صباح الخير
أنا سيدة متزوجة (25) منذ أربع سنوات ولديّ طفلان وُلدا تباعًا دون أي تخطيط مسبق. بصراحة، أخشى الطلاق. أعلم أنني سأضطر إليه على أي حال، لكن الشعور بالذنب يُنهكني، وهو وعائلته يعرفون كيف يضغطون عليّ.
إضافةً إلى ذلك، أشعر أنني أحبه ويمكنني مسامحته، لكنني لست مضطرة لذلك. ربما أكون متعلقة به بشكل غير صحي. أسباب الطلاق معقدة حقًا، مثل عدم تقاربنا لأشهر متواصلة. يشاهد الأفلام الإباحية ويمارس العادة السرية، وإذا تحدثت إليه، يتحول الأمر إلى شجار ومشاكل. لكن طالما أننا لا نتحدث عن أي شيء، فنحن بخير.
بمجرد أن أذكر أننا لسنا متقاربين وأن هناك مشكلة، يبدأ الشجار، ولا أستطيع التحدث معه بشأنها. لقد جربت كل شيء، بما في ذلك التقليل من شأني ومن قدراتي كأم طوال الوقت، على الرغم من..." هو حرفيًا لا يفعل شيئًا من أجلهم سوى التقليل من شأني. أنا أبعد ما أكون عن ذلك، لكنني كنت أتجاهل الأمر.
لكننا..... لقد علقنا في هذه الفوضى لثلاث سنوات، لذا لا أريد حلولًا. أريد فقط ألا أشعر بالذنب وألا أعود إذا ضغطوا عليّ مجددًا. أريد أن أغادر وأنا أشعر بالسلام، وأن صحتي ومستقبلي وأطفالي بأمان.
سأسمح له برؤية الأطفال متى شاء، بالطبع، لكنه يقول إنه إذا انفصلنا، فلن يطلب رؤيتهم، وسيكون ذلك لأني أخذتهم منه، ولن يحبهم، ولم يكبروا أمامه، وكل هذا بسببي. هذا أحد الأشياء التي يفعلها ليجعلني أشعر بالذنب.
ماذا أفعل لأغادر دون خوف؟ لم أرد أن أسخر من الأمر 😂 بصراحة،
أنا مهندسة، إن كان هذا يهم، وقد بدأت وظيفة قد تودي بحياتي قريبًا، وكانت هذه إحدى المشاكل.
01/02/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بحضرتك ونرجو أن نكون عونا لك في معاناتك، فواضح جدًا من كلامك أنك عشتِ ضغطًا طويلًا عاطفيًا، وأسريًا، ونفسيًا.
من وصفك تظهر عدة أنماط أساسية للعلاقة ففيها غياب تقارب عاطفي وجسدي، وصراع عند محاولة التواصل، وتقليل من قيمتك ودورك كأم، مع استخدام الذنب والتهديد العاطفي، وتدور الدائرة: صمت، فهدوء ظاهري، فمحاولة نقاش، فانفجار، فانسحاب، فصمت.
وأنتِ لديك خوف شديد من الطلاق (اجتماعي / أسري / مستقبلي) وشعور بالمسؤولية المفرطة عن مشاعر الجميع، واحتمال وجود تعلق عاطفي رغم الأذى مع إنهاك نفسي طويل (3 سنوات ليست مدة قصيرة).
العوامل التي قد تكون ساعدت في وصولك لهذه الحيرة هي الخوف من وصمة الطلاق، قد يكون هناك ضغط عائلي للحفاظ على الزواج بأي ثمن، كما أن المجتمع يثمن دور "الأم المضحية" ويتوقعه من الأم مهما كان الثمن الذي تدفعه.
كما يوجد مؤشرات على وجود قوة غير متوازنة في العلاقة مثل عدم اهتمامه بمشاعرك، وتقليل قيمتك، وتجنب حل المشكلات المتعلقة بينكما، وإلقاء اللوم عليك وتخويفك من قرار الانفصال. وهذا غالبًا يخلق نقصا في الثقة بالذات وصعوبة اتخاذ قرار مع تعلق بالخوف بدل الحب.
