مساء الخير
أنا من النوع الذي يُخفي مشاعره واهتماماته جيدًا. أتحدث مع بعض الشباب الآن. أحتاج حقًا لسماع آرائكم الصريحة وتحليلاتكم. عمري ٢٣ عامًا. أعرف شابًا في بيئة عملي. لم نتحدث إلا مرتين في سياق العمل، وكلما التقينا، لا يجرؤ أي منا على الاقتراب من الآخر أو حتى إلقاء التحية. أنا خجولة جدًا ولا أجرؤ على النظر في عينيه.
أنا معجبة به، وأعتقد أنه قد يبادلني نفس الشعور. في أول لقاء لنا، شعرت أنه معجب بي - الطريقة التي كان ينظر بها إليّ، وتصرفاته، وتوتره، وفضوله (كان يسأل عني بشكل غير مباشر). انجذبت إليه لأنني شعرت أنه منجذب إليّ أيضًا.
مرت ثلاثة أشهر، وفجأة لاحظت خاتمًا في يده. اكتشفت أنه كان على علاقة طويلة الأمد مع حبيبته، وقد تمت خطبتهما مؤخرًا.
منذ ذلك الحين، كلما..." أراه في العمل، فأتجاهله. توقفتُ عن النظر إليه، لكن من حولي لاحظوا أنه يُحدّق بي كثيرًا. كلما رأيته، أشعر بنظراته.
أشعر بخيبة أمل كبيرة. أتمنى لو كنا على الأقل أصدقاء أو حتى نُلقي التحية، لكنه لا يجرؤ. إنه ودود مع الجميع إلا أنا.
أنا مُساعدة تدريس في الجامعة، وهو كذلك. نُدرّس نفس الطلاب لكن في تخصصات مختلفة. أعتقد أنني وقعت في حبه، لكن هذا يبدو جنونًا لأني لا أعرفه جيدًا بعد. أنا مُعجبة به، وفي حيرة من أمري.
قبل شهر، كان يتجاهلني كثيرًا، فبدأتُ أكرهه، بل وشعرتُ بالارتياح. لكنه عاد بعدها إلى عادته في النظر إليّ كثيرًا، والآن أشعر أنني مُعجبة به مجددًا.
أشعر بالضياع والحزن وخيبة الأمل. لماذا يُركّز عليّ كل هذا التركيز؟ من المفترض أن يكون مُخلصًا. أبدو مُختلفة تمامًا عن خطيبته. أشعر بغضب شديد، وكأن قلبي قد انكسر. تخيلت أنني وجدت أخيرًا الرجل المناسب لي، الرجل الذي سينظر إليّ بحب، ذلك الحب والإعجاب الذي ظننت أنني رأيته في عينيه في أول حديث بيننا.
كنت أتمنى أن أعيش علاقة دافئة وسعيدة. لم يسبق لي أن دخلت في علاقة من قبل، ولم أشعر بهذه المشاعر قط. أنا أتوق بشدة للحب والحميمية.
لماذا لا يزال يركز عليّ؟ لماذا؟
8/5/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بك "جيجي"، نرجو أن نكون عونا لك، ما تمرّين به مفهوم، خصوصًا أن هذه قد تبدو أول تجربة انجذاب عاطفي في حياتك، ولأنها نشأت في بيئة فيها قرب وصمت وتوتر ونظرات غير محسومة (علاقة غير مكتملة) فاستهلكت خيالك ومشاعرك أكثر، لأن العقل يظل يحاول تفسير هذه الإشارات الناقصة.
عزيزتي أنتِ قلتِ إنكما بالكاد تحدثتما، لذلك فالمشاعر هنا ليست مبنية على معرفة عميقة بشخصيته، بل على الإحساس بأنه رآكِ بطريقة خاصة، وشعورك بأن هناك انجذابًا متبادلًا، وتوقك الداخلي للحب والاحتواء، فتخيلت قصة رومانسية كان يمكن أن تحدث، فعقلك ملأ كل الفراغات السابقة بالخيا، لأنه كلما كانت العلاقة غير واضحة، زادت مساحة الإسقاطات والتخيلات.
لقد أيقظ داخلك الأنوثة، والإحساس بأن أحدًا يراكِ والأمل، وفكرة أن الحب أخيرًا قد وجدك، ولهذا كان اكتشاف خطوبته مؤلمًا، لأنه لم يكسر مجرد إعجاب، بل كسر قصة داخلية بدأت تتكون عندك.
