معاناة منذ الطفولة
أنا في الثامنة والعشرين من عمري، عزباء، وبدأت معاناتي مع المرض منذ طفولتي.
في التاسعة من عمري، أُصبت بمرض شديد. لم أُصب بشلل كامل، لكن الألم كان حادًا لدرجة أنني بالكاد أستطيع الحركة. لمدة ست سنوات، شعرتُ وكأن جسدي محاصر في معاناة مستمرة. زرتُ العديد من الأطباء، وشُخِّصتُ بضمور عضلي، لكن لم يُفسِّر أيٌّ منهم شدة حالتي. ثم تغير كل شيء - تبيّن أنني أعاني من نقص حاد في فيتامين د والكالسيوم. في غضون ثلاثة أشهر من العلاج، تعافيت. بعد سنوات من الألم، شعرتُ وكأنها معجزة.
بعد سنوات، واجهتُ نوعًا مختلفًا من المرض. على مدى السنوات التسع الماضية، عانيتُ من ضائقة نفسية شديدة ناتجة عن صدمة، بما في ذلك علاقة دامت سبع سنوات مع شريك نرجسي. بعد الانفصال، عشتُ فترة من الحرية والسعادة - لكنها لم تدم.
شُخِّصتُ باضطراب الشخصية الحدية واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، وتفاقمت حالتي. كنتُ أبقى في الفراش لأسابيع، عاجزة عن الحركة. لأعتني بنفسي. وصلتُ إلى مرحلةٍ لم أعد أستحم فيها حتى، كنتُ أذوب حرفيًا في الفراش من شدة الاكتئاب. كان الأمر يُشبه إلى حدٍ كبيرٍ الحالة التي صوّرتها آن هاثاواي في فيلم "مودرن لوف".
عانيتُ من تقلباتٍ مزاجيةٍ حادة، فتراتٌ من الطاقة والإنتاجية العالية، تليها فتراتٌ من الانهيار الشديد لدرجة أنني بالكاد أستطيع القيام بأي شيء. خلال فترة استقرار، تركتُ منزل عائلتي وعشتُ بمفردي لمدة عامٍ تقريبًا. كان لديّ وظيفةٌ عن بُعد براتبٍ عالٍ، وكنتُ أبني حياتي. ولكن بعد ذلك، أصابتني نوبةٌ حادة، وفقدتُ كل شيء. تكررت هذه الدورة ثلاث مرات: كنتُ أنهض، أنجح، ثم أنهار وأفقد كل شيء مرةً أخرى.
في النهاية، فقدتُ قدرتي على العمل واضطررتُ للعودة إلى منزل عائلتي، حيثُ أنا الآن حبيسة غرفتي في أغلب الأوقات.
قبل أسبوع، تم تشخيصي أخيرًا بشكلٍ صحيح: أعاني من اضطراب ثنائي القطب، ومن المُرجّح أنني كنتُ أعاني منه لسنوات.
الآن، حتى المهام الصغيرة تبدو مُرهقة. تسببت الأدوية والأكل العاطفي في زيادة وزني، مما أثّر على صورتي الذاتية بشكلٍ كبير. أشعر أشعر بالإرهاق، وقلة الطاقة والحافز، وأحاول جاهدًا اجتياز كل يوم.
أتابع حاليًا جلسات علاج نفسي عبر الإنترنت، لكنني أشارككم هذا لأني أبحث عن بصيص أمل.
إذا كان أي شخص قد مرّ بتجربة اضطراب ثنائي القطب وتمكن من إعادة بناء حياته، فسأكون ممتنةً جدًا لسماع تجربته.
