مساء الخير
من 10 سنوات وربما أكثر كنت استشرتكم عن العادة السرية ولا أذكر شيئا عن الحساب الذي كنت أدخل به الموقع وقتها، المهم استطعت أن أقلل من ممارستها لكنني للأسف وقعت في فخ آخر وهو التشات الجنسي أو الرسائل الجنسية.
أحتاج للتوقف عن تبادل الرسائل الجنسية مع الغرباء. بدأتُ هذا الأمر منذ صغري، ربما في الخامسة عشرة من عمري، ولم أستطع التوقف حتى الآن. أشعر دائمًا برغبة ملحة في فعل ذلك كلما شعرتُ بالإثارة ورغبتُ في التنفيس، فأُطلق العنان لأفكارٍ بذيئةٍ وقذرةٍ للغاية.
مع ذلك، يُمكنني الاستمتاع دون فعل ذلك، لكن عقلي ينجذب إلى تلك الأفكار أولًا، وأشعر بالإرهاق الشديد بعد كل مرة أفعلها. أشعر بالدونية والذنب لأسباب دينية بالطبع، وأيضًا لإذلالي لنفسي.
عندما أفكر في عدد الرجال الذين تحدثتُ إليهم بهذه الطريقة، أشعر بالاختناق.
حياتي مليئة بالانشغالات والأمور التي عليّ القيام بها، حاولتُ مرارًا وتكرارًا التوقف، لكنني لا أستطيع. لا أعرف ماذا أفعل.
19/5/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بحضرتك آنستي ونأمل أن نكون عونا لك، ما تصفينه يبدو كنمطً سلوكيً قهريً أو اندفاعيً مرتبطًا بالتنظيم الانفعالي والإثارة الجنسية، ومع الوقت أصبح يحدث بشكل تلقائي كلما شعرتِ بالتوتر أو الفراغ أو الرغبة في التنفيس، فيبدو الأمر لي أنك لا تفعلينه من أجل المتعة الجنسية (ربما تكون موجودة)، بل كتفريغ للتوتر والضغط، وللهروب من الوحدة أو المشاعر السلبية، أو للحصول على شعور مؤقت بالاهتمام أو القبول، أو للدخول في حالة انفصال مؤقت عن الواقع أو الضغوط، ولهذا تشعرين بعده بالاستنزاف والاختناق والذنب، لأن المكافأة مؤقتة ثم يعقبها انهيار نفسي.
هل هذا اضطراب نفساني؟
قد يبدو أنه أقرب إلى سلوك جنسي قهري أو اندفاعي Compulsive Sexual Behavior. حيث يوجد إدمان سلوكي مرتبط بالإنترنت أو الرسائل الجنسية، وأحيانًا يكون جزءًا من صعوبة تنظيم المشاعر أو تقدير الذات، وأحيانًا يرتبط بتاريخ مبكر من التعرض لمحتوى جنسي، أو فراغ عاطفي، أو قلق، أو احتياج قوي للهروب النفسي. (التشخيص يحتاج تقييمًا مع طبيب نفساني)، فالدماغ تعلّم دائرة متكررة: من الإثارة/الضغط فسلوك اندفاعي للشات فتفريغ مؤقت فذنب واشمئزاز فتوتر جديد فعودة للسلوك.
بعض العوامل التي سببت ذلك أو ساعدت في ظهوره تشمل ربما يكون هناك تعرض مبكر للخيال أو المحتوى الجنسي، واستخدام الجنس كتنفيس نفسي في سن صغيرة، وجود الوحدة أو الحرمان العاطفي في الطفولة، وجود الفضول الجنسي لما هو غير مفهوم في المراهقة، مع سهولة البحث والاختفاء بحساب مجهول في الإنترنت، مع ارتباط الإثارة الجنسية بالهروب من المشاعر، وأحيانًا بسبب وجود نقد داخلي شديد أو شعور بالدونية أصلًا، فيتحول السلوك إلى دائرة إذلال وذنب.
هناك جملة في غاية الأهمية وتؤكد أن ما يحدث ليس احتياجا بيولوجيا (يمكنني الاستمتاع دون فعل ذلك) بل هي عادة عصبية ونفسية مترسخة يمكن إعادة تدريبها وخاصة بعد فهم المحفزات بدقة، فاسألي نفسك بعد كل مرة ماذا كنت أشعر قبلها بـ10 دقائق؟، هل كنت متوترة؟ وحيدة؟ غاضبة؟ فارغة؟، هل كان هناك ملل؟ أرق؟ تصفح طويل؟، هل بدأت بفكرة صغيرة ثم انجرفت؟ فستلاحظين وقتها أن السلوك غالبًا ليس عشوائيًا.
التوصيات
1.قطع الطريق قبل الذروة وليس بعدها، فأغلب الناس يحاولون المقاومة بعد اشتعال الإثارة، بينما الأفضل التدخل مبكرًا من خلال عدم البقاء وحيدة مع الهاتف ليلًا، إغلاق التطبيقات أو الحسابات المحفزة، مع منع التصفح وقت الضعف المعتاد وتقليل المحفزات البصرية والخيالية.
2.فصل الإثارة عن التشات، فالدماغ ربط بين أن الإثارة تعني رسالة جنسية، فعليك خلق بدائل جديدة عند الإثارة مثل الرياضة، الاستحمام، تفريغ للمشاعر من خلال الكتابة أو الحديث مع صديقة، أو استخدام تشتيت حسي قوي (شيء مؤلم)، أو تأجيل الاستجابة 20 دقيقة قبل أي تصرف، ستجدين غالبًا أن السلوك الاندفاعي سيهبط إذا لم يُغذَّ خلال دقائق.
3.معالجة الشعور الداخلي لا السلوك فقط، فإذا كان داخلك وحدة، وفراغ، أو احتياج للاهتمام، أو وجود احتقار للذات، فالتوقف بالقوة وحدها يصبح صعبًا والأمر قد يحتاج مساعدة مهنية متخصصة.
4.عدم تحويل الانتكاسة إلى انهيار، فالانتكاسة لا تعني أنك عدتِ لنقطة الصفر، فالدماغ يتعلم بالتدرج، وليس بخط مستقيم.
متى تحتاجين علاجًا متخصصًا؟ إذا كان السلوك يأخذ ساعات طويلة، ويصعب التحكم به رغم المحاولات، ويسبب ضيقًا شديدًا، ويؤثر على علاقاتك أو حياتك أو صورتك عن نفسك، أو يرتبط باندفاعات أخرى أو اكتئاب أو قلق فهنا يفيد جدًا العلاج النفسي
وفقك الله وتابعينا.
واقرأ أيضًا:
خطوات على طريق علاج إدمان الشات
الاحتياج للتشات لا يبرر الانفلات!