لماذا هكذا يكون الرجال؟
لا أعرف من أين أبدأ، لكن الشعور الطاغي هو الوحدة واليأس. لستُ عجوزًا ولا شابةً سني 25 سنة، لديّ أصدقاء وزملاء عمل وعائلة، وجميعهم يحبونني، لكن هناك شيئا ينقصني كنت أبحث عنه طوال حياتي. أحتاج أن أجد من أسميه نصفي الآخر، أشاركه كل ما أحب. لقد سئمت من البحث، ومن بين كل من عرفتهم، لم يكن أي منهم مناسبًا أو شعرت أنهم يحبونني بما يكفي، وكانوا جميعًا مجرد كلام دون أفعال.
لماذا يكون الرجال هكذا حقًا؟ لماذا لا أجد من يريدني حقًا ويتصرف هكذا؟ أشعر أنه يريدني، ولست أنا من يسعى وراءه ويستنزف طاقتي ومشاعري واهتمامي. عندما أتعرف على شخص وأشعر أننا متوافقان ونعجب ببعضنا البعض، أبذل كل طاقتي ومشاعري فيه رغمًا عني، لكن من قلبي، والله، من قلبي أن تنجح هذه العلاقة وأن يكون هذا حبيبي وصديقي وزوجي. أنا مندهشة من وجود رجال يشتكون من عدم عثورهم على امرأة وفية أو صالحة، مع أنني موجودة وكثيرات مثلي.
تعبت من البحث، وأشعر بحزن شديد، حزن شديد لدرجة أن الموضوع يبكيني. تعبت من كثرة الأصدقاء السابقين، وفشلوا جميعًا. حوالي ست مرات، جعلوني أشعر بالسعادة، ثم أخذوا جزءًا مني ورحلوا. أتمنى حقًا أن يكون لي قدر، وأن يكتب الله لي الخير مع شخص حنون ولطيف ويهتم بي مثلي. أخشى فقط أن يكون هذا قدري. سأظل أبحث طوال حياتي وأحاول مع أشخاص آخرين. مشاعري مستهلكة، وفي النهاية أعيش وحدي.
أعتذر عن الإطالة، لكن ما دفعني لكتابة هذا هو أنني دخلت في علاقة منذ فترة، وظننت أنها ستنجح، لكن يبدو أنها لن تدوم.
لست مستاءة من تلك المرة، أنا فقط خائفة من أن أتغير، وعندما يأتي الشخص المناسب لا أصدقه.
30/7/2026
رد المستشار
"سما"، قرأت كلماتك باهتمام، وأستطيع أن ألمس من خلالها مقدار التعب العاطفي الذي تحملتِه خلال السنوات الماضية. وما تشعرين به ليس مبالغة ولا دليلًا على أنك ضعيفة؛ فعندما يدخل الإنسان عدة علاقات وهو يأمل في كل مرة أن تكون هذه المرة مختلفة، ثم تنتهي العلاقة بخيبة أو انسحاب أو عدم وضوح، فإن الأمر لا يستهلك المشاعر فقط، بل يبدأ تدريجيًا في التأثير في نظرته إلى نفسه وإلى الآخرين وإلى المستقبل.
أول ما أريد أن أقوله لك: أنتِ في الخامسة والعشرين، ولستِ متأخرة عن شيء. العمر الذي أنتِ فيه ليس دليلًا على أنك ستبقين وحدك، كما أن عدد العلاقات التي لم تنجح ليس مؤشرًا على احتمالية نجاحك مستقبلًا. ست تجارب مؤلمة لا تعني أن السابعة ستكون مؤلمة، تمامًا كما أن نجاح علاقة واحدة لا يضمن استمرارها إلى الأبد.
وأفهم سؤالك: «لماذا الرجال هكذا؟»
لكن ربما يكون من المفيد أن نغيّر السؤال قليلًا. فليس كل الرجال متشابهين، كما أن المشكلة ليست بالضرورة أنك لم تجدي رجلًا يحبك بما يكفي. ربما أنتِ بحاجة إلى أن تتعلمي كيف تفرّقين مبكرًا بين من يقول إنه يريدك، ومن يثبت ذلك بسلوكه واستمراريته ومسؤوليته.
وهنا أريد أن أتوقف عند جملة مهمة جدًا قلتِها:
«عندما أتعرف على شخص وأشعر أننا متوافقان ونعجب ببعضنا، أبذل كل طاقتي ومشاعري فيه رغمًا عني» هذه النقطة تستحق التأمل. قد يكون قلبك لا يخطئ في كونه محبًا ومخلصًا، لكن ربما المشكلة أنك تمنحين العلاقة أحيانًا استثمارًا عاطفيًا أكبر من حجم العلاقة الفعلي في بدايتها. فتشعرين بالإعجاب والتوافق، ثم يبدأ عقلك سريعًا في الانتقال من «ربما يكون شخصًا مناسبًا» إلى «أتمنى أن يكون حبيبي وصديقي وزوجي»، فيصبح احتمال فقدانه مؤلمًا جدًا حتى قبل أن تتأكدي أصلًا من أنه قادر على بناء العلاقة التي تتمنينها.
الحب الصحي لا يحتاج إلى أن يعطيه الإنسان كل طاقتك منذ البداية حتى يثبت لك أنه يستحقها.
