مساء الخير
أعلم أنها قد تبدو حكايةً سخيفة، لكن من فضلكم لا تكونوا قاسيين عليّ، ليس لديّ أصدقاء ذكور، أتحدث معهم بإيجاز كلما كان هناك سبب محدد فقط (يقول الناس إنني معقدة).
ولأكون صريحة، لم أجد هذه المشكلة إلا عندما بدأت أرى أشخاصًا في مثل سني يخطبون...... بالتأكيد كانت هناك مرحلة للحديث أو صداقة ساعدتهم على التعرّف على بعضهم البعض بشكل أفضل قبل اتخاذ هذه الخطوة، لذلك بدأت أفكر كثيرًا في كيفية تعرف أحدهم عليّ؟ شخصيتي، أسلوب حياتي.........
في كل مرة يحاولون التواصل معي، يكون الأمر مجرد تواصل بصري غريب، يتبعه أحيانًا إرسال طلب على منصات مختلفة، ثم يصمتون، لا يتحدثون، يكتفون بالمشاهدة أو ربما بعض الإعجابات العشوائية. بدأت أشعر بالوحدة بسبب قلة الخيارات من حولي.........
أعلم أنه من المبكر جدًا التفكير بهذه الطريقة فسني 21 سنة، فهناك أولويات أكثر أهمية في هذا العمر،
لكن أحيانًا لا أستطيع منع نفسي......... ماذا أفعل؟؟
18/5/2025
رد المستشار
عزيزتي "رنيم"، أهلاً بكِ. قرأتُ رسالتكِ بعمق، وأول ما أريد أن أؤكده لكِ هو أن حكايتكِ ليست سخيفة أبدًا، ولا يمكن لقلبٍ مرّ بما تمرين به أن يصفها بذلك. مشاعركِ حقيقية، مشروعة، وتنم عن وعي ونضج يبحث عن إجابات لأسئلة تطرق باب قلبكِ وعقلكِ في هذه المرحلة العمرية.
من المؤلم أن يصفكِ البعض بـ "المعقدة" لمجرد أنكِ تضعين حدودًا واضحة في تعاملاتكِ. في الحقيقة، ما يصفونه بالتعقيد قد يكون هو "التحفظ الصحي" أو الحذر النابع من رغبتكِ في أن تكون علاقاتكِ ذات قيمة ومعنى، وليست مجرد تزجية للوقت.
تفكيك المشهد: لماذا تشعرين بهذا القلق الآن؟
ضغط المقارنة الاجتماعية: شعوركِ بالرغبة في الارتباط لم يظهر من فراغ، بل تحفّز عندما بدأتِ ترين من هم في مثل سنكِ يخطبون. المقارنة تجعلنا نشعر تلقائيًا بأننا متأخرون أو أن هناك "حلقة مفقودة" في حياتنا، وهي تزييف للواقع؛ فلكل إنسان رحلته وتوقيته الخاص.
غموض لغة التواصل الحديثة: ما تحدثتِ عنه من "تواصل بصري، ثم طلبات إضافة على منصات التواصل، ثم صمت ومراقبة" هو نمط شائع جدًا في جيلكِ الحالي. الكثير من الشباب يفتقرون لشجاعة المبادرة الواقعية ويختبئون خلف الشاشات. هذا الصمت منهم لا يعيب شخصيتكِ ولا يعني أنكِ غير مرئية، بل يعكس ترددًا وخوفًا من الرفض لديهم هم.
الفراغ العاطفي الطبيعي: عمر الـ 21 هو عمر تبلور الهوية العاطفية. من الطبيعي جدًا أن تتوقي لشخص يفهمكِ، يقرأ معكِ الشِعر، ويشارككِ اهتماماتكِ. لا تلومي نفسكِ على هذه الرغبة.
كيف تتعاملين مع هذه المرحلة؟ (خطوات عملية)
-أعيدي تعريف "الحدود" لا "الجدران": هناك خيط رفيع بين أن تكوني متحفظة وبين أن تبني جدارًا عازلًا يجعل الآخرين يخشون الاقتراب. يمكنكِ الحفاظ على مبادئكِ الراقية مع إظهار روح "مرحبة بالبشر" عمومًا (تبسم، إلقاء التحية، مناقشات علمية أو ثقافية في الجامعة). دعي الآخرين يلمحون شخصيتكِ من خلال تفاعلكِ الإنساني العام.
-استثمري في هواياتكِ الفريدة: أنتِ تحبين الموسيقى والشعر، وهذه مساحات جمالية نادرة. ابحثي عن مجتمعات أو أنشطة جامعية/ثقافية تهتم بهذه الأمور. عندما تضعين نفسكِ في بيئات تشبهكِ، تزداد فرص أن يتعرف عليكِ أشخاص يفهمون "أسلوب حياتكِ" بعمق، دون أن تحتاجي لتغيير نفسكِ.
-توقفي عن مراقبة قطار الآخرين: خطوبة زميلاتكِ لا تعني نجاحهن التام، وعزوبيتكِ الحالية لا تعني إخفاقكِ. ركّزي على بناء "رنيم" القوية، الناجحة، والمثقفة. الشخص الذي يستحقكِ سيبحث عن الطريقة المناسبة ليدق بابكِ من قنواته الصحيحة، ولن يكتفي بمراقبة صامتة على وسائل التواصل.
-تصالحي مع فكرة الوعي المسبق: لستِ بحاجة لعلاقات عابرة متعددة لكي يتعرف أحدهم عليكِ. في مجتمعاتنا، الكثير من الزيجات الناجحة تبدأ بـ "إعجاب وعقد نية" ثم تأتي مرحلة التعارف الرسمي (الخطوبة) لتتيح لكما فهم الشخصية وأسلوب الحياة بشكل أعمق وأكثر أمانًا.
عزيزتي، لستِ معقدة، أنتِ فقط جوهرة تنتظر من يعرف قيمتها ويملك الشجاعة والجدية للاقتراب. ركّزي على دراستكِ وشغفكِ بالشعر والموسيقى، واجعليهم مصدر قوتكِ وجاذبيتكِ.