المجتمعات تكون وتتحقق بقادتها، وعندما يغيب القائد يتيه المجتمع ويضيع الوطن ويدخل الشعب في دوامة عشوائية ذات خسرانية عالية.
أمتنا أوجدها قائد لا يزال مؤثرا فيها، وصداه خالد ومتألق في مسيرة الأجيال؟
والعديد من دولنا المعاصرة بلا قائد، مما تسبب بتداعيات ضارة بحاضرها ومستقبلها، ويستثنى بعضها التي حظيت بقيادات تجسد الكثير من معاني القيادة والوطنية الصالحة، أما باقي الدول فنسبة قدرات قادتها على التعبير عن معاني القيادة ما بين الغياب التام والتجسيد النسبي لبعض المعاني.
وبسبب الفراغ القيادي في بعض دول الأمة فأنها تعاني من أنواع العثرات والمعوقات، التي تدفع بها إلى الوراء وتجعلها في ديمومة تناحرية مع بعضها. والواضح أن القيادات المعوَّقة تتسبب بانهيارات تفاعلية بين أبناء المجتمع، وهي متكررة ومؤثرة في مسيرة الأجيال المتعاقبة، فبعضها ما أن قضت على أنظمتها الملكية، حتى دخلت في صراعات دموية متنامية، وأوجدت أنظمة حكم متماحقة، جعلت دولها تراوح في ذات المكان في أحسن الأحوال، وتتراجع مئات الخطوات إلى الوراء في أسوئها، وما تمكنت من بناء دولة بآليات قيادية ذات إرادة وطنية وتطلعات إنسانية.
إن الفرق هائل بين القائد الوطني والقائد المتوهم بالقيادة لأن لديه أتباع فيهم نوازع سلبية ويجدون فيه ما يسوغها ويشجعها. القائد القدير هو الذي يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، ويستثمر الطاقات الشعبية والوطنية لتأمين الإرادة والحرية والكرامة الإنسانية للمواطنين.
القائد القدير هو الذي يبني أمة ويصنع تأريخا، لا أن يكون أنانيا، نهابا سلابا متمتعا بمردودات الفساد والإفساد ويرفع شعارات لا يعمل به.
دولٌ تُبنى وأخرى أهْمِلتْ
فرؤاها عن هواها أسفرتْ
قادة فيها لشرٍ عاقروا
لخبيثٍ ورذيلٍ أظهرتْ
بسراةٍ أمةٌ سارتْ بها
لمجيدٍ لا يُبارى شيّدتْ
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
قطار المصالح!! / خذ وطالب!!
