السادة المحترمون، ألجأ إليكم آملة من الله أن تساعدوني في حل مشكلتي التي آمل أن تنتهي؛ لأنني والله متضايقة جدا.
بالنسبة لابني عمر فهو من أجمل وأحن وأروع الأولاد في العالم، لكن المشكلة أنه ليس له نفس طويل على الدراسة؛ فهو ليس دائم التركيز، علما بأنه لا يعاني عضويا، لكن منذ صغره كان يعاني من نقزة صغيرة جدا، وتم تشخيص الوضع بنقص أوكسجين عند الولادة فتم إعطاؤه دواء اسمه ديبالبت للمعالجة.
يمتاز عمر بنشاط خارق ونفسية مرحة، لكن عندما أريد تدريسه فإن العفاريت السود تركبه؛ لأنه يرفض، وهذا بدوره ينعكس عليَّ وعلى والده؛ وهو ما يجعلنا في حالة عصبية وغير مستقرة، ويؤدي في النتيجة إلى مشكلة بيننا وبينه.
عمر لديه أخت توأم بنفس الصف وتمتاز بأنها شاطرة جدا ومن الأوائل، وهو في الفترة الأخيرة في حالة مشاحنات دائمة معه أخته الصغرى وعمرها 3 سنوات، وهو أيضا يحاول في بعض الأحيان أن يؤذيها، علما بأنه يحبها كثيرا.
وهذه معلومات كاملة عن الولد:
. عمر يبلغ من العمر 7 سنين وهو في الصف الثاني وهو لا يتكلم تقريبا مع أخته ياسمين.
2. بالنسبة لعدم تركيزه هو من يتحكم بذلك، فمثلا إذا كان يدرس فهو مستعد أن يتشتت بأي وقت وأي ثانية والعكس صحيح؛ فمثلا في بعض الأحيان ينهي ما عليه من واجبات خلال ساعة وبعضها الآخر مستعد أن يجلس كل النهار لإتمامها وفي كثير من الأحيان لا ينهيها.
في الآونة الأخيرة قررت أن أحضر له أستاذا للغة العربية للتوصل إلى حقيقة الوضع فاكتشفت أنه مع الأستاذ ملتزم كليا ولكن معي حسب المزاج.. في المدرسة أتابع مع المدرسات وأطلب منهم المساعدة فيقولون لي هذه قدرته على الدراسة فلا تطلبي الأكثر علما أنه الأول في الرياضيات ولكن درجاته في حدود السبعين في العربي.
تعامله مع الناس فوق الرائع فهو مساعد ذو خلق عال جدا مؤدب وجميل جدا؛ فمثلا في يوم ذهبنا إلى السوق فلم أجده وإذا به يمسك بيد سيدة عجوز ليوصلها للمكان الذي تذهب إليه علما بأنه لا يعرفها، هنا أنوه بأنني أرسخ فيهم هذه الأمور كالمساعدة والحب والعطف وعلما بأنني لي والدي العجوز الذي يبلغ من العمر 89 سنة وأنا من يذهب ويقوم بواجبه وهم يساعدوني.
في حال طرح عليه سؤال إذا كان يعرفه فإنه يجيب فورا من غير تردد وإذا لم يكن يجد له مخرجا وإذا قصصت له قصه يستمع لها بكل حواسه ومشاعره ويعطي أمثله فورا من واقع حياته.. يحاول المقاطعة لإعطاء معلومات متطابقة مع القصة التي أسرد له لكن يا ويلي إذا أخته سبقته وأجابت قبله فإنه يصرخ ويحاول إسكاتها.
في المساء بسبب البرد اتفقنا أن ننام نحن الأربعة على سريري أنا وأخواته الاثنتان وهو، طبعا نامت أخته 3 سنين بجواري بالضبط وهو وياسمين. في الوقت الذي قامت فيه أخته الصغرى من جنبي هجم فورا لينام بقربي فصارت تبكي ورغبت في الرجوع إلى جانبي وياسمين قالت له دعني أنام بالقرب من ماما فأنا لم أفعل منذ مدة لكنه لم يسمح للاثنتين وقال أنا أريد أن أحضن ماما وتحاشيا للصراخ والبكاء نام بقربي وياسمين بجانبه وأخته الصغرى بجانبي من الجهة الأخرى.
