السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أولا أتقدم بالشكر والتقدير على مجهوداتكم التي نالت رضا الجميع في مساعدتنا على إيجاد الحلول لمشاكلنا جعله الله سببا لرضاه تعالى ولصلاح المجتمع.
لديّ مشكلة، وأريد أن أفهم ما أمرّ به، إن كان بإمكان أيّ شخص مرّ بها أن يشرحها لي. تخرّجت من الجامعة قبل عام، وكان لديّ الكثير من الأصدقاء. ثمّ، أصبحنا أنا وشابّ صديقين مقرّبين جدًا، وكنا نعرف مشاكل بعضنا وظروفنا. بعد ثلاث سنوات، خطبنا. كانت هناك الكثير من المشاكل التي جعلته مترددًا في خطبتنا، لكنها كانت تجاهه.
كنا أيضًا خائفين من فقدان بعضنا البعض، لكننا لم نستطع إخفاء مشاعرنا، فخطبنا. بعد فترة، بدأت غيرته تتغير. أصبحت مفرطة جدًا، واعترض على أشياء كثيرة في مظهري. كان يعارض الكثير من الأمور التي اتفقنا عليها، وكان صارمًا في رفضها، ويتشاجر في كلّ تفصيلة. كان شديد الشكّ. في البداية، كنت أطمئنه، لكن مع الوقت، لم أستطع تحمّل الأمر.
كنت أغادر بين الحين والآخر، وكان يعود ولا يستطيع الابتعاد عني. بقينا على هذا الحال طويلًا حتى لم نستطع العودة. أرى حبه ومشاعره، لكنني أنا من تغيرت. من لا يعرف ما به، أتمنى عودته دائمًا، ولا أستطيع تخيل أن أكون مع غيره، حتى عندما نعود. أشعر بخوف شديد، وعدم ارتياح، وتعب من اختلاق الأعذار، مع أنه تقدم لخطبتي من عائلتي مؤخرًا، وأنا على وشك الخطوبة، لكنني لا أرى نفسي مناسبة له من نواحٍ عديدة، وحاولت كثيرًا أن أتغير، لكنه لا يتغير، وبالطبع بسبب تعبي وتوتري، لم أعد قادرة على منحه فرصة رؤية التغيير، لأن ضغطه عليّ جعلني أفقد بعضًا من عملي، وهو لا يرى أهمية هذا الأمر ولا يقتنع بأهميته.
نحن نؤذي بعضنا، وهذا كل شيء مع اختلافاتنا،
وفي الوقت نفسه لا أفهم مشاعري عندما يبتعد ثم يعود قريبًا.........
19/5/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بحضرتك "رزان"، ونأمل أن نكون عونا لك، فما تصفينه لا يبدو كعلاقة سيئة بالكامل ولكنها أيضا ليست صحية بالكامل، ففيها ارتباط عاطفي عميق ممزوج بالخوف، وعدم الأمان، والاستنزاف النفسي. لهذا تشعرين بالتناقض فأنتِ لا تريدين خسارته، لكنك أيضًا لا تشعرين بالراحة معه، فالشدّ والجذب يجعل الاقتراب يرهقك، والابتعاد يوجعك.
ففي البداية كانت العلاقة قائمة على صداقة عميقة ومعرفة متبادلة مع أمان نفسي وخوف من الفقد مع اعتماد عاطفي متبادل، لكن بعد الخطوبة ظهرت الغيرة المفرطة والشك والسيطرة على المظهر والتفاصيل والتراجع عن اتفاقات سابقة مع محاولات ضبطك بدل فهمك والتقليل من أهمية عملك وضغطك وهنا تحولت العلاقة من شخص أرتاح معه إلى شخص أحتاج أن أشرح نفسي له طوال الوقت وهذا التحول غالبًا هو ما غيّر مشاعرك.
لو حاولنا تحليل العلاقة سنجد أن الحب موجود لكن الأمان ضعيف، فأنتِ ترين مشاعره بوضوح، وربما هو فعلًا يحبك، لكن الحب وحده لا يكفي لاستمرار العلاقة، فالأمان النفسي مهم بقدر الحب والراحة ليست رفاهية في الزواج، فهناك فرق بين شخص يخاف عليك وشخص يخاف منك أو من فقدك لدرجة يحاول السيطرة عليك، فالغيرة هنا لم تعد مجرد تعبير عن اهتمام، بل أصبحت وسيلة لتنظيم قلقه الداخلي.
