابك بأن لا أحد مناسب سأجيبك مرة أخرى بأنك ولدي تخشى الزواج.
هل أنت وحيد، كيف هي علاقتك بأخوتك وأولاد عمك وباقي أقاربك فمجتمعنا يعتمد عليهم كأصدقاء ورفقاء وحتى مساعدين في البحث عن شريكة. ما زلت صغيرا على الشعور بالوحدة والقلق من تأخر زواجك.
أقترح عليك أن تبحث لنفسك عن هواية فيها شيء من الحركة بعيدا عن الرياضة التي لا تحبها فأنت بحاجة للحركة المفيدة للعقل وتسمح لك بالتفاعل والتعرف على الناس، قد يكون الطبخ أو ركوب الخيل أو السباحة وخلافه، كثيرة هي الخيارات المهم أن تخرج من دائرة المألوف لديك وتناسى مشكلات طفولتك وأهلك فأنت إنسان مختلف بخبرات مختلفة وعالم جديد.
واقرأ أيضًا:
الخوف من الزواج: لا داعي للعزوف!
قلق من الزواج: عادي والله!
الهروب من الزواج.. استشارات مجانين
مرعوب من الزواج ما العمل؟
مخاوف من الزواج الرجال أيضًا يعزفون