مساء الخير
"كنتُ آمل أن تكون الوظيفة الجديدة داعمة... لكن الصدمة كانت في قسوتها وسطحيتها."
أكتب هذا الآن في النادي الرياضي، محاولًا التخلص من إحباط مكبوت لم أعتد عليه. أنا بطبيعتي شخص متحفظ؛ لا أحب الشكوى أو النميمة. اعتدتُ على إيجاد حلول لمشاكلي بنفسي والاعتماد على جهدي الشخصي.
في وظيفتي السابقة، كنتُ أمرّ بفترة عصيبة، وكنتُ أتوقع أن يكون المكان الجديد والبداية الجديدة هما الدعم الذي كنتُ أتمناه - مكان يُقدّرني كشخص دقيق، خريج حاصل على شهادة ممتازة في التجارة الإنجليزية، أبذل جهدًا كبيرًا (تحضير، تصوير، دراسة) لأُقدّم نفسي بشكل احترافي وأبذل قصارى جهدي.
لكن الصدمة كانت عندما قرر مدير، من المفترض أن يدعمك، أن يُحطّمك بكلمة واحدة. عندما يصفك أحدهم بأنك "عاجز" أو "عديم الفائدة"، فهذه ضربة قاسية. إنها ضربة قاسية لمن يجتهد، وضربة قاسية لمن يملك ضميرًا حيًا ويهتم بأدق التفاصيل. تكمن المشكلة في أن الناس أصبحوا سطحيين بشكل مخيف، يحكمون عليك بناءً على لحظة "رائعة" عابرة أو موقف صعب، متناسين أنك إنسان مجتهد ذو كرامة.
هذا الشعور بالظلم والقهر، يدفعك للتساؤل: هل العمل الجاد بلا جدوى؟ لماذا يُراهنون على فشلي بدلًا من تشجيعي على النجاح؟
أحتاج فقط لمن يصغي إليّ. أحتاج أن أتخلص من تلك الكلمات من أذني وقلبي لأتمكن من المضي قدمًا.
أحتاج أن أؤمن بأن "الخطأ ليس خطئي"، وأن تلك الكلمات تصف قائلها، لا أنا.
3/05/2026
رد المستشار
مساء الخير يا "دانيال"، قرأت كلماتك بعناية، ووصلني بوضوح حجم الألم الذي شعرت به. ما مررت به ليس بسيطًا، فالكلمة الجارحة، خصوصًا عندما تصدر من شخص في موقع سلطة كمدير، قد تترك أثرًا عميقًا يفوق أحيانًا أي ضغط عملي آخر.
أود أن أؤكد لك أولًا:
ما تشعر به من إحباط وغضب وحيرة هو رد فعل إنساني طبيعي، وليس ضعفًا. أنت شخص اعتاد الاعتماد على نفسه، والاجتهاد بصمت، ولذلك تكون الصدمة أشد عندما يُقابل هذا الجهد بالتقليل أو الإهانة بدل التقدير.
لكن دعنا نضع الأمور في إطار أكثر توازنًا:
1. ما قيل لك لا يعرّفك: وصفك بأنك "عاجز" أو "عديم الفائدة" ليس تقييمًا مهنيًا موضوعيًا، بل هو تعبير انفعالي غير ناضج من المدير. التقييم المهني الحقيقي يكون محددًا، يوضح نقاط القوة والضعف ويقترح تحسينات. أما التعميم الجارح، فهو يعكس خللًا في أسلوب من قاله، لا في قيمتك.
2. أنت لا تُختزل في موقف واحد: كل إنسان يمر بلحظات ضعف أو أخطاء، لكن لا يمكن اختزال شخص مجتهد في لحظة واحدة. أنت وصفت نفسك بالدقة والاجتهاد والتحضير المستمر، وهذه سمات لا تُمحى بكلمة عابرة.
3. بيئة العمل قد تكون غير صحية: ما حدث قد يكون مؤشرًا على بيئة عمل تفتقر إلى الدعم النفسي والمهني. وهذا لا يعني بالضرورة أن المشكلة فيك، بل ربما في ثقافة المكان نفسه.
4. كيف تتعامل مع الأثر النفسي الآن؟
لا تكبت مشاعرك؛ ما فعلته بالذهاب إلى النادي ومحاولة التفريغ خطوة جيدة جدًا.
اكتب ما تشعر به (كما فعلت)، فهذا يساعد على تفريغ الشحنة الداخلية.
ذكّر نفسك يوميًا بإنجازاتك الحقيقية، لا بما قيل لك في لحظة انفعال.
حاول أن تفصل بين "رأيك في نفسك" و"رأي شخص واحد فيك".
5. كيف تتعامل عمليًا؟ إذا تكرر هذا الأسلوب:
حاول طلب تغذية راجعة واضحة ومحددة: "ما الذي يمكنني تحسينه تحديدًا؟"
ضع حدودًا داخلية: ليس كل ما يُقال يجب أن يُصدق أو يُخزّن داخلك.
قيّم المكان بموضوعية: هل يساعدك على النمو أم يستهلكك نفسيًا؟
وأخيرًا.... أفهم رغبتك في أن تؤمن أن "الخطأ ليس خطأك"، لكن الأصح نفسيًا هو:
قد أكون أخطأت في شيء ما، وهذا طبيعي، لكن الطريقة التي تم التعامل بها معي غير مقبولة ولا تعكس قيمتي. بهذا الشكل، أنت لا تتهرب من التطور، وفي نفس الوقت تحمي نفسك من الظلم.
أنت لا تحتاج أن تثبت قيمتك بكلمات الآخرين، بل بثباتك واستمرارك. وما تمر به الآن، رغم قسوته، يمكن أن يكون بداية وعي أعمق بحدودك وقيمتك الحقيقية.
واقرئي أيضًا:
تصرفات المدير
مديري السام اسأليه كلما لام!
لا يهم المدير ولا التقدير! عليك بالتطوير