السلام عليكم
أنا طبيب بشري، في الرابعة والعشرين من عمري. أعمل إلى جانب دراستي للطب لتغطية نفقاتي وتوفير تكاليف معادلة الشهادة، ويقضي يومي جله خارج المنزل؛ حتى أنني أستغل وقت المواصلات للمذاكرة، ثم أعود للنوم فقط.
تبدو حياتي لمن ينظر إليها من الخارج مكتملة؛ فأنا شخص اجتماعي، لدي الكثير من الأصدقاء من كلا الجنسين، نخرج ونمرح سوياً، ووالدتي تطمئن عليّ دائماً، والمقربون مني بجانبي. أي شخص يراني يظن أنني بخير، وربما أكثر من ذلك.
لكن الحقيقة مغايرة تماماً؛ فهناك شعور دائم بأن شيئاً ما ينقصني، مساحة فارغة لا تُملأ مهما ازدحم يومي بالمهام. مررت بتجربة قديمة في المرحلة الثانوية، ربما كانت أقرب ما يكون للحب الحقيقي، لكنها لم تكتمل وتركت خلفها تساؤلات كثيرة. بعدها خضت علاقات أخرى، لكنها كانت دائماً تشوبها مقارنة صامتة، كأنني أبحث عن ذات الشعور في أشخاص آخرين.
جربت اللجوء للمعالجة النفسية، وكانت الخلاصة هي ضرورة ملء وقتي وإشغال نفسي، وهذا ما أفعله طوال الوقت بالفعل. لكن الأمر ليس مجرد زر يُغلق؛ فرغم كل هذا الزحام، يعود الشعور بالوحدة ثانية.
الغريب أن الكثيرين يرونني 'مكتفياً عاطفياً'، لدرجة أنهم يستشيرونني في علاقاتهم، بينما أشعر أنا من الداخلي بنقيض ذلك تماماً. ربما لا تكمن الفكرة في ملء اليوم بالأنشطة، بل في وجود شخص يشاركك هذا اليوم منذ بدايته.
ولأجل ذلك، أصبحت مستعداً لتأجيل طموح المعادلة إذا وجدت الشخص الذي يستحق ذلك حقاً.
30/3/2026
رد المستشار
شكراً على استعمالك الموقع.
الشعور بالوحدة رغم الصحبة التي تتحدث عنها لا يعكس إلا فراغ داخلي مصدره الأول والأخير افتقار الإنسان إلى الصحبة الحقيقية. الإنسان قد يكون محاطاً بالأخرين جسدياً ولكن الحقيقة هي الإنسان بحاجة إلى رفقة تصفو له والعلاج هو التأمل وصراحة القلب والعثور على صحبة صادقة تغذي القلب والروح.
لا تهمل دراستك ولا تسرف في نشاطاتك وعليك التفكير في تحديات المستقبل. اتصل مع نفسك داخليا وستعثر يوما ما عن صحبة حقيقية. لا تحتاج إلى علاج نفساني فقط تسامح مع نفسك وتأمل جيدا في ما حولك.
وفقك الله.واقرأ أيضًا:
حلم الزواج وحلم الدكتوراه! بينهما أنا!
حلم الدكتور الجامد الغني المهاجر!
اخترت الطب لأسافر... وكم أحبطت في الآخر!!
عن الطب والطموح والسفر!
طلاب الطب وحلم الطب في الخارج!
حلم الزواج.. ما لا يدرك يؤجل!