أبي نرجسي وسادي... ربما!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أعرف موقعكم منذ سنوات يمكن 13 سنة. استفدت كثيرا من الاستشارات والردود عليها، وهذه متابعة لاستشارتي التي أجابها د. على إسماعيل عبد الرحمن، أنا طالب هندسة في الجامعة الأمريكية، أعاني من مشاكل خطيرة مع والدي تحديدًا، ومع عائلتي عمومًا، باستثناء والدتي، رحمها الله وحفظها وحفظ جميع الأمهات. شعرتُ بضرورة المتابعة لأنكم ربما أسائتم فهم كلامي، وهذا خطئي أنا، وليس خطأكم.
أولًا، تساؤل: كيف لأب طالب في الجامعة الأمريكية يعمل خادمًا؟ قلتُ إنه بخيل جدًا، لدرجة أن بعض الأمور تحدث وكأنها من فيلم. قد يكون مشغولًا بقضاء حوائج من يعمل لديهم، وفجأة تطلب أختي جهاز كمبيوتر محمول، فيشتري واحدًا بـ ٦٠ ألفًا دون تردد.
ثانيًا، نادرًا ما يشتري لنفسه شيئًا، ولا حتى قميصًا واحدًا. هو دائمًا ما يأخذ من أي شخص يُعطيه شيئًا (لكنه لا يتسول). ثالثًا، هو يعلم أن ما يفعله مُهين لي ولأمي، مع أن أمي موظفة حكومية براتب يُقارب 12,000. رابعًا، لا توجد تقريبًا أي نفقات منزلية. نعيش في شقة تبدو رائعة من الخارج، لكن من الداخل، معظم الأشياء قديمة وصدئة، ولا يوجد حتى تلفاز، إلا أن أختي الصغرى أقنعته بشراء حاسوب محمول.
اقتراح أن ننتقل من هنا. الحقيقة هي أن الشقق التي كانت باسم أمي نُقلت باسمه بموجب اتفاقية بيع وشراء في بداية زواجنا، تحت ستار "أنا الرجل"، وللأسف، وافقت أمي حينها. إضافة إلى ذلك، فهو يأخذ راتبها بالكامل. في المقابل، يُغطي تكاليف عمليات أختي وأمي الجراحية، بالإضافة إلى نفقات الجامعات الأمريكية والخاصة، ويسمح لنا بالعيش في الشقة. نتحمل هذا الوضع لنتمكن من مواصلة تعليمنا والحفاظ على مستوى معيشتنا بدلاً من أن ينتهي بنا المطاف في الشارع.
أما إخوتي، فقد أقنعهم بأنني المفضل لدى أمي وأنها تفضلني عليهم، وهذا غير صحيح. لكن هذا الأمر ولّد بيني وبينهم استياءً أكبر من الغضب من تصرفه.
أذهب إلى النادي الرياضي والجامعة، لكنه يلعن الدين كل يوم تقريبًا. يعطيني 350 جنيهًا مصريًا يوميًا، كما اتفقنا، لكن بعد أن يُهينني ويُذلّني لدرجة أنني أكره كل شيء. يتدخل باستمرار في ملابسي وحتى في طريقة دراستي.
لقد سئمت من هذا الوضع. حتى أنه استعاد الشقة التي تركها لي لأتزوج فيها وباعها، مع أنه يعلم بوجود امرأة أخرى في حياتي وكنت أتمنى الزواج منها زواجًا شرعيًا.
أما من يقولون: "اعمل، وأعِل أسرتك، واستأجر مكانًا..." حقًا؟ أي وظيفة تكفي لتغطية كل هذا؟ نحن بحاجة إلى مبلغ كبير من المال كل شهر.
بالمناسبة، قد أبدو كأي شخص عادي تراه كل يوم، أتبادل النكات والضحكات مع الناس، لكن في الوقت نفسه، قد تجدني أجلس مع أصدقائي في مقهى وترى والدي يمرّ، يشتري البقالة لمن يعمل لديهم.
لا أطلب حلولاً، كل ما أحتاجه هو بعض الدعم المعنوي. أتوق إلى عيش دفء لمّات العائلة وأجواء رمضان والعيد كغيري.