لماذا قد يستمر بالنظر إليك؟ هنا توجد عدة احتمالات، فهو أيضًا قد يكون لديه شعور بانجذاب، حيث أن الارتباط لا يُطفئ تلقائيًا الإحساس بالجاذبية تجاه الآخرين، الفرق الحقيقي يظهر في السلوك والحدود، فقد يكون شعر بكيمياء معينة معك، أو لاحظ إعجابك به أو يشعر بالتوتر كلما رآك، وهذا قد يفسر التحديق أو الارتباك أو التصرف المختلف معك، لكن الانجذاب وحده لا يعني حبًا حقيقيًا، أو استعدادًا لعلاقة.
وقد يكون الغموض بينكما صنع دائرة مراقبة متبادلة، فحين يتجنب شخصان بعضهما مع وجود انجذاب، يتحول كل لقاء بينهما إلى شحنة نفسية ويتبع ذلك سلوكيات المراقبة، والتوتر والفضول، فتصبح النظرات أطول لأن الكلام غائب، وأحيانًا كثرة التحديق لا تكون رسالة حب، بل نتيجة توتر ورغبة غير محسومة.
وهناك احتمال خبيث أرجو أن لا يكون موجودا وهو أنه يستمتع بالشعور بأنه مرغوب منك، فينجذب لهذا الاهتمام الذي يحصل عليه منك، حتى وهو مرتبط بأخرى، فبعض الأشخاص لا يضعون حدودًا نفسية واضحة، وقد يستمرون في النظرات أو الإشارات دون نية فعلية، وهذا قد يفسر التناقض الذي يزعجك (إذا كان مخلصًا، لماذا يركز عليّ؟).فربما يكون ما زال يتفاعل نفسيًا مع الانجذاب والفضول والاهتمام به منك.
لماذا شعرتِ أن قلبك انكسر رغم أن العلاقة لم تبدأ؟ لأن الألم هنا مرتبط بعدة احتياجات عميقة منها الحاجة لأن تكوني "محبوبة"، ولأنها العلاقة الأولى لك، وربما الخوف من أنه لا أحد يراكِ بتميّز، ولهذا عندما عاد للنظر إليك، عادت مشاعرك فورًا، ليس لأنك ضعيفة، بل لأن دماغك عاد لالتقاط الأمل مجددا (ربما ما شعرتُ به كان حقيقيًا).
هل هو فعلًا الرجل المناسب؟ يجب الفصل بين الكيمياء العاطفية، وبين التوافق الحقيقي، فأنتِ لا تعرفين كيف يفكر وكيف يتعامل مع الخلاف ومدى نضجه ومدى التزامه الحقيقي وشخصيته خارج الرومانسية. فما تعرفينه هو أن بينكما شحنة صامتة وأنكِ متأثرة جدًا بها.
لماذا تشعرين بالغضب من خطيبته ومن اختلافك عنها؟ غالبًا لأن عقلك يقول لك إذا كان ينجذب إليّ رغم أنه اختارها، فماذا يعني ذلك؟ وقد يتحول هذا إلى رغبة في فهم من يفضّل منكما فعلًا، أو إحساس غير واعٍ بالمنافسة، أو تساؤل مؤلم لو التقيته قبلها، هل كان سيختارني؟ وهذه الأسئلة لا ولن تملكين إجابات حقيقية عليها، فالاستغراق فيها يستنزفك نفسيًا.
صديقتي يبدو أن لديك حساسية عاطفية عالية وخيالًا وجدانيًا قويًا وتوقًا مؤجلًا للحب ووخجلًا يمنع التفريغ الطبيعي للمشاعر، ولهذا تحولت نظرات قليلة إلى عالم داخلي كامل، فالشخص الخجول غالبًا يعيش العلاقات أولًا في الخيال قبل الواقع، لأن التعبير المباشر صعب عليه فيصبح النظر حدثًا كبيرًا والتجاهل مؤلمًا والإشارة الصغيرة تحمل معاني ضخمة.
عزيزتي عليك الاعتراف بأن هناك انجذابًا حصل وأنه مرتبط، مع عدم بناء قصة مستقبلية على نظرات غير واضحة، وعدم الدخول في لعبة الترقب اليومية وحاولي إعادة الشخص إلى الواقع الحقيقي فهو رجل شعرتِ معه بكيمياء عاطفية، لا أكثر.
عليك أن تتعلمي الفرق بين الانجذاب والارتباط الحقيقي، وأن لا تبني حياتك فقط على نظرة رجل، وأن تسمحي لنفسك باختبار الحب تدريجيًا في المستقبل بطريقة أوضح وأكثر أمانًا، وأن تدركي أن هذه المشاعر كشفت احتياجك العاطفي، ولم تخلقه من الصفر، والأهم هذه التجربة لا تعني أنكِ خسرتِ "فرصتك الوحيدة" للحب، بل غالبًا كانت أول مرة تستيقظ فيها هذه المنطقة العاطفية داخلك بوضوح شديد، لذلك بدت ضخمة جدًا.
وفقك الله وتابعينا