السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أحتاج إلى التحدث عن هذا الأمر، وأحتاج إلى مساعدتكم... منذ صغرنا (أنا وابن عمي في نفس العمر)، وحتى آخر مرة رأيته فيها، كان ابن عمي يتحرش بي جنسيًا باستمرار. في كل مرة أزوره، كان يجد طريقة للتواجد معي بمفردنا، ويتبعني، ولو لثوانٍ معدودة. كنت أكره وجوده حولي، وكنت دائمًا في حالة تأهب ودفاع شديدين.
كنت أحرص دائمًا على وجود شخص آخر في الغرفة حتى لا يتمكن من الاقتراب مني، وإذا غادروا، كنت أتحرك معهم في أرجاء المنزل. إذا تمكن من الاقتراب مني وأنا وحدي، كنت أهرب فورًا، وأتظاهر بأن أحد أفراد العائلة قادم لإخافته، وأدفعه بعيدًا، وأضربه، وأخدشه، بل وأبكي لأجعله يتوقف. لم يكن هذا حادثًا عابرًا، بل كان يحدث في كل مرة أراه فيها.
لم أخبر أحدًا قط. كنت خائفة جدًا من ردة فعلهم وما سيحدث. ولم أكن أملك الشجاعة الكافية لفعل ذلك. كنت أهدده في كل مرة بأنني سأخبرهم ليوقفوه. استغرق الأمر سنوات طويلة لأدرك أنه كان يستغلني ويستغل طيبتي وخوفي. لكن بعد أن يعتذر، أنسى الأمر فورًا وأصدق أنه لن يكرره. ظللتُ أفكر أنه قد يتغير. منحته فرصًا لا تُحصى، وتحدثت معه كثيرًا، بهدوء أو بغضب شديد، وذرفت دموعًا غزيرة، متوسلة إليه أن يتوقف.
توفي قبل شهرين. عائلتي مصدومة. يتحدثون عن مدى طيبته، ويحزنون عليه بشدة. لكنني لا أشعر بشيء. منذ البداية، لم أشعر بأي حزن... فقط غضب وحيرة، وأحيانًا غضب شديد. لا أريد حتى سماع اسمه.
أنا عادةً شخص عاطفي جدًا، مما يجعل الأمر أكثر حيرة. أجد نفسي أتساءل ما الخطأ بي. لماذا لا أشعر بالحزن؟ لماذا أشعر بالغضب بدلًا من ذلك؟ هل أنا شخص سيء لهذا السبب؟ للأسف، كان شخصًا طيبًا وكريمًا مع الجميع (باستثناء هذا)، ولهذا السبب كنتُ أسامحه دائمًا ولم أخبر أحدًا بشيء. في كل مرة، كان الأمر ينتهي بي غاضبةً منه جدًا، ولا أرد على رسائله، وأعود إلى بلدي (إذ لم نكن نزورهم إلا مرتين في السنة).
لكن الحقيقة هي أنني لا أستطيع تجاهل ما فعله بي. مهما حاولتُ مسامحته، يبقى ذلك الألم حاضرًا، وسيظل كذلك.
أريد فقط أن أفهم إن كان ما أشعر به طبيعيًا.
31/3/2026
رد المستشار
والآن أنت تبلغين من العمر 26 عاما.... ولكن ظل الماضي ماثلا أمامك، واجتراره مستمر مما حدا بك أن تتجهي إلى الانتقام من ذاتك وإيذائها.... الماضي الذي ليس لك ذنب لأنك كنت طفلة.... لكن ما أن يستمر التحرش من ابن عمك، ورغم دموعك وصدك ودفاعك الشديدين، ثم اعتذاره لك ومسامحتك، ثم تنسين الأمر ليتكرر مرة أخرى، وأنت في هذه المرحلة من عمرك، يعني أنك كنت مستسلمة بعض الشيء لذلك، ولربما راضية بما يفعله من تحرش.... كان عليك أن تصرخى بأعلى صوت وتقاومي، أو تكفين عن زيارته حتى يكف عما يفعله.... لم تحزني بل انتابك الغضب. والسبب أنه أساء لك كما تعتقدين.
لا.... يا ابنتي.... ليكن ما كان من الأمر.... ليكن ما مضى أمرا انتهى الآن وأنت تقرئين هذا الرد المتواضع.... تجاهلي ذاك الماضي.... لا يتملكنك الحزن والأسى واليأس. هو ذهب إلى ربه.... الأجدر بك أن تحاولي طمأنة نفسك بأن من كان يؤرق حياتك قد ذهب.... لن يغير من الأمر شيئا إن سامحته أو لم تسامحيه.... لا تشغلي بالك بما كان حتى وإن لم تمت الذكريات في عقلك، بل بقت موجودة، لعل الزمان كفيل بمداوة جرحك.
أنت لست بشخص سيء وإن ما تشعرين به شيء طبيعي.... لكن لا تسترسلي في ذكريات الماضي.... فما عليك الآن إلا أن تنظري للحياة بحب وتفاؤل.... لك احترامي
واقرئي أيضًا:
ذكريات التحرش.. إلى متى تدوم؟
السيناريو المكرر: ضحية التحرش تتألم وتلوم نفسها!
تحرش وأفلام ابن عمي وأخته والسلام!
ضحية تحرش الطفولة والشباب
ضحية التفكير السلبي؟ أم التحرش القديم!
التحرش الجنسي الطويل ورؤية الحياة