كما يلعب نمط التعلق عنده دورا كبيرا فنمطه أقرب للتعلق القَلِق/ المتشبث Anxious Attachment.
حيث نرى فيه الخوف الشديد من الفقد والحساسية لأي تغييروالشك الزائد والحاجة المستمرة للطمأنة وتفسير الأمور بشكل تهديدي ومحاولة التقرب لك عبر السيطرة أو التضييق مع صعوبة تحمل الاستقلالية عند الطرف الآخر. فهو لا يشعر بالاطمئنان بسهولة، لذلك كلما طمأنته، احتاج طمأنة أكثر، ولأنك كنتِ قريبة جدًا منه وصديقته الأساسية، أصبح فقدك بالنسبة له تهديدًا نفسيًا كبيرًا، فبدأ يحاول تثبيت العلاقة بالتحكم بدلا من اكتساب الثقة المتبادلة.
ولو انتقلنا إلي نمط التعلق عندك سنجد أنكِ أقرب إلى مزيج بين التعلق الآمن سابقًا، ثم تطور لديكِ تعلق تجنبي دفاعي Avoidant Attachment داخل هذه العلاقة تحديدًا، ففي البداية كنتِ مطمئنة تتحدثين وتبررين وتحتوين، لكن مع الضغط المستمر بدأتِ تشعرين بالاختناق وتنسحبين وتخافين من العودة رغم الحب وتفقدين القدرة على التفسير المستمر وتشعرين أن العلاقة تستنزفك، فجهازك النفسي بدأ يربط القرب منه بالتوتر ولهذا عندما يبتعد تشتاقين، وتتذكرين الحب وتخافين من خسارته، وعندما يعود يعود معه الخوف والضغط نفسه فتشعرين بالاختناق مجددًا، وتستمرين في دائرة من التعلق القلق و التعلق التجنبي.
لماذا لا تستطيعان ترك بعضكما؟ لأن العلاقة فيها تاريخ طويل من الحب والاعتياد والصداقة العميقة مما خلق بينكما تعلقا نفسيا وخوفا متبادلا من الوحدة والفقد، وهذا سيجعل الانفصال مؤلمًا جدًا حتى لو كانت العلاقة متعبة فأنت لا تزالين ترين فيه الشخص الذي كان يفهمك قبل أن تتحول العلاقة إلى مراقبة وتوتر.
لماذا تشعرين بالذنب؟ لأنك ترين ألمه وحبه، فتقولين لنفسك ربما المشكلة مني، ربما لم أعطه فرصة، وربما لو تغيّرتُ سينجح الأمر، لكن من كلامك واضح أنكِ حاولتِ التأقلم، وقدّمتِ طمأنة كثيرة وغيّرتِ أشياءاً في نفسك، وتحملتِ ضغطًا طويلًا، وفي المقابل هو لم يغيّر طريقته بنفس القدر، ولم يرَ أثر الضغط عليك وعلى عملك وعلى استقرارك النفسي.
لديكما اختلاف يمسّ الحرية مثل التحكم والشك وفرض التغيير وعدم احترام المساحة الشخصية وتجاهل تعب الطرف الآخر، وهذا النوع إذا استمر بعد الزواج غالبًا يتضاعف، ولا يختفي تلقائيًا.
هل يمكن أن تتغير العلاقة؟ نعم، لكن ليس بالحب وحده، فالتغيير يحتاج اعتراف حقيقي منه بالمشكلة، وفهم أن الغيرة ليست حبًا دائمًا، وأن يتعلم تنظيم القلق بدلا من فرض السيطرة، ويتعلم احترام استقلالك وعملك وحدودك، مع توقف دورة (يشك → تبررين → يهدأ مؤقتًا → يعود الشك) فإذا لم تتغير البنية النفسية للعلاقة، فغالبًا ستعود نفس الدائرة حتى بعد الزواج.
اسألي نفسك عندما أتخيل الزواج منه هل أشعر بالطمأنينة؟ أم بالتوتر ومحاولة إرضائه باستمرار؟ فالحب قد يجعلنا نتمسك، لكن الأمان هو ما يجعل العلاقة قابلة للحياة على المدى الطويل.
وفقك الله وتابعينا