على مدى السنوات التسع الماضية، كنت أتناول فطوري وحيداً في غرفتي، وقد سئمت من ذلك حقاً.
حتى أنني بدأت أرفض دعوات عائلات أصدقائي كي لا أعتاد على شعور لا أملكه. شكراً لكم.
26/5/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بك مرة أخرى يا بشمهندس وسعيد أنك تابعتنا بعد شهرين فقط من ردنا عليك
لقد أشرت في ردي لبعض التوصيات التي يمكنك تنفيذها أو تنفيذ بعضها وتجاهل بعضها أو عمل تعديل على بعضها حسب ظروفك ووضعك الاجتماعي والاقتصادي.
لقد حاولت أن أوضح لك سمات والدك النفسية منعا لبذل جهد كبير في محاولة تغييره لأنه لن يكون مفيدا أو مجدياً، لكن الأسلم وهو ما سردته لك في التوصيات محاولة التكيف مع هذه السمات حتى تنتهي من تعليمك وتلتحق بوظيفة تمكنك من الاستقلال عنه ولو جزئياً.
لا يمكننا معاتبة أو محاسبة والدتك على ثقتها التي لم تكن في محلها في زوج بهذه السمات فنحن لا نعلم ظروف تنازلها عن أملاكها أثناء هذا الوقت، لكنه خطأ يمكنك التعلم منه ألا تعطي ثقة كاملة لأي إنسان إلا بعد معرفة عميقة به والتنازل يكون عن جزء وليس كل أملاكك.
ما فهمته أن راتب والدتك يغطي جزءًا كبيرًا من نفقات الأسرة فإذا سمحت ظروفك بعمل يغطي بعض نفقاتك فأهلا به، فإذا لم يحدث فتحمل وضعك بأقل قدر من المواجهة مع والدك حتى تنتهي من دراستك.
صديقي
تعلم من أختك وتحالف معها لتعرف كيف أقنعت هذا الأب البخيل بدفع 60 ألف جنية ثمنا لكمبيوتر، وبالتالي تعلم منها كيف فعلت هذا وغالبا ستجد أنها تخلصت من مواجهته وتكيفت مع سماته لتحقيق أهدافها وهذا مفيد مؤقتاً مع شخصية كوالدك، أن تستخدم الحيلة للحصول على حقوقك طالما هو لا يقدر مسؤولياته.
عزيزي
من حقك أن تعترف لنفسك بأن ما تعيشه مؤلم فعلًا، ليس لأن الحياة المادية معدومة، بل لأن الاحتياج إلى القبول والاحترام والدفء العائلي احتياج إنساني أساسي، ومن الطبيعي أن يحزن الإنسان عندما يفتقده سنوات طويلة.
فرغم غضبك وألمك، لا أرى اندفاعًا نحو الانتقام أو التخريب أو قطع العلاقات بشكل متهور، بل أراك تحاول فهم ما يحدث وتحافظ على دراستك وعلاقاتك الاجتماعية، وهذا يدل على قدر من الصمود النفسي رغم الظروف.
كما أن وجود أب يوفر المال أو التعليم لا يلغي إمكانية وجود أذى نفسي داخل العلاقة، فالعلاقات الأسرية المعقدة تجعل التعامل معها مربكًا ومؤلمًا.
صديقي
قد يكون من المفيد ألا تحرم نفسك من العلاقات الدافئة مع الأصدقاء أو العائلات التي ترحب بك، فالحاجة إلى الانتماء والدفء الإنساني ليست رفاهية، بل جزء طبيعي من حياة الإنسان، حتى لو لم يجده كاملًا داخل أسرته الأصلية.
عزيزي
أكمل طريقك الذي قارب على وصوله لنقطة البداية الحقيقية من خلال حصولك على مؤهل يسمح لك بالاستقلال اقتصاديا واجتماعيا واجعل أهدافك قصيرة المدى لتشعر بالثقة في إنجازها وحافظ علي مكتسباتك الحالية وذكر نفسك دائما لكل مقام مقال ودوام الحال من المحال.
وفقك الله وتابعنا