السلام عليكم
رغم أن عندي 21 سنة استغرقني الأمر وقتًا طويلًا لأدرك أن سبب كل مشاكلي في الحياة هو والدي. كنت على علاقة بشخص ما قبل سنوات، وكان كل حبي له نابعًا من رعايته ودعمه اللذين لم أتلقاهما قط. بعد انفصالنا، دخلت في علاقة أخرى، ثم انفصلت عنها، وعدت إليه.
علاقتي به مرهقة للغاية، تجعلني لا أرغب به ولا أرغب في تركه. لم أعد أصدقه؛ لا أعرف كيف أتصرف في كثير من الأمور. أبحث عن أشياء تملأ الفراغ الذي تركه غياب والدي وعاطفته في حياتي، بدلًا من أن يكون مجرد مصدر دخل.
لم أعد أراه أبًا، وعلاقته بأمي ليست جيدة. آخر مرة رأيته يعانقها أو يعاملها بلطف كانت قبل أربع سنوات تقريبًا. يقول لي أصدقائي: "عندما تتحدثين، لا تذكرين والدك أبدًا؛ يبدو أنه يعيش في عالم منفصل عن عالمك." هذا هو الأمر. علاقتي بوالدي تقتصر على كلمة "مرحباً" عند عودته من العمل. حتى وجبة الطعام التي نتناولها مرة في الأسبوع يسودها الصمت والحزن.
بدأتُ أتجنب أي تجمع أو وقت نقضيه معاً. اكتشفتُ أن ما أحتاجه في الحياة هو الأمان والراحة اللذان أفتقدهما مع والدي. أنا على استعداد لخوض علاقات جديدة، لكنني لا أريد أن أدع هذا الشعور يسيطر عليّ.
أرجوكم لا تقترحوا عليّ العلاج النفسي لأنني لا أعمل حالياً ولا أملك الإمكانيات.
مع كل الشكر والتقدير
16/1/2026
رد المستشار
"ريم" أهلا وسهلا بك، كلامك فيه وعي مؤلم وهذا في حد ذاته نقطة قوة، مش ضعف.
لديك حرمان عاطفي مبكر، وجروح تعلّق أبوية غير مُعالَجة وهو ما يشير إلى اضطراب تعلّق غير آمن (نمط قَلِق/متذبذب) لوجود التعلّق العاطفي القهري، والتذبذب بين الاقتراب والانسحاب، والخوف من الفقد مقابل فقدان الرغبة، والبحث عن الأمان عبر العلاقات. والحمد لله رسالتك لا تشير إلى وجود اضطراب نفسي واضح أو اضطراب شخصية.
لو حاولنا مناقشة العوامل المُسبِّبة لذلك سنجد.
الأب حاضر جسديًا، غائب نفسيًا، لم يوفر الحماية، والاحتواء، والتقدير، واختُزل دوره في توفير الدخل فقط (أبً لا يرى، لا يشعر، لا يحتوي).
تعيشين مع نموذج زواج بارد (غياب الحنان بين الوالدين، صمت عاطفي مزمن، انعدام الأمان الأسري). أدي إلى صمت + توتر + انتظار شيء لا يأتي
تركزت مفاهيمك في الحب المشروط فانجذبتِ لمن يرعاك لا لمن يشاركك، أصبحت تخلطين بين الأمان، والحب، والاحتياج الطفولي. إعادة تمثيل الجرح من خلال العودة لنفس الشخص رغم الألم لأنك تحاولين نفسيا (لا واعي) إصلاح الجرح القديم من خلال شخص جديد، لكن النتيجة دائمًا (إنهاك / شك / فقدان ثقة).
لو حاولنا تحليل ديناميكية العلاقة العاطفية الحالية
تصفينها لا تريدينه ولا تستطيعين تركه ولا تثقين به، وهذا ليس حبًا بل تعلّق قَلِق نابع من فراغ أبوي.
فلديك طفلة داخلية لم تُحتوَ، لم تُطمئن، لم يُقال لها أنتِ تستحقين كل جميل. وهذه الطفلة تبحث عن الأمان في الشريك، تخاف من الفقد، وتقبل علاقات رمادية.
التوصيات
تحتاجين لعلاج التعلّق + العمل على الطفلة الداخلية لإعادة بناء معنى الأمان، وفصل الاحتياج الطفولي عن الاختيار العاطفي، الحِداد النفسي على الأب الذي لم يكن.
التحرر من الأب الذي كان من خلال التوقف عن الانتظار، والتوقف عن التمنّي، قبول الواقع دون تبرير.
لا تبدئي أي علاقة قبل أن تشعري بالأمان وحدك، ألا يكون الشريك مصدر الطمأنينة الوحيد، وأن لا تبحثي فيه عن الأب.
اكتبي رسالة (غير مُرسلة) لوالدك فيها ما الذي كنت أحتاجه منك ولم أحصل عليه؟
بناء قائمة: ما أستحقه، وما أرفضه.
لا تتخذي قرار ارتباط، ولا تعودي لعلاقة تستنزفك، ولا تحاولي "إصلاح" أحد.
إذا لم تتمكني من فعل ما سبق واستيعاب العوامل التي سببته فهنا لابد من مساعدة مهنية متخصصة وهي حاليا متوفرة بصورة مجانية في كل مستشفيات الصحة النفسية والخط الساخن وأقسام الطب النفسي بالجامعات المختلفة.
وفقك الله
واقرئي أيضًا:
أبي همي الكبير.. لماذا؟!
أبي صعب المراس م
علاقتي بأمي، وخلافاتي مع أبي
أنا وأبي: مطارق وقواقع وصخور
أبي رجل عسكري نرجسي .. إلخ.
قصة كل يوم أبي ودموعي وضميري