مساء الخير
أحييكم على الجهد المبذول، ورغم أننا في بداية فصل الشتاء دعوني أسأل:
هل شعرت يومًا بالبرد؟ كانت لي صديقة عندما كنت أصغر سنًا، كانت تقريبًا أول صديقة لي، كانت نقية، ثم كانت هي من تُقدم لي الإغراءات. كنتُ مدمنًا عليها كالمخدرات، لم يكن حبًا في ذلك الوقت، بل كان كذلك. لا أعرف، كنتُ أُقدّسها، وهذا يُضحكني الآن، لأنه لو كنا أنا وهذه الشخصين الوحيدين على وجه الأرض، والشرط الوحيد لبقاء جنسنا هو أن نكون معًا، فأنا بصراحة أُفضّل ألا نكون معا.
الأمر هنا أنني أشعر أنها دمرت صورة النساء بداخلي أو صورة الحب، لا أستطيع حقًا أن أشعر أنني قادر على أن أكون ضعيفًا مرة أخرى، وعادةً ما يثبت ذلك.
آخر شيء حدث لي كان مع بنت أحببتها كثيرًا، وقلتُ لها إني سأتزوجه، ولم أشعر بالحماس تجاهها كما كنتُ آمل. فعلتُ كل شيء صغير على أكمل وجه، لم أكذب قط، وهو ما لا أفعله أبدًا، لم أخن قط، كنتُ أُعطي وأتفهم قدر استطاعتي، وهو ما كان مكلفًا للغاية، لأنه بعد حوالي عام... تذكرت إجابةً طرحتها قبل أربعة أشهر تقريبًا على سؤالٍ حول "لحظاتي المفضلة في الحياة" أو شيءٍ من هذا القبيل، وبصراحة أجبتُ أن إحداها كانت مع الشخص الأول.
يبدو أنها عانت من ذلك، فقد اختلطت هذه الأشهر الأربعة تقريبًا بعدم ردي عليها كثيرًا، وندمها على بعض الأمور الحميمة التي لم أجبرها عليها تمامًا، حتى أنني توسلت إليها أن تتوقف إن كان ذلك يعني أننا سنظل معًا، لكنها تجاهلت الأمر قائلةً إن السبب الرئيسي هو إجابتي على سؤالها، وإصراري الدائم على أنني لم أفعل شيئًا خاطئًا على الإطلاق، لستُ أنا من يبكي ويقال لي إنني "الرجل المثالي عمليًا"، لكنني "لم أتجاوز الأمر بعد"، وهو أغبى شيء سمعته في حياتي.
انتهى كل هذا منذ ثلاثة أشهر تقريبًا، أعني أنني أفتقدها، ولكن ليس بقدر ما توقعت، بالإضافة إلى أنني أشعر أنني لم أفعل شيئًا خاطئًا على الإطلاق،
والشيء الوحيد الذي أندم عليه هو بذل كل هذا الجهد في شيءٍ لا طائل منه حقًا، مرةً أخرى.
14/01/2026
رد المستشار
الأخ "عمر"، مساء الخير، أشكرك على صدقك في التعبير عن تجربتك. ما مررتَ به ليس مجرد علاقة عاطفية فاشلة، بل تجربة نفسية تركت أثرًا تأسيسيًا في طريقتك في الارتباط والثقة والانفتاح العاطفي.
دعنا نفهم ما حدث دون جلد للذات ودون تبرئة مطلقة أيضًا.
أولًا: العلاقة الأولى – حين يتحول التعلق إلى بصمة نفسية: العلاقة الأولى في حياة الإنسان لا تكون مجرد تجربة، بل غالبًا قالبًا عاطفيًا أوليًا. أنت لم تحب فقط، بل تعلّقت حد الإدمان، وقدّست الطرف الآخر، وربطت الإحساس بالدفء والقبول والأمان بوجودها. ثم انتهت العلاقة.... فبقي في داخلك اعتقاد غير واعٍ: "الاقتراب العاطفي الكامل مؤلم وخطير." وهذا ما نسميه في علم النفس: جرح التعلق الأولي.
ثانيًا: لماذا شعرت أن النساء "تدمرن" صورتك عن الحب؟ لأن عقلك لم يفصل بين: الشخص الأول وبين مفهوم المرأة عمومًا فأصبح هناك تحيّز عاطفي داخلي: كل علاقة جديدة تُقاس على النموذج الأول، وكل قرب جديد يُقابَل بحذر داخلي. ولهذا قلت جملة دقيقة جدًا: "لا أستطيع أن أكون ضعيفًا مرة أخرى." وهذه ليست قوة.... بل درع دفاعي خوفًا من إعادة الألم.
ثالثًا: العلاقة الأخيرة – لماذا فشلت رغم أنك "فعلت كل شيء صحيحًا"؟ لأنك: التزمت أخلاقيًا لم تخن أعطيت بوعي تصرفت بعقلانية لكن في العمق... قلبك كان يحتفظ بمسافة أمان. لم تسمح لنفسك بالانغماس الكامل. ولم تشعر بالحماس الحقيقي. والطرف الآخر التقط هذا، حتى لو لم تقل شيئًا. فالإنسان لا يبحث فقط عن "شريك جيد"، بل عن شعور أنه مُختار بصدق. وعندما اكتشفت أنك ما زلت تضع لحظة من الماضي في قائمة أجمل لحظات حياتك، شعرت أنها ليست الأولى في قلبك، وهذا مؤلم لأي إنسان.
رابعًا: هل أنت مخطئ؟ لا. ولستَ بريئًا تمامًا أيضًا. أنت: .لم تخطئ أخلاقيًا .لم تؤذِ عن قصد، لكنك دخلت علاقة قبل أن تُغلق أثر العلاقة الأولى بالكامل وهذا ما نسميه: ارتباط قبل التعافي العاطفي.
خامسًا: لماذا لا تشعر بحزن شديد الآن؟ لأنك من البداية لم تسمح لنفسك بالاندماج الكامل. فالفقد لم يكن فقدًا كاملًا. وهذا يؤكد أن قلبك ما زال يعمل بنظام الحماية الذاتية.
سادسًا: ماذا تحتاج الآن" ليس البحث عن علاقة جديدة. بل: فهم جرحك الأول بدل الهروب منه إعادة تعريف معنى الأمان العاطفي السماح لنفسك بالحزن القديم الذي لم يُعش كاملًا بناء ثقة تدريجية لا تقديس فيها ولا إدمان
سابعًا: رسالة أخيرة لك أنت شخص ناضج، مسؤول، واضح، ومخلص. ومشكلتك ليست أنك لا تصلح للحب.... بل أنك لم تُشفَ بعد من حبك الأول. والشفاء ممكن. لكن يحتاج وعيًا، لا جلدًا للذات، ولا قسوة على القلب.
واقرأ أيضًا:
الوسادة الخالية: الحب الأول
فشل الحب الأول.. آلام في العمق
توابع ضياع الحب الأول
هواجس وأوهام الحب الأول..
الحب الأول.. آخر الدواء الكي!
الحب الأول: إكرام الميت دفنه!