السلام عليكم
قبل أكثر من ثلاث سنوات، تعرفت على شخص عبر فيسبوك. جمعنا القدر في إجازة. كان ذلك الأسبوع الأجمل في حياتي. لم أشعر قط بمثل هذه السعادة والراحة مع أي شخص. كان لطيفًا، رقيقًا، ورائعًا. لم نكن معًا؛ فقد قاوم كل فرصة وكل محاولة للتقرب مني. سمعت من البعض أنه لم يكن يكن لي أي مشاعر، لكنني لم أنكر أبدًا مشاعري تجاهه خلال تلك الأيام القليلة من الإجازة، وصدق حدسي.
أخذتنا الحياة في اتجاهات مختلفة، وانفصلنا. لكن بعد ثلاث سنوات، راسلني قائلًا إنه يحبني حقًا ويشكرني على الوقت الذي قضيناه معًا. لم يطلب مني شيئًا، ولم يحاول التهرب من أي شعور بالذنب. أراد فقط أن يخبرني أنه أحبني حقًا وأن هدفه الوحيد كان الهجرة. جعلتني هذه الرسالة أشعر بمزيج من المشاعر، أولها تأكيد للمشاعر التي كنت أؤمن بها من قبل "في البداية." شكك فيه الكثيرون وألقوا باللوم عليّ لحزني. كنت حزينة أيضاً، وبكيت متسائلةً لماذا لا نستطيع أن نكون معاً.
لذا، أفهم مشاعرك الآن، بعد ثلاث سنوات؟ ثلاث سنوات، وما زلت أشعر وكأنني أقف هناك، سعيدة وخائفة من العودة من إجازتي لأنني شعرت أنني لن أراك مجدداً. ثلاث سنوات، وما زلت أرغب في معرفة سبب شعوري معك بأشياء لم أشعر بها مع أي شخص آخر من قبل أو من بعد. أنا مقتنعة تماماً في أعماقي أنني لن أكون سعيدة أو مرتاحة مع أي شخص آخر كما أنا معك. لكنك تخبرني بهذا بعد مغادرتك البلاد، ومن يدري إن كانت ستتاح لي فرصة رؤيتك مجدداً.
رددت على رسالته برد بسيط ومحايد، شكرته على قراره إخباري وقلت إنني سعيدة لأجله لأنه حقق ما أراد وتمنيت له التوفيق. لكن منذ ذلك الحين، أشعر وكأنني أتمنى لو كانت هناك فرصة لشيء ما الآن، شيء لا أعرف ما هو. سنفترق، لكن ماذا سنفعل؟ لا أعرف، لكني ما زلت أريده ولا أعرف ماذا أفعل. أخشى إخباره ولا أعرف كيف أبدأ الحديث معه. لا أستطيع أن أجبر نفسي على قولها. أريدها أن تأتي منه، كما أردتها منذ البداية، وأن يهتم لأمري حقًا. أخشى أنه حتى لو تحدثت إليه، سأكتشف أن هذه الرسالة كانت بلا معنى وأنه ما زال غير راغب في البقاء معي.
لا أريد أن أعيش في ألم وحزن، لكن في الوقت نفسه، أريد أن تبقى مشاعري تجاهه.
لا أريد التخلص منها، لكني أريده أن يكون معي ولا أعرف ماذا أفعل.
26/3/2027
رد المستشار
أهلا وسهلا بك "هيا" ونأمل أن نكون عونا لك، فما يحدث داخلك هو خليط من الحزن، الحنين، الأمل والخوف فالرسالة التي أتت لك بعد ثلاث سنوات أعادت تأكيد مشاعرك وعادت بك إلى ماضي جميل عشته، فظهرت رغبة بإعادة التواصل أو أن تؤتي علاقاتكما ثمارها هذه المرّة.
وهناك مخاطرة متوقعة من فتح الموضوع الآن عليك معرفتها، فقد يثير ألماً جديداً إن لم تكن نواياه الآن متوافقة مع رغباتك، أو قد يخفف الإحساس بعدم الاكتمال إن كان صادقاً.
هناك معطيات واقعية عليك وضعها في اعتبارك، لقد هاجر وحقق هدفه، وبعد ثلاث سنوات أقرّ بمشاعره لكنه لم يطلب لقاءً أو التزاماً، مع وجود مسافات بينكما، لا تعرفين هل ارتبط أم لا، وجود التزامات عنده، مع اختلاف ظروف الحياة عند كليكما الآن، وكلها عوامل عملية قد تعيق استمرار علاقة. وهذا لا يعني أن فرص النجاح غير ممكنة لكن بشرط أن تكون الظروف قابلة للتوافق من خلال (زيارات، هجرة متبادلة، رغبة حقيقية بالتواصل والالتزام من الطرفين).
عزيزتي لقد دفعت تكلفة الانتظار حيث توقفت مشاعرك عليه، وأضعت فرص لعلاقات جديدة، مع احتمال استمرار تعلّقك بالماضي بدلا من تغيير حياتك.
رسالته كانت اعترافاً ومجاملة لكن بلا طلب واضح، فقد يكون رغبة منه في إغلاق دائرة أو مشاركتك حقيقة داخلية أو قد يكون محاولة فعلية لإعادة فتح التواصل.
الوقت منحك تجربة واثبت مشاعرك لكنه ليس دليلاً على ضرورة أن يستمر ذلك بلا تغيير. فمن الممكن الاحتفاظ بمشاعرك كجزء من تاريخك العاطفي مع ترك باب واقعي للتواصل أو الوداع النهائي.
التوصيات
1. حدّدي هدفك قبل أي خطوة فهل تريدين (أ) التأكد من حقيقة مشاعره الآن وطلب لقاء/محاولة بناء علاقة، (ب) معرفة إذا كان يقصد بناء مستقبل معك، أم (ج) غلق الدائرة وطمأنة نفسك؟
2. اجمعي معلومات بسيطة: هل تواصل معك من بلدٍ جديد؟ هل في وضع يسمح له بالسفر/ ارتباط؟ أي إشارات على استعداده للالتزام؟ من خلال التواصل معه ومعرفة كل ذلك.
3. اختاري طريقة التواصل المريحة لك وله: رسالة روتينية كرد اجتماعي على رسالته، رسالة تسأل عن نيته بوضوح، أو لقاء عبر مكالمة/ فيديو إن استجاب.
4. حددي مسبقاً كيف ستشعرين وتتصرّفين إن كان جوابُه سلبيّاً، محايداً أو إيجابياً. حددّي حدًّا زمنياً للانتظار حتى لا تتعلقي بأمل في حالة عدم يقين من ردوده.
5. استثمري في شبكتك الاجتماعية والعمل والهوايات حتى لو قررت انتظار ردّه؛ فهذا يحافظ على صحتك النفسيّة.
6. تحدثي مع صديقة مُساندة أو مرشدة نفسية إن كانت الحيرة تبقى ثقيلة وتأثر على حياتك اليومية.
وفقك الله وتابعيناواقرئي أيضًا:
علاقة سامة وانتهت