أخي العزيز، أرجو الرد على رسالتي بأسرع وقت ممكن، المشكلة باختصار هي أنني متزوج وأحب امرأة متزوجة، وهي تحبني كثيرًا وهي "شريفة.. أشرف من الشرف ذاته"، ولم يبدر مني أو منها ما يخل بالأدب نهائيًا، وحاولنا مرارًا أن نفترق، ولكننا نعود ونقوم بالاتصال مرة أخرى بالهاتف..
والآن لا أعرف إلى أين سنصل؟..
إننا لا نستطيع أن ننفصل نهائيًا؛ فكلانا متعلق بالآخر.
30/1/2025
رد المستشار
الأخ السائل، تحدثنا في هذه الصفحة قبل ذلك عن أنواع من الحب وذكرنا منها "الحب الحلال"، و"الحب الوهمي"، واليوم نتحدث عن نوع من الحب يمكن تسميته بـ"الحب المجنون".
نعم هو حب، ولكنه مجنون؛ لأنه يحمل في طياته خللاً عميقًا في الإدراك، والتفكير، وتقدير الأمور، وهذا الخلل لا يمكن تأويله بأنه مجرد اندفاع أو زلة أو كبوة جواد، وإنما لفرط اضطرابه يمكن وصفه بأنه حالة مرضية.
إذا لم تكن تصدق ما أقول.. فتأمل معي بهدوء في تفاصيل المسألة: رجل تزوج امرأة وقام بينه وبينها ما يكون بين الأزواج من ميثاق غليظ فانتقلا من أشواق الحب العارمة، إلى برد الزواج حين يتجمد ولا يتجدد، وحين تسري البرودة في أوصال البيت يبحث الإنسان عن الدفء في الخارج، ويبحث عن "الحيوية" و"التغيير"، ولأن أغلبنا كسول لا يريد أن يعترف بمسئوليته، ويصحح أخطاءه، أعني كونه شريكًا في هذا "الركود الزواجي" نراه يندفع برعونة، ويقع مع أول إشارة خضراء، ولا ينتبه كثيرًا إلى مصدر الإشارة، أو مبعث الومضة، ولكن ينساق مشدوهاً في اتجاهها غير عابئ بتبيّن حقيقة الأمر، رغم أنه بالتأكيد يعرف أنه ليس كل ما يلمع ذهبًا، وأن السراب أيضًا يلمع ، ولكنه لا يروي ظمأ العطشان.
وفي غمرة هذا الاندفاع تسقط كل اعتبارات الحكمة والتماسك، ناهيك عن قيم الالتزام الديني والاجتماعي ليس بمعنى الوقوع في الفاحشة، ولكن بمعنى التحلل من القيود التي يضعها كل ملتزم على حركته، والضوابط التي قيّد بها كل متزوج نفسه مختارًا حين التزم بالميثاق الغليظ.
يحدث هذا للرجل، ويحدث للمرأة، ويكون الاندفاع العنيف نحو السراب حين يرى كلاهما مكونات الفخ، وكأنها "خشبة خلاص" من الإحباطات والسلبيات والركود والعيوب التي ظهرت في الشريك، والخدعة واضحة، ولكن الخلل والخبل شديد، فترى "الناس سكارى وما هم بسكارى"، هو يعتقد أنه يحبها، وفي الحقيقة هو يحب فيها ما يفتقده في زوجته، وهي كذلك تحب فيه ما تراه ناقصًا في زوجها، ويغفلان عن حقيقة بديهية أن هناك عيوبًا هائلة مختفية وراء هذا السراب، هذه العيوب التي يتحملها الشريك الحقيقي.. يعني زوجتك تتحمل عيوبك، وعشيقتك لا ترى سوى ميزاتك، أو في الحقيقة عيوب زوجها مقلوبة إلى حسان فيك.
وأنت رأيت زوجتك بصورة كاملة، ولا ترى سوى ميزات العشيقة أو بالأحرى عيوب زوجتك مقلوبة إلى حسنات في العاشقة. لا يكفي أن نصف هذا بخداع البصر؛ لأن الخلل هنا أعمق، وخاصة حين يتطور هذا إلى الرغبة في تتويج هذا العشق المجنون بإنفاذ ندائه في حلال أو حرام.. طبعًا الحلال أهون الضررين، ولكنه يبدو عبثيًا للغاية، فما بالك بالحرام؟!!