يستخدام الزوج معك الإشعار بالذنب (ابتزاز عاطفي) كأداة تحكم "لن أرى الأطفال بسببك"، "لن يحبوني"، "أنتِ أخذتهم مني" ورغم أن اختياره ألا يرى أطفاله هو قراره لتخويفك وهو من سيتحمل نتيجته اجتماعيا ودينيا.
قد يكون لديك تعلق غير صحي به وهذا يظهر بالتالي: وجود أذى مع فترات هدوء، خوف من فقد الشخص رغم الأذى، وجود أمل دائم أنه سيتغير.
لماذا تشعرين بالذنب رغم الأذى؟ غالبًا هو نتيجة: التكيّف الطويل مع اللوم فلو تعرض الإنسان للوم سنوات سيبدأ يلوم نفسه تلقائيًا. فعندك خلط بين بين الحب، والأمان، والاعتياد
دورك كأم كان أحد العوامل التي تجعلك مترددة فالأمهات غالبًا يشعرن أن أي تغيير هو تهديد لاستقرار الأطفال، حتى لو كان الوضع الحالي مؤذيا.
لو حاولنا تقييم المخاطر النفسية عليكِ لو استمر الوضع: سيحدث استنزاف نفسي مزمن، وانخفاض في تقدير الذات، وربما تعانين من اكتئاب أو قلق. أما الأطفال فالأطفال لا يتأثرون فقط بالطلاق بل يتأثرون بـالتوتر المزمن في المنزل، ورؤية إهانة أحد الوالدين، مع غياب النموذج لعلاقة صحية مستقبلية.
أرى أن ما تحتاجينه نفسيًا الآن هو إعادة تعريف المسؤولية، فأنتِ مسؤولة فقط عن قرارك، وأمانك النفسي، وأمان أطفالك، ولستِ مسؤولة عن مشاعره، أو قراراته كأب، وعلاقته مع الأطفال بعد الانفصال.
عليك تحصين نفسك ضد الضغط العاطفي فرددي جملة داخلية مهمة: "أنا لا أُدمر عائلة..... أنا أحاول إنهاء وضع مؤذٍ" وعليك أن تتوقعي مرحلة الشعور بالذنب المؤقت بعد القرار، وهذا طبيعي جدًا ولا يعني أن القرار خاطئ.
من كلامك أرى أنك حاولت كثيرا المحافظة على العلاقة وتحسينها، لكن يبدو أن هناك حلقة مفقودة، فهل لدى الزوج اضطراب نفساني أو اضطراب جنسي أو اضطراب شخصية مثلا؟، هل حاولت إدخال حكم بينكما؟، هل استعنت بمتخصص علاقات زوجية؟.
من المهم أن تعرفي أن الأب الذي يحب أطفاله لن يتوقف عن حبهم بسبب الطلاق.ولو توقف فهذا ليس بسبب الطلاق
بل بسبب أنانيته هو وعدم فصله بين دوره كأب وكزوج.
هل أكثر ما يخيفك في الطلاق هو فقدان العلاقة؟ أم ضغط العائلة والمجتمع؟، أم خوف مادي أو مستقبلي؟ أو خوف على الأطفال؟ أم الخوف من الشعور أنكِ "فشلتِ" في الزواج؟
عليك أن لا تهربي وواجهي الأمر واستعيني بكل الأدوات الممكنة للحفاظ على علاقتك، فإذا فشلت فالطلاق حل إنساني محترم خاصة أن عمرك صغير ووجود علاقة غير مشبعة قد يعرضك لما هو أسوأ من الوضع الحالي.
وفقك الله وتابعينا
واقرئي أيضًا:
قرارا الطلاق: كيف أهيئ نفسي للطلاق؟
بين الانفصال والاستمرار.. هذه المعطيات ولك القرار
جحيم الزواج.. هناك حلال اسمه الطلاق