السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ساعدوني أرجوكم في حل هذه المشكلة، لدي عمة تعيش في بلاد الغرب هي وأولادها وتربوا هناك............. أحبوا العيش في تلك البلاد الفاسدة............. لديها ابن عمره الآن 25 سنة نعتبره أنا وإخوتي أخا لنا................... فنحن كعائلة مترابطة جدا نحب عماتنا وأولادهن كأمهاتنا وإخواننا...................
لا أريد أن أطيل عليكم، المشكلة هي في ابن عمتي الذي تحدثت عنه سابقا............ اكتشفت مؤخرا ومن أخ له أصغر سنا أنه يمارس اللواط وأنه قد أخبر أمه وأخاه بهذا، مع العلم أن عمتي ليست على دراية بأمور الدين ولم تنشئ أولادها على ذلك؛ لذلك فأنا أعلم أنها لا تعرف أن هذا الأمر من الكبائر بل على العكس -وكما فهمت من أخيه- أنهم يظنون أنه خُلق هكذا وأنه مريض ولكن لا يوجد علاج..... لا أحد يعرف بهذا الأمر، لكن الجميع يشعر بأن لديها همًّا كبيرا لا نعرف سببه مع أنها تمتلك الأموال والعلم وما إلى ذلك مما يجعل الجميع يحسدها...........
أريد أن أفعل شيئا لهذه الأسرة التي تتحطم، علما أنني لم أخبر أحدا بهذا الأمر خوفا من المشاكل التي ستحدث وخوفا من ردات الفعل غير المتوقعة................... أخاف على جدي من أن يعرفا هذا الأمر................... ماذا عليَّ أن أفعل؟ هل ألتزم الصمت وكأن شيئا لم يكن أم أصارح أحدا من عائلتي بهذا الأمر؟.
علما بأن لدي عمة على درجة من إيمان والتدين ولديها صديقة داعية باللغة الإنجليزية (لأن أولاد عمتي لا يجيدون العربية) هل أخبرها؟ ابن عمتي يضيع هل أستطيع إنقاذه؟ أخاف عليه من عذاب جهنم؟ لا أستطيع التحدث إليه مباشرة فالموضوع أكبر من أن أواجهه فيه.
19/3/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أقدّر فيكِ هذا الحسّ العالي بالمسؤولية والغيرة على أسرتك، وحرصك على مصلحة ابن عمتك دون التسبب في أذى أو فتنة. ما تمرّين به ليس سهلًا، لأنكِ بين مشاعر الخوف عليه، والقلق من تفكك الأسرة، والحيرة في اتخاذ القرار الصحيح.
دعيني أرتّب لكِ الصورة بشكل متوازن نفسيًا وعمليًا:
أولًا: افهمي حدود مسؤوليتك أنتِ لستِ مسؤولة عن "إنقاذه" أو تغيير حياته، فهذا قرار شخصي معقّد جدًا، يرتبط بتجربته، وبيئته، وقناعاته. الشعور بأنكِ يجب أن تنقذيه قد يحمّلك فوق طاقتك ويؤدي لقلق شديد لديكِ.
ثانيًا: خطورة نشر الأمر داخل العائلة إخبار أفراد آخرين من العائلة (حتى بنية الإصلاح) قد يؤدي إلى:
صدمة شديدة وردود فعل قاسية، قطع علاقات أو فضائح وربما زيادة تمسكه بسلوكه بدل تغييره، في مثل هذه الحالات، السرية تحفظ الاستقرار، وكشف الأمر غالبًا يضر أكثر مما ينفع.
ثالثًا: هل تواجهينه؟ بما أنكِ غير قادرة على التحدث معه مباشرة، فهذا أمر مفهوم. المواجهة تحتاج:
علاقة قريبة وآمنة، وأسلوب غير حاد أو اتهامي، وتقبّل لاحتمال الرفض..... بدون هذه الشروط، قد تأتي بنتيجة عكسية.
رابعًا: الخيار الأكثر توازنًا بدلًا من نشر الأمر، يمكنكِ التفكير في التأثير غير المباشر:
دعم العائلة نفسيًا دون كشف السر، محاولة تقريبهم من مصادر توعية دينية/نفسية بشكل عام وليس موجهًا له
إن وُجدت شخصية حكيمة قريبة منهم (مثل العمة المتدينة أو الداعية)، يمكن التحدث معها بصورة عامة جدًا عن قضايا تربية الأبناء في الغرب والتحديات الفكرية دون كشف تفاصيل أو أسماء
خامسًا: نقطة مهمة جدًا نفسيًا من المهم أن تفهمي أن:
الميول أو السلوكيات لا تتغير بالضغط أو الخوف، والتغيير (إن حدث) يحتاج قناعة داخلية، وليس صدمة خارجية، والشعور بالرفض أو الفضيحة قد يزيد تعقيد الوضع
سادسًا: بخصوص خوفك عليه هذا نابع من حبك وحرصك، لكنه قد يتحول إلى قلق زائد. الأفضل أن تحوّلي هذا الشعور إلى: دعاء له بالهداية، والحفاظ على علاقة طيبة معه إن أمكن، وأن تكوني مصدر قبول إن احتاج يومًا من يسمعه
الخلاصة:
لا تنشري الأمر داخل العائلة
لا تتخذي خطوة مباشرة دون استعداد
استخدمي التأثير غير المباشر والحكيم
احفظي التوازن بين حرصك وحدودك