أنت تريدها، وتراها محتشدة متزينة عطوفة متجاوبة، وهي تريدك وربما تراك أكثر رومانسية، أو أكثر وسامة… أو غير ذلك. وهنا يبدو الاختيار صعبًا، وهو ليس كذلك.
تأمل يا أخي، أين سيذهب بكما هذا الجنون باسم الحب؟ هل تريد الانفصال عن زوجتك، وتنفصل هي عن زوجها لتتزوجا، أم تريد أن تجمعها إلى زوجتك، وأين سيذهب الأولاد في غمرة هذا؟! وهل سيكون قلباكما سعيدين عندئذ؟!
وهل سيكون بيتكما مستقرًا، وقد بُني على "الأرض المحروقة"؟! وهو تعبير يستخدمه العسكريون دلالة على أسلوب في الحرب يدمر كل ما على وجه الأرض التي يستولي عليها الخصم ليتقدم وينتصر.
هل سيدوم بينكما وفاق؟! ولن تخلو النفوس من الحنين إلى الماضي وعلاقاته، وستظهر العيوب في الزواج الجديد كما ظهرت في القديم؛ لأن الزواج يعطيك بقية أجزاء الصورة التي يخفيها عنك الحب.
وتحديات أخرى، ومشاعر تجمع بين الإحساس بالذنب والندم مع مشاعر الزهو، والانتصار حقيقيًا كان أو كاذبًا.
طبعًا.. هناك خلفيات لم تذكرها، وتفاصيل هامة عن بيتك وبيتها، وزوجتك وزوجها، وهذه التفاصيل من شأنها أن تخفف أو تثقل من وطأة المشاعر السلبية، والاحتمالات السلبية إذا حدث ارتباط بينكما على أنقاض الواقع الحالي.
الرأي عندي.. أن تتمسكا بعدم التورط في الحرام حتى النهاية؛ لأن هذا يقلب كل شيء رأسًا على عقب، وينقلنا من الجنون إلى الجحيم في الدنيا قبل الآخرة، ثم أرجو أن تعيدا النظر بتوازن من كل الجهات؛ فليست العاطفة هي الاعتبار الوحيد في العالم رغم أهميتها القصوى، وليست الحياة هي ميدان تحقيق الرغبات الشخصية فقط ولو على حساب الآخرين، وليست انتصارات الحرب كلها تتسم بسياسة الأرض المحروقة.
وأمامكما، وأنتما تعيدان التفكير احتمالات متعددة:
الأول: قطع العلاقة تمامًا على ما في ذلك من ألم مزدوج، ويكون في الحسبان أن هذا القطع سيكون أفضل – ربما- لهذا الحب نفسه من أن يوضع على محك حياة ستعصف به أنواء عدة، ويكون هذا القطع اتساقًا مع المحافظة على مكتسبات واقعية، وإن كانت زهيدة في مقابل مكاسب كثيرة، لكنها محتملة.
الثاني: أن تدخلا الأتون جادين مسئولين مختارين، ولتكن المغامرة، وليكن الجنون حتى نهايته، فإما أن يكون الأمر كما تظنان، وإما أن تظهر الخدعة، وينكشف الفخ، والثمن هنا سيكون فادحًا ومضاعفًا؛ لأننا قد نعيش عمرنا كله نطمح إلى أمل بعيد، ونقول لأنفسنا، ولمن حولنا: آه لو حدث، ونستطيع تحمل هذا الوضع، بينما نعجز عن تحمل اكتشافنا وهم هذا الأمل، وخدعة هذه الأمنية حين تنزل إلى أرض الواقع.
الثالث: والأسوأ أن يبقى الوضع هكذا قلقًا على ما هو عليه، وهنا يمكن أن تتطور العلاقة في اتجاهات شتى، وحتى إن بقيت فهي ما تعوذ منه الرسول الكريم في دعاء حميم لله عز وجل.. إنها الخيانة يا أخي التي كرهها الله "إن الله لا يحب الخائنين"، "إن الله لا يحب كل خوان كفور" ، "إن الله لا يحب من كان خوّانًا أثيمًا" فأسرعا بحسم أمركما، وحذار من الاغترار بستر الله لكما، فلا تأمنا مكر الله إنه "يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور".
نحن معك، وفي انتظار أن تعلمنا بالقرار، نرجو الله أن يختار لكما الخير حيثما كان، ويرضيكما به.
واقرأ أيضا:
أعشق زوجي وأشتاق لحبيبي السابق
الخيانة الإلكترونية محاولة للفهم والتحليل
تحبني، وأعشقها!! الأسرة العربية.. لقطة متكررة