السلام عليكم ورحمة الله
لم يتبقَّ سوى بضعة أشهر على تخرجي من كلية الزراعة. لم أحبها قط، ولم أشعر يومًا أنها تناسبني. كنتُ أحفظ المواد الدراسية فقط للنجاح، لكنني لم أستفد منها شيئًا. منذ عيد الأضحى، أشعر بالاختناق لأن العام الدراسي على وشك الانتهاء، وسأضطر للعمل في مجال لا أعرف عنه شيئًا ولا أحبه.
أتذكر عندما رفض إخوتي إلحاقي بجامعة خاصة مرموقة ذات مستقبل واعد ووظيفة مضمونة ومجال دراسي خالٍ من المتاعب (والدي متوفى). مع أن الأمر لم يكن مكلفًا وكان بإمكانهم فعل ذلك، إلا أنهم جميعًا رفضوا. الآن، حياتي متوقفة تمامًا، ولا أستطيع فعل أي شيء. لم أدرس حتى لامتحان منتصف الفصل الذي يبدأ غدًا.
أنا منزعج من كل شيء ولا أشعر بأي متعة في الحياة. هذا ما دفعني للتفكير في التقديم لدراسة التمريض المكثف بعد التخرج، الأمر الذي يزيد من تشتت ذهني وتوتري لأن..." لا أريد أن يدفع أحدٌ ثمن أي شيء لأنهم خذلوني منذ البداية. أشعر أيضاً أن حياتي تُسرق مني، وبحلول وقت انتهاء فترة تدريبي، سأكون قد تجاوزت السادسة والعشرين من عمري وما زلتُ مضطراً لبدء حياتي من الصفر.
في الوقت نفسه، لا أرغب في العمل في مجال تخصصي لأنه مليء بالمتاعب والمتاعب. أشعر وكأنني لا أعرف ماذا أريد، وكأنني في دوامة. لماذا حدث كل هذا؟ لماذا لم أتخذ موقفاً بعد عامي الأول في الجامعة وأدرك أن هذه الجامعة ليست مناسبة لي وأنتقل إلى أخرى؟
لماذا لم يهتم بي أحد؟ لماذا لم يفكر أحد حتى في سؤالي عما إذا كنت مرتاحا في الجامعة أم لا؟
مليون سؤال تدور في رأسي تُرهقني وتُعيقني. لا أستطيع المضي قدماً أو تجاوز هذه المحنة. أنا مُرهق للغاية.
1/4/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أخي "زيد"، ما تمرّ به ليس ضعفًا ولا فشلًا، بل هو حالة نفسية مفهومة جدًا عند اقتراب التخرج، خاصة عندما يكون التخصص غير مُحبّب، ومع شعور قديم بالخذلان وعدم الدعم. أنت الآن تعيش مزيجًا من الضغط، والغضب، والحزن، وفقدان الاتجاه—وهذا كفيل بأن يرهق أي إنسان.
أولًا، دعني أُطمئنك: أنت لم تتأخر عن الحياة، ولم تُسرق منك. ما يحدث معك هو بداية وعي، وليس نهاية طريق.
ماذا يحدث لك نفسيًا؟ ما تصفه يشير إلى: احتراق نفسي دراسي Burnout وفقدان المعنى والدافعية وغضب مكبوت تجاه الأسرة وقلق من المستقبل وتأخر الانطلاق، وهذا كله يخلق حالة "شلل مؤقت" تجعلك غير قادر حتى على المذاكرة، رغم إدراكك لأهميتها.
بخصوص الندم والأسئلة الكثيرة: سؤالك: "لماذا لم أفعل؟ لماذا لم يهتم أحد؟" هذه أسئلة طبيعية، لكنها تستنزفك لأنها بلا إجابة مفيدة الآن.
الحقيقة النفسية هنا: أنت لم تتخذ موقفًا سابقًا لأنك كنت: أصغر سنًا وأقل وعيًا وربما تبحث عن قبول الأسرة، فلا تحاسب نفسك بعقل اليوم على قرارات الأمس.
عن شعور الخذلان: مشاعرك تجاه إخوتك مفهومة، لكن مهم أن تنتبه: الاستمرار في ربط مستقبلك بقرارهم القديم سيُبقيك عالقًا. والتحرر يبدأ عندما تقول: "نعم، لم يدعموني كما كنت أتمنى.... لكن مستقبلي الآن مسؤوليتي."
ماذا تفعل الآن عمليًا؟ لا تحتاج حل حياتك بالكامل اليوم، فقط خطوات صغيرة:
ركّز على المرحلة الحالية فقط، هدفك الآن: النجاح والتخرج، حتى لو بدون شغف. افصل بين الشهادة والمصير فالتخصص لا يحدد حياتك كلها. كثيرون غيّروا مسارهم بعد التخرج. وأجّل القرارات الكبيرة قليلًا مثل التمريض المكثف.... لا تقرر تحت ضغط وانفعال.
ابدأ باستكشاف نفسك بهدوء، اسأل: ماذا أحب فعلًا؟ ماذا أستطيع الاستمرار فيه؟ هل أبحث عن الأمان أم الشغف؟
نظّم يومك بشكل بسيط جدًا حتى لو: ساعتان مذاكرة فقط مع فواصل راحة (الهدف هو كسر الجمود، لا الكمال)
عن خوفك من العمر: أن تبدأ في 26؟ هذا طبيعي جدًا. بل أحيانًا أفضل من أن تبدأ مبكرًا وأنت لا تعرف ماذا تريد.
رسالة أخيرة لك: أنت لا تحتاج أن تكون واضحًا الآن، بل تحتاج أن تكون صادقًا مع نفسك وخطوة واحدة للأمام. قال الله تعالى: "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا" (البقرة: 286) وأنت الآن تفعل ما في وسعك وسط ضغط كبير.... وهذا كافٍ كبدايةواقرأ أيضًا:
لا فشل ولا تقصير إنما هي المقادير!
كره الدراسة.. سؤال كل بيت!
تحطيم الآمال والطموحات: وداعا للعقبات
الفشل والنجاح معادلة الحياة
كيف نواجه الإحباط؟
الفشل فقط حين نقرر الفشل!