3. بالنسبة لدواء نقص الأوكسجين فهو ما زال يأخذه بجرعات معينه 3سم في الصباح و7سم في الليل وقارب على الانتهاء بإذن الله من العلاج في تاريخ 18/3/2006 حيث سنباشر تخفيف الجرعات لإيقافه نهائيا.
بالنسبة لهذا الموضوع فإنني أحب أن أشرح أكثر، حين أنجبت التوأم كان ذلك بعمليه قيصريه كانت بالبيت ممتازة ولا يوجد أي مشاكل لكن هو لاحظت عليه بأنه ازرق ويخرج ماء من فمه طوال الليل فنادينا الدكتور المختص فقام بشفط الماء من معدته أو ما شابه لا أدري ماذا فعل. من ثم تعرض للاصفرار ووضع في الحاضنة لمده 22 يوما.
وكنت ألاحظ بأنه في بعض الأحيان يصاب برعشة كرعشة البرد السريعة، مع الأيام وبعد أن صار يكبر صارت تتكرر الأمور فنصحني والدي أن أتوجه إلى طبيب أعصاب للاستفسار وتم إهمال الموضوع لأنه كان كل حين وحين يتكرر.
حين كنت حاملا في أخته الصغيرة وكان عمره 4 سنوات تكررت معه كانت أختي تحمل كاميرا فيديو فصورناه وقلت لها بأن تستشير طبيبا لديهم في فلسطين لمعرفه الموضوع.
بقيت أختي لدينا لغاية ما أنجبت ابنتي وسافرت. وبعد مدة توجهت لطبيب أطفال متخصص بالأعصاب فقال لها إنه نوع من أنواع مرض الصرع الخفيفة هكذا يقول ويجب أن يتم علاجه فورا، طبعا جننت حين بلغتني ومت من الخوف عليه فأنا لا أتحمل ذلك لغريب فكيف لابني، وهنا أكد الطبيب بعدم "نرفزته" وعدم التجادل معه أو إيصاله لمرحله العصبية لأن ذلك كله يؤثر عليه ويزيد من وجود الشحنات الكهربائية في دماغه.
طبعا هو لا يعاني من الموضوع بشكل دائم لكن كل حين وآخر كانت تحصل معه. فتم وصف الدواء الذي ذكرته لحضرتك الديبالبت ليأخذ الجرعات التي ذكرتها وكان سنه 4 سنين ونصف واستمر لغاية الآن طبعا هو مستجيب كليا للعلاج ونحن دائمين المراجعة مع الطبيب والأمور تمام لكن أنت تعرفين منذ تلك اللحظة أصبحنا نعامله معاملة خاصة. لا ننكد عليه ولا نزعله وأوليناه اهتماما زائدا عن أخواته.
لكن في الوقت الحالي فنحن عاديون جدا مع الجميع نعامل الكل بالمثل باستثناء الصغيرة لأنها لها حركات بريئة جدا. طبعا أنا لا أشعره بشيء ولا أبوه وفهمناه بأن الدواء فقط لكي ينمو ويطول.
4. في بعض الأحيان أضطر للمقارنة بينه وبين أخته حين أصل إلى مرحلة اليأس من تدريسه وحين يصبح عديم الاستجابة لما أطلبه منه.
5. نحن لا نضرب إلا نادرا فأنا دائمة الحوار مع أولادي وأحاول خلق نقاش وحوار
دائم بيني وبينهم وآخذ رأيهم في كل شيء في حياتنا حتى إننا مجددا قمنا بشراء بيت فاستشرتهم في ذلك وأخذتهم إلى المنزل ليقيموه معي ومع والدهم.
وحين يصل مع أبيه إلى الضرب أتدخل فورا خوفا من أن يقوم بأي تصرف رهيب فأنا بدوري أحاول العقاب بطرق أخرى, فمثلا في الفترة الأخيرة قمت ووالده بدراسة نوع عقاب جديد وطبقناه عليه وعلى أخته وهو حين يذنب ننزل لمستواهم الطولي أي نقصر أنفسنا لكي نحدق بأعينهم ونطلب منهم الذهاب كل إلى غرفته لحين الاعتراف والإقرار بأنهم مذنبون ولحين قدومهم والاعتذار عما بدر منهم.
