عندي مشكلة غريبة، هي أنني أخاف من النوم وحدي، علمًا بأن عمري 14 سنة، وأنا مع الوالد والوالدة، وأنا مقبلة على الصف الأول الثانوي، والجميع يستهزئ بي لكبر سني، ولكني فقدت السيطرة على نفسي، فلا أرغب حتى بالتفكير في محاولة النوم في غرفتي وحدي.........
أرجو المساعدة.
6/2/2026
رد المستشار
عزيزتي "ماريا"، أشكر شجاعتك في التعبير عمّا تشعرين به، وأود أن أطمئنك منذ البداية:
ما تمرّين به ليس غريبًا، ولا يدل على ضعف، ولا يعني أنكِ أقل نضجًا من غيرك. الخوف من النوم منفردة في هذا العمر يُصنَّف نفسيًا ضمن مخاوف الطفولة المتأخرة أو بداية المراهقة، وهو قابل للعلاج تمامًا إذا تم التعامل معه بهدوء وتدرّج.
أولًا: ماذا يحدث معكِ نفسيًا؟
ما تعانين منه يُسمّى: قلق الانفصال الليلي وهو: خوف غير إرادي عند وقت النوم يزداد في الظلام والهدوء، ويصاحبه أفكار تلقائية مثل: "لن أكون آمنة" أو "ماذا لو حدث شيء؟" هذا الخوف لا يخضع للمنطق وحده، لذلك السخرية أو الضغط لا تُعالجه، بل قد تزيده.
ثانيًا: لماذا زاد الخوف الآن؟ عدة عوامل محتملة:
مرحلة عمرية انتقالية (بداية المراهقة)
اقتراب مرحلة دراسية جديدة
حساسية عالية وخيال نشط
ارتباط الأمان النفسي بوجود الوالدين
وهذا طبيعي في هذه المرحلة، ولا يُؤخذ كعيب أو تأخر.
ثالثًا: ما الخطأ الذي يجب تجنّبه؟
-إجبارك على النوم وحدك فجأة
-الاستهزاء أو التقليل من خوفك
-المقارنة بغيرك
العلاج الصحيح هو التدرّج لا الصدمة.
رابعًا: خطة علاجية بسيطة (التدرّج في علاج الخوف)
🔹 المرحلة الأولى (الأمان الجزئي) النوم في غرفتك مع باب مفتوح مع إضاءة خافتة، وأحد الوالدين قريب
🔹 المرحلة الثانية: تقليل الإضاءة تدريجيًا، إغلاق الباب جزئيًا، بقاء الوالدين لفترة قصيرة ثم المغادرة
🔹 المرحلة الثالثة: النوم وحدك تمامًا مع روتين ثابت قبل النوم (قراءة – دعاء – تنفّس هادئ)
خامسًا: تمارين مساعدة قبل النوم
تنفّس ببطء (شهيق 4 ثوانٍ – زفير 6 ثوانٍ) وترديد أذكارك أو دعاء تحفظينه، تخيّل مكان آمن تحبينه، الابتعاد عن الهاتف قبل النوم
سادسًا: كلمة مهمة لكِ ولأسرتك "ماريا" لا تحتاج: ضغطًا ولا سخرية ولا أوامر بل تحتاج: طمأنة وصبرا وثقةً بأنها قادرة على التغلّب على خوفها خطوة بخطوة
الخلاصة:
خوفك مرحلة، وليس صفة، وسيمرّ..... ليس بالقوة، بل بالتدرّج.
واقرئي أيضًا:
الخوف من الظلام في الأطفال (برنامج سلوكي)