سؤال بلا إجابة
كان اسمه عاديًا، يصلح أن يُقال بلا خوف. التقينا كما يلتقي غرباء في مدينةٍ لا تحفظ الوجوه، ثم صارت اللقاءات مواعيد، وصارت المواعيد حياةً موازية. أحببته ببطء، كمن يمدّ يده إلى نارٍ يعرف حرّها ويشتاق دفأها. وحين وقع ما يقع بين رجلين حين يتخلّيان عن الحذر، لم أشعر بانتصار الشهوة ولا بسقوط الروح؛ شعرتُ فقط بأنني صرتُ شخصًا آخر، ولا أعرف أيّهما أصدق.
بعد تلك الليالي، كنتُ أعود إلى بيتي فأغسل وجهي، وأقف للصلاة بثقلٍ لا أعرف له اسمًا. كان قلبي حاضرًا وغائبًا في آنٍ واحد. أعرف ما تعلّمته، وأعرف ما فعلته. بين المعرفة والفعل مساحةٌ واسعة، ضعتُ فيها.
قال لي ذات مساء، بلا تمهيد: “لماذا لا نكفّ عن الاختباء؟ لِمَ لا نتزوّج حيث يسمح القانون؟ نعيش معًا، ونُنهي هذا التمزّق” قال “الزواج” كمن يقول “الخلاص”. رأيتُ البيت الذي يقترحه، رأيتُ الاستقرار، رأيتُ يدًا لا تختفي. وفي اللحظة نفسها رأيتُ نفسي واقفًا في الصلاة، والآية على لساني ثقيلة، كأنها تسألني قبل أن أتمّها.
لم أقل نعم، ولم أقل لا. عدتُ إلى الله أكثر مما عدتُ إليه، وعدتُ إليه أكثر مما عدتُ إلى نفسي. صرتُ رجلًا بنصفين: نصفٌ يعيش الحبّ كما هو، ونصفٌ يعي الدين كما هو. وكلّما حاولتُ أن أرجّح كفّة، انكسر الميزان. سألني: “إلى متى؟” ولم أملك جوابًا. وسألتُ نفسي السؤال نفسه، فجاءني الصمت.
أنا لا أطلب فتوى، ولا أبحث عن تبرير. أنا رجلٌ أحبّ رجلًا، وعرف الجسد، ويعرف الله. الزواج يقف أمامي كبابٍ مفتوحٍ على حياةٍ واضحة، والدين يقف داخلي كنداءٍ لا يقبل المساومة. إن اخترتُه، أخشى أن أعيش في صلحٍ مع العالم وخصومةٍ مع نفسي. وإن تركته، أخشى أن أعيش في طاعةٍ مثقلة بالندم.
لهذا أكتب الآن، لا لأُعلن قرارًا، بل لأعترف بالعجز عنه. أنا في المنتصف، لا شجاعًا لأُقدم، ولا زاهدًا لأنسحب. فما الطريق؟ أأعيش مع من أحبّ وأتحمّل ثمن ذلك؟ أم أعود إلى ما أؤمن به وأتحمّل ثمن الفقد؟
أم أن هناك طريقًا ثالثًا لم أره بعد؟
.هذا سؤالي/ أسئلتي . ولا أملك لها جوابًا
4/1/2026
رد المستشار
شكراً على مراسلتك الموقع.
ليس هناك أكثر تعقيداً مثل البحث عن التوازن بين الجانب العاطفي والروحي في حياة كل إنسان، وفي النهاية القرار هو قرارك أنت فقط وأنت الوحيد الذي يمكنه العثور على السلامة النفسية والسلامة الروحية.
ليس هناك حرج في التحدث إلى معالج نفساني يمكنه مساعدتك في التعامل مع هذه الأفكار والمشاعر. فكر مليا فيما تريده فعلاً في حياتك وما الذي يجلب لك السعادة والطُمأنينة وما الذي لا يمكنك التخلي عنه في حياتك.
لا تتسرع في اتخاذ أي قرار ولكن ليس مستحيلاً أن تصل إلى طريقة للتوازن بين القيم الشخصية والعلاقات العاطفية.
وفقك الله.
واقرأ أيضًا:
عذاب المثلية: متى سينتهي هذا؟!
مع الشذوذ المعاناة معتادة فما الإرادة؟
ما هدف الحياة للمثلي جنسياً؟
المثلية وظروفي النفسية.....من يقنعني أنا؟