اسمحي للعلاقة أن تنمو بالتدريج.
راقبي، ولا تتعجلي في التعلق.
اسألي نفسك:
هل أفعاله متسقة مع كلامه؟
هل يبادر كما أبادر؟
هل يحترم حدودي ووقتي؟
هل وجوده في حياتي يمنحني شعورًا بالأمان أم يجعلني في حالة ترقب دائم؟
هل هو واضح في نواياه أم أنني أفسر إشاراته وأعطيها معاني أكبر؟
هل أحب شخصيته الحقيقية، أم أحب الصورة التي أتمنى أن يصبح عليها؟
والأهم: هل هو يختارني بوضوح، أم أنني أحاول إقناعه بأن يختارني؟
هناك فرق كبير بين أن تحبي شخصًا، وبين أن تحاولي الحصول على حبه.
وأريد أيضًا أن أطمئنك بشأن خوفك الأخير: «أخشى أن أتغير، وعندما يأتي الشخص المناسب لا أصدقه»
هذا الخوف مفهوم جدًا بعد تكرار الخذلان. لكن لا تحاولي الآن أن تجبري نفسك على الثقة في الآخرين. الثقة لا تعود بقرار، وإنما تُبنى من خلال خبرات جديدة آمنة ومتدرجة.
لا تحتاجين إلى أن تعودي الفتاة التي تثق بسرعة وتمنح كل شيء من قلبها منذ البداية. ربما ما تحتاجينه هو أن تصبحي امرأة تحب بقلبها، ولكن لا تتخلى عن عقلها وحدودها وهي تحب.
لا تجعلي التجارب السابقة تدفعك إلى أحد طرفين: إما أن تثقي بكل شخص بسرعة، أو ألا تثقي بأحد أبدًا. هناك منطقة وسطى أكثر نضجًا: «سأعطيك فرصة، لكنني سأترك أفعالك مع الوقت تخبرني من أنت.»
وأمر آخر مهم جدًا: لا تجعلي رغبتك في الزواج تتحول إلى محاكمة مستمرة لذاتك. وجود شريك ليس شهادة على أنك محبوبة أو مرغوبة أو ناجحة، كما أن غيابه الآن لا يعني أن هناك شيئًا ناقصًا فيك.
أنتِ لديكِ أصدقاء وعائلة وعمل وهوايات، وهذا لا يلغي احتياجك الطبيعي إلى علاقة عاطفية، لكنه يعني أن حياتك لا ينبغي أن تتوقف إلى أن يأتي الشخص الذي تبحثين عنه.
لا تبحثي عن نصفك الآخر وكأنك نصف إنسانة بدونه. ابحثي عن شريك يضيف إلى حياة مكتملة، لا عن شخص يمنح حياتك قيمتها.
وأخيرًا، أريدك أن تتوقفي عن وصف نفسك بأنك «تبحثين طوال حياتك». أنتِ في الخامسة والعشرين، وما مررتِ به حتى الآن هو جزء من قصتك، وليس حكمًا على نهايتها.
ربما ما تحتاجينه في هذه المرحلة ليس علاقة جديدة، وإنما فترة هادئة تعيدين فيها ترتيب علاقتك بنفسك وبالحب:
أن تعرفي ما الذي تريدينه فعلًا من شريك الحياة، وما الحدود التي لن تتنازلي عنها، وما العلامات التي ستعتبرينها إنذارًا مبكرًا، والأهم: كيف تحافظين على نفسك عندما تحبين.
لا أريدك أن تتوقفي عن الحب خوفًا من الخذلان، بل أن تتعلمي كيف تحبين دون أن تفقدي نفسك داخل العلاقة. وأرجوكِ لا تجعلي انتهاء هذه العلاقة الحالية دليلًا جديدًا على أن «قدرك هو الوحدة».
هي علاقة لم تنجح، وهذا مؤلم، نعم. لكنها ليست نبوءة عن مستقبلك.
وإذا كان الحزن الذي وصفته شديدًا ومستمرًا، أو أصبح يؤثر في نومك أو شهيتك أو عملك أو قدرتك على ممارسة حياتك، أو ترافق مع فقدان شديد للأمل أو أفكار بإيذاء نفسك، فهنا أنصحك بشدة بالتواصل مع أخصائي نفسي بشكل مباشر؛ ليس لأنك «ضعيفة»، وإنما لأنك تحملتِ قدرًا من الاستنزاف العاطفي يستحق أن يُسمع ويُعالج بصورة أعمق.
وأتركك مع سؤال أعتقد أنه أهم من «متى سيأتي الشخص المناسب؟»: لو لم يكن مطلوبًا منك الآن أن تجدي شخصًا، بل أن تتعلمي كيف تختارين الشخص الذي يستحقك.... فما الأشياء التي ستتوقفين عن قبولها في العلاقة القادمة؟
واقرئي أيضًا:
أنا ليه فاقدة الثقة في الرجال؟
بأمانة ليس كل الرجال طبعهم الخيانة!
الزوجة: زوجي بصباص.. الزوج: لي النظرة الأولى!
فقدان الثقة في صنف الرجال
هل نظرة كل الرجال جنسية؟
طبائع الرجال في رأي ملتزمة بلا جدال
ضد الرجال: أفكار سلبية عدائية مزعجة!