السياسة: مبادئ معتمدة تُتَّخذ الإجراءات بناءً عليها، وسياسة البلاد: تولي أمورها وتسيير أعمالها الداخلية والخارجية وتدبير شؤونها. وبمعنى آخر، هي فن إدارة الشأن العام وتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وبين الدولة ومواطنيها وبين الدول، وكيفية اتخاذ القرارات التي تمس حياة الناس، وكيف توزع السلطة والموارد، وكيف تحل الخلافات بالحكمة أو بالصراع.
ومحاورها السلطة والقرار والمصلحة والصراع والتوافق، والسياسة باختصار شديد هي فن الممكن.
وأعداؤها أضاليل ومعتقدات بائرة، عنتريات، وسيف يسبق العذل، وما اجتمعت بأذواد فحول، الأنانية الفاقعة، المصلحة الخاصة، السلوك الانفعالي الأعمى، الانتقامية، العدوانية، التطرف والغلو والانحياز الدامي لوهم اعتقادي متوحش.
هذه التوصيفات وما يتصل بها تسمى في عرفنا سياسة، وهي سلوكيات قبلية عشائرية جوهرها الغزو والاستحواذ والغنيمة، فالكرسي غنيمة وكذلك البلاد والعباد.
ذات مرة في مقابلة تلفازية سألوا المرحوم يوسف إدريس عن رأيه في السياسة فكان جوابه، "ما عندناش سياسة، هيه السياسة فين"!! ومضى يبرهن على انتفاء السياسة في بلدان الأمة.
ويمكننا الإتيان بوابل من الأدلة على أن دول الأمة لا تعمل لتأمين مصالحها، بل للنيل من بعضها، والقرن العشرون وخصوصا في نصفه الثاني توجد سلوكيات متكررة لتبديد طاقات الأمة وتدمير وجودها، وسعيها للاعتصام بأعدائها ضد قيمها وأخوتها وما تملكه من القدرات المتنوعة.
دول الأمة تنخر بعضها، وتذعن للطامع فيها، ولا يعجبها أن تكون دولة فيها ذات قيمة واعتبار وتفاعل متمكن مع العصر، إنها دول تريد تغطيس بعضها في وحل الويلات والصراعات والتناحرات البينية. وما تساءلت الواحدة منها عمّن يستفيد من سلوكها الاستنزافي المرير.
دول لديها ثلاثة أرباع ثروات الدنيا، وما آمنت من خوف ولا أطعمت نفسها من جوع، فثرواتها تفوق قدراتها على الاستثمار الصالح لها، بل أنها كبلت إرادتها، وتحولت معظمها إلى عالة على قارعة طريق العصر المنوّر بالإبداع، وتفعيل العقول وترجمة الأفكار إلى كينونات فاعلة في مدينة الحياة.
سِياسَتُنا بلا عَقلٍ رَشيدٍ
مَساعِينا بقافلةِ المُبيدِ
تَلاحَيْنا وما اجْتمَعتْ رؤانا
ولا وَصَلتْ لمانِعةِ الوَعيدِ
نَواكِبُنا إلى بَعْضٍ هُداها
نُعَقّدُها بنُكرانِ السَديدِ
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
أين القيادة!! / الحقيقة والفجيعة!!
