مساء الخير عليكم
هل من الطبيعي أن أصل إلى هذا العمر ولا أرغب في فعل أي شيء؟ لا أريد الزواج، ولا أفكر فيه حتى.... لم أدخل في علاقة عاطفية قط في حياتي، وأراه مضيعة للوقت ولا طائل منه.
لا أعمل، وأتنقل من شيء إلى آخر، وأقوم بأمور كثيرة لا تُثمر أي نتائج على الإطلاق.... تعتقد عائلتي أنني فقدت صوابي، وأنني أعاني من اكتئاب خفي (أو بالأحرى، يرونني فاشلة، لكنهم لا يصرحون بذلك، بل يظهر في زلات ألسنتهم)، لكنني مرتاحة لهذا الوضع، وأحبه. أحب أن أعيش بوتيرة هادئة في عالم سريع الخطى، وأشعر وكأنني لم أنضج بعد، وأنني ما زلت أملك الفرصة لأفعل ما أحب وقتما أحب.
للأسف، أنا شخصية مثالية، وأحب أن أؤدي الأمور على أكمل وجه، ولا أسامح نفسي على أي تقصير، ولا أريد.... أُخاطر بحياتي وحياة الآخرين، ثم أُرهقهم وأُرهق نفسي.... لقد أصبحتُ مُنزعجةً للغاية من أسئلة الناس: "أين وصلتِ؟ لماذا لم تتزوجي؟ لماذا لم تعملي؟ لماذا لم تُكملي دراستكِ؟" أسئلة كثيرة، وأشعر وكأن لا أحد يفهم عندما أقول إنني لا أريد فعل أيٍّ من ذلك.
أنا سعيدةٌ هكذا، سعيدةٌ بهواياتي وكتبي، وأحب نفسي هكذا. لكن عندما أكون على مواقع التواصل الاجتماعي، أو مع أصدقائي، أو حتى عندما أفكر فيما يقوله الناس، أشعر بالضغط، وعقلي لا يتوقف عن التفكير. هل أنا على صواب أم على خطأ؟
إذا انسقتُ مع تيار المجتمع لأهرب من نظراته وسيطرته وأسئلته، فماذا ستكون النتيجة؟ هل سأفشل أكثر، أم سأنجح يومًا ما؟ إذا لم أستسلم، فهل سأعيش حياةً سعيدة، أم سأبقى تحت ضغطٍ دائمٍ يزداد مع التقدم في السن؟
هل أنا على صواب أم على خطأ؟
شكرا مقدما لرأيكم ونصيحتكم
13/3/2026
رد المستشار
صديقتي
الإنسان يحتاج إلى المعنى في الحياة.... وما له معنى في الحياة غالبا ما يتطلب شيئا من الجهد والعطاء والتضحية.... الهوايات والكتب شيء جيد وصحي وضروري وإن كان كافيا لك فلا بأس.... لا يجب أن تعيشي حياتك بناء على رأي الآخرين أو لكي تتجنبي أسئلتهم ولكن، على المدى الطويل، سوف تحتاجين لما فيه معنى كبير بالنسبة لك.... هذا على فرض أنك لن تحتاجي للعمل من أجل كسب المال.
قد يكون ما يعطلك هو الخوف من الفشل أو عدم الكمال وبالتالي فأنت لا تكملي أي شيء لأنه إذا اكتمل فسوف تتعاملين مع رأيك السلبي وانتقادك القاسي الذي يشعرك بالفشل.... بالتالي، فالأسلم والأأمن هو ألا تكملي أي شيء حتى نهايته.
ابدئي من سؤال تسألينه لنفسك ولا تهربي من الإجابة ولا ترضي بإجابة سهلة أو تلقائية: لو ضمنت النجاح تماما وبدون أية شكوك أو احتمالات أخرى، ما الذي سوف تجرؤين على تحقيقه؟
وفقك الله وإيانا لما فيه الخير والصواب
واقرئي أيضًا:
لا أريد الزواج! فهل أنا معقدة؟!
سعيدة، ولا أحتاج لشريك حياة!
أريد ولا أريد أن أحب
اختيار مجال العمل... السهل الممتنع!
المثالية في كل شيء: الكمالية السريرية
الكمالية وهم كبير!
الكمالية والسمات القسرية وأخيرا الاكتئاب!