أرجوكم ساعدوني.
بصراحة، والدي تركنا قبل ٧ سنوات وقتها كان عندي 19 سنة ومن وقتها، وليس لديه أدنى فكرة عما مررنا به. اختفى فجأةً ولم يكترث لأمرنا قط، ولا يهتم بما سيأكله أطفاله، ولا كيف يحافظون على سلامتهم. أمي تتحمل المسؤولية كاملةً. لقد كرّست حياتها لإبقائنا على قيد الحياة. أشعر بحزن شديد لأنها اضطرت للتضحية بشبابها وجمالها وصحتها من أجلنا.
قررت العمل. الآن لديّ وظيفة جيدة. أعيل عائلتي الكبيرة، لكن المشكلة أن أمي مريضة وهي خائفة. تقول لي إنني أموت. والدك شخصٌ سيء. لن يترككِ وشأنكِ أبدًا. سيستمر في جعل حياتكِ بائسة حتى الموت. طلبت مني الزواج لأجد رجلًا يحميني من والدي. نسيتُ أن أذكر هذه النقطة، لكن والدي عاد فجأةً ويتدخل في حياتنا. إنه حقًا...... يخنقنا. لقد دمّر حياتنا بالكامل، ولم نعد نملك أي قوة.
المشكلة أنني لا أريد الزواج. أخاف الرجال. لا أشعر بالأمان أبدًا. أرتجف طوال الوقت وفي كل مكان وفي كل دقيقة. أرفض كل من يُعجب بي، وأرفض الرجال الذين يُصارحونني بمشاعرهم. أنا خائفة جدًا، خائفة جدًا. خوف غير منطقي يُصيبني بالجنون. كيف يُفترض بي أن أتزوج رجلًا يحميني من أبي؟! ماذا لو كان شريرًا مثل أبي!
أمي خائفة جدًا، وهي تحاول إقناعي، لكنني أرى الشيطان في كل مكان. يخاف الرجال من آباء الفتيات، وخاصةً من أبيها. ليس لديّ أب صالح. حينها سيؤذونني، لأنهم يعلمون أنه لا يوجد مكان أذهب إليه. لا أحد يحميني! من الصعب جدًا ألا تجد من تلجأ إليه. ليس شخصًا واحدًا فقط يجعلك تتنفس دون أن ترتجف.
أرجو المساعدة، قولوا شيئًا، نصيحة، ماذا أفعل؟ هل أسافر إلى الخارج أم ماذا؟
أولئك الذين يقولون، إنه والدك، لن...... لا يؤذيك مهما كان الأمر، ولا تتحدثي عنه بهذه الطريقة، من فضلك توقف......
إنه الشيطان نفسه ولا داعي لذكر الأشياء التي فعلها.
أريد فقط حلاً لوضعي السيء.
17/2/2026
رد المستشار
مرحبا لكم "لبنى" ومرحبا بتجربتك وتعلمك واستقلالك المادي ووالدتك الصابرة المحتسبة وبامتنانك لأمك رغم كل الظروف
من المهم ان نعود لأساس الأمور، وهو أننا بشر وبني آدمين قبل أن ننظر لطبيعة العلاقات وسلطة القرابة والرحم مثل الأب أو الأم أو العم، وهذا يعني أن أسوأ شيء يمكن أن يحدث هل يمكن أن تتلمسي قدرتك على المواجهة وامتلاكك سعة الحيلة؟
هل لو وضعنا مكان أبيك شخص آخر أراد أن يسيء ويتطاول ويتجاوز، هل ستفقدين سبل الحماية الرسومية والقانونية إن اضطررت لها؟ وقبل ذلك المواجهة والتفاوض والتعامل؟ أقول لك ذلك ولا أقصد سوى أن أطمئنك بأنك بخير وستبقينقادرة على التصدي إن اضطررت لذلك، وأقول لذلك لتعودي بهدوء تفكرين بدون ذعر، ربما خوف وقلق ينتابنا لكن هل الذعر يساعدك؟ هل نحتاج للهدوء أم الذعر؟ هل الذعر والقلق سيجعلك تختارين زوجا للهروب أم زوجا صالحا؟
من المهم كذلك تفهم قلق الأم وعدم السير في هذا السيناريو، وإن حدث ما لا يحمد عقباه وقتها تفكرين وستعينين بمن يساعدك، لكن التفكير شرد بك إلى حالك وسيناريو زوج سيء، وأب غير داعم ووقتها سيزداد الزوج في السوء، هذا محتمل ووارد أن يحصل حتى وإن كان الأب داعما، ووارد ومحتمل أن يحدث ما هو أفضل من ذلك.
ربما ما طرحته من تعاملك مع هذه المخاوف يعكس حالة من القلق التي تتطلب المساعدة خاصة أن كان القلق يسيطر عليك ولمدة شهور وأنت عالقة وفي ضيق، كذلك مشكلة خوفك من الرجال أو رفضك لتلقي مشاعر، ربما الأنسب هو تحديد مواصفات وطباع الشخص الذي ترتضينه في ذهنك، وإعطاء التجارب الجادة الفرصة في سياقها الطبيعي، ولا داعي لوضع مشاكل والدك لتملأ عقلك ومستقبلك، ربما في هدوءك تجدين نفسك تحسنين التصرف أكثر من التفكير في عجزك وعدم تحكمك.
لقد أكملت مرحلة مهمة من حياتك دراسيا ومهنيا، وأنت مقبلة على بناء حياة اجتماعية، فكوني منفتحة للتجارب الجادة واجعلي بعض الوقت فرصة لاستكشاف طباع الشخص وما فيه من احترام وقدرة على تقديم المودة والرحمة، فكيف تنظرين لحياتك بعد بضع سنوات؟ ربما زوجة وأم؟ ربما حانية لأمك، وقادرة على التعامل مع والدك بطريقة تناسب طباعه وتقلل خسائر الأسرة.
نحن لا نختار بعض الأشخاص ونختار بعضهم الآخر، لا نختار أشياء ولكن نتحكم في أمور أخرى؟ وهكذا الحياة، فانظري فيما تتحكمين فيه وأكملي تطورك نحو الحياة الاجتماعية متى توافرت الفرصة المناسبة وبهدوء قدر الممكن.
واقرئي أيضًا:
متلازمة الأب الغائب؟؟ ربما
ومن تضيق به الدروب: في مديح الأب الغائب مشاركتان