6. نحن نشكل في مواضيعنا دائما ونمتعهم ونأخذهم الأماكن التي يحبونها حتى إننا نلغي حياتنا في كثير من الأحيان ولكن كل الأمور كوم وعندما نأتي إلى الدراسة عنده كوم آخر. بحسب ما إذا كان راغبا ذلك اليوم أم لا؟
لا أعلم ما الطريقة التي عليَّ اتباعها معه، علما بأنني ووالده الحمد لله لا نعاني من أي مشاكل عائلية. أحزن كثيرا عليه لأنني أعلم بأن بإمكانه التحسن بشكل كبير جدا، لكن لا أعرف كيف أرجوكم أرشدوني؟.
إننا نحاول دائما أن نوجههم إلى ما يحبون لكن من الصعب أن تحددي ما يرغبون فيه كل الأحيان. إنني أشفق عليهم وعلى ما مروا به من ظروف في فلسطين
ودائما أدعو ربي بأن يعطيني ما تيسر لكي لا أقصر معهم فأنا لا أرى حياتي من غيرهم أبدا. شكرا لك وكل التحيات والدعاء لكم.
09/05/2026
رد المستشار
السلام عليكم
نشكر للسائلة ثقتها الغالية في الموقع ومستشاريه ونسأل الله أن يزيل الغمة عن فلسطين وأهلها وعن سائر أمتنا الحبيبة
أعطت الأم وصفا تفصيليا لحالة الابن يتيح لنا أن نتأكد من أنه طفل قد تعرض لبعض المضاعفات أثناء الولادة قد تكون قد أدت إلى ضعف بسيط في أداء بعض المناطق في المخ مما أدى إلى نشاط كهربائي زائد يعالج حاليا بمادة الفالبروات (وهي المادة الفعالة في العقار الذي ذكرته الأم) ونحن على وشك سحب هذه المادة، كما يمكن أن يكون الضعف المذكور قد أصاب بعض المناطق الخاصة بالتحكم في التشتت و النشاط الحركي مما يؤدي إلى ما يعرف باضطراب فرط الحركة وقلة الانتباه والذي يتميز أحيانا بالمزاجية وتذبذب المستوى الدراسي لضعف قدرة الطفل على إجبار نفسه على القيام بالواجبات المنزلية والدراسية مما ينتج عنه أداء جيد أحيانا حين تكون المادة محببة إليه وحالته المزاجية جيدة والعكس حين تكون المادة أو المعلم غير محبوب لديه وهكذا.
والمشكلة أن مادة الفالبروات ربما تكون من ضمن العوامل التي تؤدي إلى زيادة هذه الظاهرة وبالتالي فإننا نرجح عادة علاج النشاط الكهربي الزائد بمادة أخرى عند اجتماع الكهرباء الزائدة مع فرط الحركة وقلة الانتباه أما وقد اقتربنا من أوان وقف علاج الكهرباء بالكلية فعلينا أن نتوقف عن هذا العلاج أولا قبل التفكير في علاج فرط الحركة وقلة الانتباه بعلاج دوائي آخر فربما تحسنت أعراض فرط الحركة مع وقف الفالبروات فإن لم تتحسن فربما نلجأ للعلاج السلوكي أو لعلاجات دوائية تنشط الخلايا المخية الخاصة بالتركيز والانتباه والتحكم في السلوك لعلاج ظاهرة فرط الحركة وقلة الانتباه.
أما بالنسبة للمعاملة فننصح باستخدام الحزم التربوية دون انفعال أو عنف لفظي أو جسدي وهو ما قد شرحناه بالتفصيل في استشارات سابقة فنرجو الرجوع إليها
وشكرا
واقرئي أيضًا:
الدرس الأول في الانضباط
علاج الكذب في الطفولة
كيف نربي طفلاً منظمًا؟(1-2)
نقص الحديد وخلل الذاكرة والتركيز
في الأطفال مشاكل التركيز والانتباه!
المذاكرة وسبل التركيز...