2/05/2026
رد المستشار
آنستي
أهلا وسهلا بحضرتك ونأمل أن نكون عونا لك، ما تصفينه يحمل تاريخًا طويلًا من المعاناة الجسدية والنفسية، حتى تم اكتشاف وجود اضطرابٍ مزاجيٍّ هو الذي كان يتحكم في هذا الإيقاع العصبي والنفسي لحياتك لسنوات، حتى تم تشخيصك Bipolar Disorder اضطراب ثنائي القطب (غالبًا النوع الثاني) مع سمات شخصية حدية Borderline Personality Disorder وأعتقد أنه ربما يكون قد استند في تشخيصه للحدية علي وجود العلاقات العاطفية المؤذية والشديدة، و الحساسية الانفعالية عندك، والتقلب المزاجي، والشعور بالفراغ أحيانًا، والتأثر الشديد بالهجر أو العلاقات، لكن عليك أن تعي أن التقلبات في الشخصية الحدية تكون سريعة جدًا، مرتبطة بالمواقف والعلاقات، وقد تتغير خلال ساعات، أما في ثنائي القطب تستمر النوبات أيامًا أو أسابيع وتؤثر على النوم والطاقة والوظيفة والإنتاجية وتغيّر نمط الحياة بالكامل (لذا لست متأكدا من وجود اضطراب الشخصية الحدية عندك).
كما أعتقد أن وجود الصدمات النفسية المزمنة والعلاقة المؤذية الطويلة كان لها دورا كبيرا في مشكلتك. فالصدمة الجسدية المبكرة في صورة الألم المزمن والعجز عن الحركة قد يزرع قلقًا وحساسية عالية للألم والتعب وشعورًا بعدم الأمان خاصة مع التشخيص الخاطئ ثم الشفاء المفاجئ.
ولا ينكر دور العلاقة النرجسية الطويلة، فعلاقة استمرت 7 سنوات مع شريك مؤذٍ نفسيًا قد تؤدي إلى استنزاف عصبي مزمن، واضطراب في تنظيم المشاعر مع فقدان الثقة بالنفس وقد يكون صاحبه تعلق مرضي، مع وجود استعداد وراثي لاضطرابات المزاج، فهذا الضغط العاطفي المزمن قد يفاقم النوبات بشكل كبير.
الاستنزاف المتكرر لك بسبب طبيعة ثنائي القطب "دورة النجاح والانهيار"، فقد كنتِ تتذوقين الاستقلال والنجاح ثم تفقدينه، وهذا يخلق خوفا من الأمل وفقدانا للثقة بالنفس، وإحساسًا بأن أي نجاح مؤقت، رغم أن وجود فترات أداء مرتفع يعني أن قدراتك لم تختفِ، بل أصبحت غير مستقرة بسبب اضطراب المزاج.
هل يوجد أمل فعلي؟ نعم بشكل واقعي جدًا، فالكثير من مرضى Bipolar Disorder يتحسنون بشكل كبير بعد التشخيص الصحيح وتثبيت الدواء المناسب وتنظيم النوم وتقليل الضغوط وفهم نمط النوبات مبكرًا مع العلاج النفسي المناسب، وخاصة مع فهمك حاليا لما كان يحدث لك طوال السنوات الماضية.
فعليك الاهتمام بالعلاج الدوائي والنفسيً، مع وجود مؤشرات إيجابية لديك منها قدرتك العالية على العمل عندما تستقرين، مع وجود بصيرة ممتازة بحالتك واستطعتِ العيش باستقلال لفترات طويلة، واستطعتِ بناء حياة أكثر من مرة، وتطلبين المساعدة ولا تستسلمين بعد ثلاث مرات وانهيارات متكررة وهذا يعكس وجود مرونة نفسية كبيرة عندك، فغالبًا المرحلة الحالية هي مرحلة إنهاك جديد يحتاج إلي استقرارًا دوائيًا، وإعادة بناء لحياتك والتوقف عن مطالبة نفسك بأن تعودي فجأة إلى نسخة كانت تعمل وهي غير مُشخَّصة ومُستنزفة.
وفقك الله وتابعينا.
واقرئي أيضًا:
أكره مرضي ثنائي القطب!
ثنائي القطب.. متى يتوقف؟ وهل يعود؟
اضطراب وجداني رديد: الثناقطبي
الثنافطبي: مهارة اختيار موازن المزاج!
ولو ثناقطبي: من حقها اتخاذ القرار!